منتدى التنمية الخليجي الصيني ينطلق في أبوظبي: الإمارات ثاني أكبر شريك تجاري للصين في المنطقة

  • 13 ديسمبر 2012

انطلقت، صباح أمس، أعمال “منتدى التنمية المستدامة بين دول مجلس التعاون الخليجي والصين” في مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية بالتعاون مع وزارة الخارجية في دولة الإمارات، بمقر المركز في أبوظبي بحضور حشد من الخبراء والاقتصاديين من كلا الجانبين .

قالت الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي، وزيرة التجارة الخارجية: إنه لمن دواعي سرورنا أن نحظى بفرص متجددة نتبادل فيها الرأي والمشورة حول القضايا الاقتصادية والتنموية المشتركة لدولنا، لنكون شركاء حقيقيين، ولاسيما العالم اليوم الذي يرى صورة الصين من خلال النهضة العمرانية المتطورة للمدن الصينية، والتي تفوق بأناقتها وتنظيمها أفضل المدن المتقدمة، كما يراها من خلال المنجزات الصناعية والتجارية والمالية التي حققتها في وقت شهد فيه الاقتصاد العالمي تراجعاً يصل إلى حد الركود في بعض الدول الصناعية الكبرى .

وأضافت الوزيرة القاسمي، إذا تحدثنا عن العلاقات الصينية- الخليجية، فالصين تعد ثاني أكبر مستهلك للطاقة في العالم، وتستورد أكثر من نصف وارداتها النفطية من منطقة الخليج، ودول الخليج العربية حالياً هي أكبر مصدّر للنفط إلى الصين . ومن المتوقع أن تكون الصين بحلول عام ،2030 أكبر سوق للصادرات النفطية الخليجية، كما أن دول الخليج باتت تنظر إلى الصين كسوق ضخمة ليس فقط لصادراتها من النفط الخام، وإنما أيضاً من المنتجات البتروكيماوية والصناعات المعدنية، وهما القطاعان اللذان تتوسع دول الخليج فيهما بشكل كبير في ظل استراتيجية طويلة المدى لتنويع اقتصاداتها .

وأوضحت أن دول مجلس التعاون الخليجي يظل لها النصيب الأوفر من حجم المبادلات التجارية الصينية- العربية، حيث أسهم توقيع الاتفاقية الإطارية للتعاون الاقتصادي والاستثماري والفني بين الجانبين في بكين عام 2004م في دفع العلاقات التجارية قدماً، بحيث تضاعف حجم التبادل التجاري بين دول مجلس التعاون وجمهورية الصين أحد عشر ضعفاً خلال السنوات العشر الماضية بقيمة إجمالية إلى ما يزيد على 577 مليار دولار، منها صادرات خليجية بقيمة 340 مليار دولار، وواردات صينية بقيمة 270 مليار دولار . وقد دخلت دول مجلس التعاون الخليجي مع جمهورية الصين الشعبية في مفاوضات تهدف إلى تعزيز التجارة والاستثمار من خلال إقامة اتفاقية لتحرير التجارة في السلع والخدمات، ونتمنى أن تتوج هذه المفاوضات بالنجاح .

وقالت الوزيرة: إن الإمارات تُعدّ اليوم الشريك التجاري الثاني للصين في منطقة الشرق الأوسط، والأولى في التجارة غير النفطية، وقد بلغ إجمالي حجم التبادل التجاري مع الصين 6 .36 مليار دولار عام ،2011 ومن المتوقع أن يصل حجم التبادل التجاري بينهما إلى 60 مليار دولار عام ،2015 كما تعد دولة الإمارات الوجهة الأولى للصادرات الصينية في منطقة الشرق الأوسط، كما أصبحت الوجهة السياحية المفضلة للصينيين في المنطقة .

وأكد الدكتور جمال سند السويدي مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية أن التنمية المستدامة قد أصبحت اليوم الهدف المنشود الذي تعمل من أجله كل الدول، لضمان تحقيق الرفاهية الاجتماعية لشعوبها من جانب، واللحاق بركب الدول المتقدمة من جانب آخر .

وأضاف أن هذا المنتدى يمثل أعمق السبل وأفضلها لتحقيق التنمية المستدامة لصالح أكثر من مليارين من البشر، انطلاقاً من إيمان مطلق بأن التعاون الاستراتيجي الاقتصادي بين الدول الصديقة يقود عجلة التنمية من خلال تبادل الخبرات حول مواجهة التحديات المتماثلة .

وأوضح أن المنتدى يسعى إلى تحقيق المصالح المشتركة، وزيادة الاستثمارات في ظل توافر قدر مهم من الثقة المتبادلة والفهم الكامل لطبيعة العلاقات، والشفافية العالية، والتنسيق بلا حدود، والعمل من أجل غد أفضل للجميع، وتفضيل المصالح المشتركة على المصالح الذاتية الضيقة، ومد جسور التعاون على جميع المستويات .

وأضاف السويدي في الكلمة التي ألقتها نيابة عنه أريام العفيفي من المركز إن هذا المنتدى هو شهادة واقعية على عمق الروابط التي تربط بين دول مجلس التعاون والصين، وهي التي تشمل كل المجالات: الدبلوماسية والاقتصادية والتجارية والطاقة والثقافة والسياحة والأمن وغيرها .

وقال جمال سند السويدي: أصبح كل طرف مرآة للطرف الآخر، ولاسيما أن اهتمام دول مجلس التعاون بالصين يعود إلى أكثر من أربعين عاماً منذ أن أقامت الكويت علاقاتها الدبلوماسية مع الصين، ويمر على العلاقات بين الإمارات والصين أكثر من 28 عاماً، ولا ننسَ الزيارة التاريخية للمغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله، ثراه في مايو عام 1990 لبكين ؛كأول زيارة لزعيم خليجي إلى الصين لتنتقل بعدها العلاقات إلى مرحلة جديدة متطورة ترتكز على إدراك مشترك لأهمية تنميتها، ونتحدث اليوم عن مضاعفة التبادل التجاري بين الصين والإمارات أكثر من خمس مرات ما بين عامي 2002 و110G_ ليبلغ نحو 17 مليار دولار .

وقال الدكتور عبداللطيف الزياني، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية: إن المنتدى يكتسب أهمية خاصة لثلاثة أسباب رئيسة: أولها، أنه يتم بين قوتين صاعدتين في القرن الحادي والعشرين تمثلان حضارتين عريقتين لهما شأن كبير في الحضارة الإنسانية . وثانيهما، أن مجلس التعاون وجمهورية الصين الشعبية عاقدان العزم على إقامة علاقات وثيقة بينهما تعتمد على تنمية مصالح شعوبهما وتطلعاتها وآمالها، وأن تكون علاقتهما أنموذجاً يُحتذى به في العلاقات بين الدول وعلى أساس الاحترام المتبادل والمصالح والمنافع المشتركة . وثالثهما، أن السمة المحورية لهذه العلاقات هي التنمية المستدامة التي هي المحور الرئيس للعلاقات الدولية المعاصرة .

وبيّن الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، أن العلاقات بين دول مجلس التعاون وجمهورية الصين الصديقة قد شهدت خلال السنوات القليلة الماضية نمواً وتطوراً كبيرين، وخاصة في المجال الاقتصادي، حيث أصبحت الصين أحد أهم الشركاء التجاريين لمجلس التعاون، إذ تضاعف حجم التبادل التجاري بين الجانبين من نحو 9 مليارات دولار في عام 2001م إلى ما يزيد على 130 مليار دولار في العام الماضي . ونتيجة لتنامي هذه العلاقات ورغبة في تطويرها نحو آفاق أرحب، بدأ الجانبان في عام 2010م، حواراً استراتيجياً يهدف إلى تحقيق أهدافهما ومصالحهما المشتركة . وتحقيقاً لذلك تم التوقيع على مذكرة تفاهم بينهما خلال الاجتماع الوزاري الأول للحوار الاستراتيجي في مدينة بكين في يونيو 2010 م .مشيراً إلى أن مذكرة التفاهم تشمل الحوار الاستراتيجي بين الجانبين والتعاون في عددٍ من المجالات، منها: التشاور حول القضايا السياسية والأوضاع الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، والمجالات التجارية والاستثمارية والطاقة، والثقافة والتعليم والبحث العلمي والبيئة والصحة .

من جانبها، أكدت وانغ جيجن، نائبة رئيس المؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني بجمهورية الصين الشعبية، أن هناك أهمية للتنمية المستدامة الشاملة والمتناسقة في الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وبالرغم من وجود التنمية المستدامة، توجد ظاهرة الفجوة بين الشمال والجنوب، مما يستدعي تشكيل رؤية جديدة للتنمية المستدامة، تقوم ركائزها على المساواة والعدالة، واستلهام روح العصر ومستويات التقدم التقني الجديدة والاهتمام بأنماط التنمية، وتعديل هياكل التنمية الاقتصادية .

بعد ذلك تحدث محمد ثاني مرشد غنام الرميثي، رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة، وأكد أهمية ودور أبوظبي باعتبارها مركزاً عالمياً ومحطة حيوية تستقطب الشركاء والشراكات الاقتصادية والتجارية عالمياً وإقليمياً . مشيراً إلى أهمية ارتفاع قيمة التبادل التجاري بين دولة الإمارات العربية المتحدة والصين من 48 مليار دولار في 2009 إلى 56 مليار دولار في عام 2011 .

ولفت إلى ضرورة التمعن بالرؤية الاستراتيجية الاقتصادية لإمارة أبوظبي للعام ،2030 والتي تعتمد على التقليل التدريجي من الاعتماد على النفط مع العمل الجدي والحثيث لتطوير وتنويع مصادر الطاقة غير النفطية . وقد خطت دولة الإمارات خطوات مهمة وملحوظة في تنويع مصادر الدخل من غير المصادر النفطية كما تؤكدها الأرقام والإحصاءات، حيث ارتفعت القيم من 27 مليار دولار إلى 91 مليار دولار . كما أن الدولة حققت نمواً اقتصادياً مهماً وصل إلى سبعة في المئة سنوياً . كل ذلك مؤشرات مهمة على تطور دولة الإمارات اقتصادياً ومالياً وفي المجالات كافة، ورغبتها في إنعاش وتطور العلاقات الاقتصادية والاستثمارية مع الصين حاضراً ومستقبلاً .

وفي الجلسة الأولى التي تحمل عنوان “التحول الاقتصادي والتنمية المستدامة” والتي ترأسها الدكتور جاسم الخلوفي، مدير إدارة الشؤون الآسيوية، تحدث الدكتور عبدالعزيز العويشق، الأمين العام المساعد لشؤون المفاوضات والحوار الاستراتيجي في الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية .

رابـط الخـبر

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات