«منتدى التنمية المستدامة» يبحث تطوير العلاقات الاقتصادية بين دول مجلس التعاون الخليجي والصين

  • 13 ديسمبر 2012

قال معالي الدكتور عبد اللطيف الزياني الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية إن العلاقات بين دول مجلس التعاون والصين، شهدت نمواً خلال السنوات القليلة الماضية، خاصة في المجال الاقتصادي.

وأضاف أن الصين أصبحت أحد أهم الشركاء التجاريين لمجلس التعاون، إذ تضاعف حجم التبادل التجاري بين الجانبين من نحو 9 مليارات دولار في عام 2001 إلى ما يزيد على 130 مليار دولار العام الماضي.

وأشار الزياني خلال افتتاح أعمال منتدى التنمية المستدامة بين دول مجلس التعاون الخليجي والصين في أبوظبي أمس، والذي ينظمه مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية بالتعاون مع وزارة الخارجية الإماراتية بحضور مسؤولين من دول المجلس والصين ورجال أعمال وممثلي العديد من المؤسسات الاقتصادية الصينية، فضلا عن مجموعة من الأكاديميين والباحثين، إلى أنه نتيجة لتنامي هذه العلاقات ورغبة في تطويرها نحو آفاق أرحب بدأ الجانبان في عام 2010 حوارا استراتيجيا يهدف إلى تحقيق أهدافهما ومصالحهما المشتركة.

ولفت إلى أن منتدى التنمية المستدامة يكتسب أهمية خاصة لثلاثة أسباب تتمثل في أنه يتم بين قوتين صاعدتين في القرن الحادي والعشرين، وأن كلا من مجلس التعاون وجمهورية الصين الشعبية عاقدان العزم على إقامة علاقات وثيقة بينهما تعتمد على تنمية مصالح شعوبهما وتطلعاتها وآمالها، وأن تكون علاقتهما نموذجاً يحتذى به في العلاقات بين الدول، إضافة إلى أن السمة المحورية لهذه العلاقات هي التنمية المستدامة التي هي المحور الرئيسي للعلاقات الدولية المعاصرة.

وتوجه الزياني بالشكر لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وإخوانه أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات للجهود الحثيثة التي تبذلها الإمارات وشعبها لدعم مسيرة التعاون الخليجي المشترك، وتقدم لسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية بالشكر لجهوده مع إخوانه أصحاب السمو والمعالي وزراء الخارجية بمجلس التعاون الخليجي لتعزيز إنجازات المجلس في مختلف المجالات.

أكبر سوق للصادرات

من جانبها، أكدت معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة التجارة الخارجية، أن العلاقات الودية التي تربط دول مجلس التعاون الخليجي بجمهورية الصين منذ قرون تنعكس بالإيجاب على واقع وآفاق التعاون الاقتصادي والاستثماري القائم بينهما في مختلف المجالات، وقد مثل انضمام الصين منذ عام 2001 لعضوية منظمة التجارية العالمية حافزا قويا لتعزيز وتطوير هذا التعاون الاقتصادي وزيادة حجمه.

وأكدت القاسمي أن الصين تعد ثاني أكبر مستهلك للطاقة في العالم، وتستورد أكثر من نصف وارداتها النفطية من منطقة الخليج، ودول الخليج العربية هي أكبر مصدر حاليا للنفط إلى الصين، ومن المتوقع أن تكون الصين بحلول سنة 2030 أكبر سوق للصادرات النفطية الخليجية.

وأشارت إلى أن دول الخليج باتت تنظر إلى الصين كسوق ضخمة ليس فقط لصادراتها من النفط الخام وإنما أيضا للمنتجات البتروكيماوية والصناعات المعدنية، وهما القطاعان اللذان تتوسع دول الخليج فيهما بشكل كبير في ظل استراتيجية طويلة المدى لتنويع اقتصاداتها.

وأشارت إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي يظل لها النصيب الأوفر من حجم المبادلات التجارية الصينية العربية، حيث أسهم توقيع الاتفاقية الإطارية للتعاون الاقتصادي والاستثماري والفني بين الجانبين في بكين عام 2004 في دفع العلاقات التجارية قدما.

وتضاعف حجم التبادل التجاري بين دول مجلس التعاون وجمهورية الصين، أحد عشر ضعفا خلال السنوات العشر الماضية بقيمة إجمالية تزيد على 577 مليار دولار، منها صادرات خليجية بقيمة 340 مليار دولار وواردات صينية بقيمة 270 مليار دولار.

ودخلت دول مجلس التعاون الخليجي مع جمهورية الصين الشعبية في مفاوضات تهدف إلى تعزيز التجارة والاستثمار، من خلال إقامة اتفاقية لتحرير التجارة في السلع والخدمات، متمنية أن تتوج هذه المفاوضات بالنجاح.

وبينت القاسمي أن العلاقات الثنائية لا تقتصر على التبادل التجاري فقط بل تمتد إلى العديد من المجالات خاصة في مجال الاستثمارات الصينية، مع وجود أكثر من 300 ألف صيني على الأقل يعملون في مجالات مختلفة في دول مجلس التعاون، وعلى الجانب الآخر أصبحت الصين مقصدا لعدد متزايد من أبناء دول مجلس التعاون للدراسة ولسياحة التسوق والسياحة العلاجية والترفيهية، وحاليا يدرس في الصين نحو 500 طالب من دول مجلس التعاون في تخصصات مختلفة، وهناك تعاون بين الجانبين في إطار تنمية الموارد البشرية سواء في الإطار الجماعي لمنتدى التعاون العربي الصيني أو في الإطار الثنائي.

وقالت إن الإمارات تعد اليوم الشريك التجاري الثاني للصين في منطقة الشرق الأوسط والأولى في التجارة غير النفطية، وقد بلغ إجمالي حجم التبادل التجاري غير النفطي مع الصين 36.6 مليار دولار عام 2011، ومن المتوقع أن يصل حجم التبادل التجاري بينهما إلى 60 مليار دولار عام 2015، كما تعتبر دولة الإمارات الوجهة الأولى للصادرات الصينية في منطقة الشرق الأوسط، وأصبحت الإمارات الوجهة السياحية المفضلة للصينيين في المنطقة.

وأشارت معالي لبنى القاسمي إلى أن الصين تدرك المزايا الاستراتيجية للإمارات بما في ذلك موقعها الجغرافي المتوسط بين قارات ودول العالم، وتميز بنيتها التحتية وقدرتها الخدمية الهائلة وما تتمتع به من قوانين عادلة ومرنة ومن قوة اقتصادية ونظام مالي آمن، بالإضافة إلى دورها المؤثر على الساحتين الدولية والإقليمية علاوة على مكانتها المرموقة بين دول العالم، كما أن الصين ترى في الإمارات نموذجا عصريا متطورا ومتفوقا.

وفي إطار التعاون المستقبلي لفتت معالي القاسمي إلى وجود نقاط مشتركة بين الإمارات والصين، خصوصا في مجال الأبحاث العلمية وتطوير الطاقة المتجددة وتحسين البيئة وإقامة الصناعات ذات التكنولوجيا الفائقة.

وفي كلمته الترحيبية بالمشاركين في المنتدى، أكد الدكتور جمال سند السويدي مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية أن التنمية المستدامة قد أصبحت اليوم الهدف المنشود الذي تعمل من أجله كل الدول؛ لضمان تحقيق الرفاهية الاجتماعية لشعوبها من جانب، واللحاق بركب الدول المتقدمة من جانب آخر.

وقال إن هذا المنتدى يمثل أعمق السبل وأفضلها لتحقيق التنمية المستدامة لصالح أكثر من مليارين من البشر، انطلاقاً من إيمان مطلق بأن التعاون الاستراتيجي الاقتصادي بين الدول الصديقة يقود عجلة التنمية من خلال تبادل الخبرات حول مواجهة التحديات المتماثلة، والسعي إلى تحقيق المصالح المشتركة، وزيادة الاستثمارات في ظل توافر قدر مهم من الثقة المتبادلة والفهم الكامل لطبيعة العلاقات، والشفافية العالية، والتنسيق بلا حدود، والعمل من أجل غد أفضل للجميع، وتفضيل المصالح المشتركة على المصالح الذاتية الضيقة، ومد جسور التعاون على جميع المستويات.

وأضاف السويدي في الكلمة التي ألقتها نيابة عنه أريام العفيفي من المركز أن هذا المنتدى هو شهادة واقعية على عمق الروابط التي تربط بين دول مجلس التعاون والصين، وهي التي تشمل كل المجالات: الدبلوماسية والاقتصادية والتجارية والطاقة والثقافة والسياحة والأمن وغيرها، وأضاف “ولا ننسى الزيارة التاريخية للشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، في مايو عام 1990 لبكين؛ كأول زيارة لزعيم خليجي إلى الصين لتنتقل بعدها العلاقات إلى مرحلة جديدة متطورة ترتكز على إدراك مشترك لأهمية تنميتها، ونتحدث اليوم عن مضاعفة التبادل التجاري بين الصين والإمارات أكثر من خمس مرات ما بين عامي 2002 و2011، ليبلغ نحو 17 مليار دولار”.

من جانبها، أكدت معالي وانغ جيجن، نائب رئيس المؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني بجمهورية الصين الشعبية، أن مفهوم التنمية المستدامة مبني على المنفعة المتبادلة والمصالح المشتركة وتوسيع العلاقات الاقتصادية والتجارية، وتقديم المساعدات الدولية.

وأشارت إلى أن هناك عوامل مشتركة بين الصين والإمارات في مجال الحفاظ على البيئة ومنع استنزافها، كما تهتم الصين بالاستفادة من تجارب الدول النامية الأخرى، مشيرة إلى أن المؤتمر الوطني الثامن عشر للحزب الشيوعي الحاكم، أكد أهمية التنمية المستدامة، وبناء حضارة تقنية تعتمد أفكاراً بعيدة المدى، أساسها أن الصين دولة نامية كبيرة ومسؤولة، تهدف إلى تحقيق الآتي: مكافحة الفقر، وتحقيق النمو المستقر، والأمن الغذائي، وتخطيط الغابات، والتطور الاقتصادي، ومكافحة الغازات المسببة للاحتباس الحراري.

وأكد سعيد الظاهري عضو مجلس غرفة تجارة وصناعة أبوظبي أهمية دور أبوظبي باعتبارها مركزاً عالمياً ومحطة حيوية تستقطب الشركاء والشراكات الاقتصادية والتجارية عالمياً وإقليمياً. مشيراً إلى أهمية ارتفاع قيمة التبادل التجاري بين دولة الإمارات العربية المتحدة والصين من 48 مليار دولار في 2009 إلى 56 مليار دولار في عام 2011.

ولفت إلى ضرورة التمعن بالرؤية الاستراتيجية الاقتصادية لإمارة أبوظبي لعام 2030، والتي تعتمد على التقليل التدريجي من الاعتماد على النفط مع العمل الجدي والحثيث لتطوير وتنويع مصادر الطاقة غير النفطية. وقد خطت دولة الإمارات العربية المتحدة خطوات مهمة وملحوظة في تنويع مصادر الدخل من غير المصادر النفطية كما تؤكدها الأرقام والإحصائيات، حيث ارتفعت القيم من 27 مليار دولار إلى 91 مليار دولار. كما أن الدولة حققت نمواً اقتصادياً مهماً وصل إلى 7% سنوياً.

جلسات العمل تناقش الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين

ناقش المشاركون في المؤتمر العلاقات الاقتصادية التي تربط دول مجلس التعاون والصين، وفي الجلسة الأولى التي تحمل عنوان “التحول الاقتصادي والتنمية المستدامة” والتي ترأسها الدكتور جاسم الخلوفي، مدير إدارة الشؤون الآسيوية، قال معالي الدكتور عبد العزيز العويشق، الأمين العام المساعد لشؤون المفاوضات والحوار الاستراتيجي في الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، إن هناك أهمية كبيرة لعملية الشراكة بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية من ناحية والصين من ناحية أخرى، وهذا أمر لا يحتاج إلى المزيد من التأكيد.

وقال في عام 2006 وقع الطرفان اتفاقية للتجارة الحرة، ولكن هذه الاتفاقية اقتصرت على تحرير عدد من السلع المتبادلة بين الطرفين، وهناك قائمة طويلة جداً بالفعل في الوقت الحالي من السلع التي تم تحرير سعرها في إطار عملية التبادل المشترك، ولكن في عام 2009 سعت الصين إلى حماية بعض السلع التي تتميز بها دول مجلس التعاون، مثل صناعة البتروكيماويات.

وأضاف العويشق، أن دول مجلس التعاون تسعى إلى تحرير بقية السلع المتبادلة مع الصين، وتوسيع مجالات التجارة الحرة بين الجانبين، واقترح مجلس التعاون أن يشمل الحوار المجالات التي يمكن التعاون فيها بين الطرفين كافة، ومنها مجالات الصحة والطاقة والبيئة.

وأشار معاليه إلى أنه في عام 2011، وفي ظل تصاعد الأزمة في سوريا، تم عقد جولة من الحوار الاستراتيجي وناقشت هذه الجولة قضايا اقتصادية وسياسية عدة، ومنها الأزمة السورية، وطرح في النقاش من جانب دول مجلس التعاون أهمية أن تنسق الصين موقفها في الأزمة مع دول المجلس، ولكن دول المجلس فوجئت بالموقف الصيني الداعم للنظام السوري في الأمم المتحدة، وحتى الآن ليس هناك تطور مرض لدول المجلس. وأن دول مجلس التعاون ترغب في أن تسعى القيادة الصينية الجديدة إلى مزيد من التعاون الشامل بين الطرفين، بما فيها بالطبع الجانب السياسي وضرورة تنسيق المواقف التي يتخذها الجانبان على الساحة الدولية، بما فيها الموقف من الأزمة السورية الحالية، حيث إن توسيع آفاق التعاون الاقتصادي يتطلب ضرورة تنسيق المواقف التي تتخذها دول الخليج أو الصين عالمياً.

رابـط الخـبر

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات