مركز الإمارات للدراسات ينظم ورشة حول الجزر الثلاث المحتلة

  • 24 أكتوبر 2012

عقد مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية بمقرِّه في أبوظبي ورشة عمل لموظفي المركز تحت عنوان «مدى مشروعيّة التصرفات الإيرانيّة المنفردة في الجُزر الإماراتية المحتلة الثّلاث».

قدم الورشة الباحث في القانون الدولي عبداللطيف الصيّادي المتخصص في قضية الجزر الإماراتية.

وتأتي هذه الورشة بتوجيهات الدكتور جمال سند السويدي مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية بنشر الوعي حول حق دولة الإمارات في ملكية الجزر الثلاث التي تحتلها إيران أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى ومعرفة الأسانيد والحجج التاريخية والقانونية التي تنطلق منها دولة الإمارات في التأكيد على ملكية جزرها الثلاث.

وتناولت ورشة العمل في جلستها الأولى الجانب التاريخي للصراع الدولي في منطقة الخليج العربي ونشأة قضية الجزر الإماراتية الثلاث.

وأشار عبداللطيف الصيّادي إلى أن ممالك وإمارات عربية حكمت أجزاءً واسعة من الساحل الشرقي للخليج ومن بينها القواسم الذين استمر وجودهم هناك أكثر من 170 عاما وسقطت مدينة «لنجة» آخر معاقل القاسميين على الجانب الإيراني من الخليج عام 1899 وقد ضمت إيران جزراً كثيرة في الخليج إليها لكنها لم تستطع ضم الجزر الثلاث لأن بريطانيا التي كانت المنطقة تحت حمايتها وفقاً للاتفاقية المانعة عام 1892 كانت واثقة أنها تعود للقواسم.

وأوضح الباحث أن إيران لم تطالب بالجزر الثلاث حتى احتلالها جزيرتي طنب الصغرى والكبرى عام 1971.

وتناولت الجلسة الثانية الحجج والادعاءات التي تستند إليها إيران في مطالبتها بالسيادة على الجزر الثلاث وعدَّدها الباحث وهي ادعاءات الحق التاريخي الفارسي في الخليج وجزره واسترداد الحق وتعتمد إيران في ذلك على تاريخها الإمبراطوري الطويل.

وترى إيران أن الحق في الجزر قد سُلب منها بالوجود البريطاني وأنه مع رحيل بريطانيا يجب أن تعود الجزر إليها (مبدأ استرداد الحق).

واشار في هذا الصدد الى الخرائط الجغرافية حيث تستند إيران إلى عدد من الخرائط من بينها خرائط بريطانية مثل خريطة اللورد كيرزون نائب ملك بريطانيا في الهند عام 1892 وخريطة أصدرتها وزارة الحرب البريطانية عام 1886 وأهدتها إلى شاه إيران ناصر الدين القاجاري وتنطوي على ما تدَّعي إيران أنه اعتراف من بريطانيا بسيادة إيران على الجزر.

وحول الجوار الجغرافي والأهمية الاستراتيجية الأمنية قال الصيادي ان إيران تدعي أن الجزر أقرب إلى الساحل الفارسي منها إلى الساحل العربي ومن ثم فإن لها السيادة عليها.

وفند الباحث خلال الورشة الحجج والادعاءات الإيرانية ثم عرض أسانيد وحججا تاريخية وقانونية تستند إليها دولة الإمارات العربية المتحدة في ملكيتها لجزرها الثلاث المحتلة من جانب إيران وتمثلت هذه الأسانيد الإماراتية في الحق التاريخي العربي في الخليج وجزره فقد حكم العرب إيران خلال الدولة الأموية والعباسية ما يمنح الجانب العربي حقاً تاريخياً يعادل الدعوى الإيرانية بذلك لافتا الى الخرائط الجغرافية التي تشير الى ان الخليج نفسه يحمل أسماء متعددة في الخرائط القديمة فهناك خرائط أخرى تحمل أسماء «خليج القطيف» و»خليج البصرة» و»الخليج العربي» وغيرها من الأسماء العربية.

وحول موضوع التّدعيم أو التعزيز التاريخي للحق قال الباحث «وضع القواسم يدهم على الجزر منذ فترة لا تعيها الذاكرة وعززوا وجودهم عبر الزمن من خلال كثير من المظاهر دون اعتراض من أحد» مشيرا الى الحق القانوني من خلال الكثير من الوثائق.

واوضح ان لدى الإمارات الآلاف من هذه الوثائق ومن بينها رسائل من حكام رأس الخيمة المتوالين ومن حكام مدينة «لنجة» ومن موفدين بريطانيين ووثائق صادرة من بريطانيا ومن حكومة الهند البريطانية تؤكد هذا الحق.

وعلى صعيد ممارسة وظائف الدولة اوضح الباحث ان ممارسة الولاية تشمل الممارسة الإدارية والولاية التشـريعية والولاية القضائية والولاية السياسية بمختلف أشكالها ومظاهرها، مؤكدا ان الشارقة ورأس الخيمة مارستا كل هذه الوظائف بصورة مستمرة ومنتظمة وفقاً للوثائق المثبتة.

وفي الجلسة الختامية عرض الباحث الصيادي أسانيد دولة الإمارات وإيران في ميزان القانون الدولي العام مؤكدا أن موقف الإمارات في المطالبة بالجزر الثلاث المحتلة يتمتع بالقوة من منظور القانون الدولي العام ويتمثل ذلك في عدد من القضايا وهي نظرية الحق التاريخي حيث تؤكد الأحكام الدولية أن الأمر لا يعتمد على ممارسات حدثت في العصور الوسطى بل يتطلب ممارسة وظائف الدولة بصـورة فعالة ومنتظمة وعلنية ومقبولة من الدول الأخرى وعدم انقطاع السيادة وهو ما يتوافر لدولة الإمارات التي مارست سيادة على الجزر تحققت فيها كل هذه الشروط.

ولفت الى التصرّفات المتعلقة بممارسة السلطات القضائية والإدارية والتشريعية لإثبات السيادة في الإقليم وهي السلطات الثلاث التي تمتلك دولة الإمارات أدلة موثقة على ممارستها إياها منوها بالاستناد إلى الخرائط وحكم دولي يؤكد على أن «الخرائط في مسائل تعيين الحدود تشكل معلومات فقط ولا تُعدّ أبداً في ذاتها وبمفردها سندات ملكية للأرض فهي مجرد دليل خارجي يمكن استخدامه إلى جانب أدلة أخرى».

واشار الباحث في ختام الورشة الى طلب وزير البلاط الفارسي عبد الحسين تيمور تاش عام 1930 استئجار جزيرة «طنب» مقابل مبلغ متفق عليه وهو ما يؤكد أنها ليست تابعة لإيران لأن مَنْ يملك لا يطلب الاستئجار، أما السلوك العربي اللاحق فهو يؤكد حق القواسم في الجزر، فقد نصت وثيقة بريطانية صادرة عام 1929 على رفض حاكم رأس الخيمة الشيخ سلطان بن سالم القاسمي تأجير جزيرة طنب وتكرر هذا الرفض والتمسك بالحق العربي من جانب المغفور له الشيخ صقر بن محمد القاسمي حاكم رأس الخيمة عام 1969.

رابـط الخـبر

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات