مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجيَّة يبدأ أعمال مؤتمره السنوي التاسع للتعليم حول “تعليم متطور لعالم متغير: استراتيجية التعليم لدولة الإمارات العربية المتحدة”

  • 20 نوفمبر 2018

افتتح سعادة الأستاذ الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، صباح اليوم الثلاثاء الموافق 20 من نوفمبر 2018 أعمال المؤتمر السنوي التاسع للتعليم حول “تعليم متطور لعالم متغير: استراتيجية التعليم لدولة الإمارات العربية المتحدة، الذي تستمر فعالياته حتى يوم غدٍ الأربعاء، وذلك في قاعة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، بمقر المركز في أبوظبي. وقد حضر افتتاح المؤتمر معالي حسين بن إبراهيم الحمادي، وزير التربية والتعليم، بدولة الإمارات العربية المتحدة، والعديد من قيادات التربية والتعليم في الدولة، ونخبة من صنَّاع القرار والعديد من أعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى الدولة، والخبراء والعاملين في مجالات التعليم من داخل الدولة وخارجها، إضافة إلى لفيف من الباحثين والأكاديميين والكتَّاب والصحفيين ورجال الإعلام.

وقد استهلَّ المؤتمر أعماله بكلمة ترحيبيَّة لسعادة الأستاذ الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، أكد فيها أن دولة الإمارات العربية المتحدة تولي اهتماماً كبيراً بالتعليم؛ وذلك من منطلق إيمانها بأنه الأساسُ الذي تقوم عليه نهضتُها؛ وهي تعملُ على تعزيز دور التعليم من أجل إعداد  كوادرَ بشريةٍ مؤهَّلة وقادرة على التعامل مع أحدث تكنولوجيات العصر. وأشار سعادة الأستاذ الدكتور جمال سند السويدي إلى أن مسيرة التطوير المستمرة للتعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة تشهد المزيد من المبادرات، وفي هذا الإطار، جاءت منصـة “مدرسـة” التي أطلقـها مؤخـراً، صاحـب السمـو الشيـخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وتهدف هذه المبادرة غير المسبوقة، إلى النهوض بالتعليم في الدول العربية بشكل عام. وشدد سعادة الأستاذ الدكتور جمال سند السويدي على أن هدف تعزيز رأس المال البشري الوطني وتنمية القدرات المعرفية للإنسان الإماراتي في المجالات كافة، ولاسيما في العملية التعليمية والتربوية، هو الوصول إلى مجتمع المعرفة؛ لذا يحرص مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية على مواكبة العمل على تحقيق هذا الهدف الثمين. وإيماناً من مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، بأهمية متابعة ما تطرحه قيادتنا الرشيدة من رؤى واستراتيجيات، ورغبةً منه في تنفيذها على أرض الواقع، كانت أجندة فعاليات هذا المؤتمر التي تتضمن حزمةً من القضايا الحيوية.

وعقب انتهاء الكلمة الترحيبية، جاءت الكلمة الرئيسية للمؤتمر، التي ألقاها معالي حسين ابن إبراهيم الحمادي وزير التربية والتعليم، في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث أعرب في مستهلها عن شكره لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية لتنظيمه لهذا المؤتمر المهم، متمنياً أن يخرج هذا المؤتمر بتصورات تسهم في تطوير منظومة التعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة.

وأكد معالي حسين الحمادي أن الإمارات تحرص على أن تكون منظومة التعليم مواكبة للتغيرات المتسارعة التي ترتبط بالثورة الصناعية الرابعة وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، وذلك من خلال العمل على تشجيع الابتكار التكنولوجي، باعتباره العامل الرئيسي في التعامل مع  هذه التغيرات، وأضاف معاليه أن الابتكار والتكنولوجيا تقدمان حلولاً مبدعة تسهم في تطوير منظومة التعليم، وذلك من خلال إدارة برامج تدريبية رقمية تستند إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي، مؤكداً ضرورة أن يواكب المعلمون هذه التطورات واكتساب المعارف الجديدة، فالتعلم واكتساب المعرفة لم يعد حكراً على الطلبة فقط، وإنما أصبح واجباً على جميع أطراف العملية التعليمية أيضاً.

وأوضح معالي حسين الحمادي أن وزارة التربية والتعليم تسعى إلى تقديم نموذج عصري للمدرسة الإماراتية بالتعاون مع الباحثين والشركات الناشئة للمساهمة بإيجابية في نشر المعرفة، ومن أجل بناء منظومة تعليمية مرنة وشمولية ومستدامة. وشدد الحمادي على أهمية الدور الذي يجب أن يقوم به المجتمع، باعتباره شريكاً استراتيجياً في تطوير منظومة التعليم، من أجل الوصول إلى تعليم أفضل. وأشار الحمادي إلى أن تطوير المنظومة التعليمية يعني بالضرورة تطوير كل مراحل التعليم، بحيث يكون لدينا نظام تعليمي عصري قادر على تنمية مهارات الطلاب وبناء أجيال المستقبل التي تمتلك المهارات والقدرات التي تمكنهم من وظائف المستقبل، مضيفاً أن هذا يتطلب العمل على تحويل التعليم من مجرد أداة لنقل المعرفة إلى وسيلة للتعلم الدائم والمستمر مدى الحياة. وفي ختام كلمته، أكد الحمادي أن القيادة الرشيدة تحرص على النهوض بالعملية التعليمية ليس في دولة الإمارات العربية المتحدة فقط، وإنما في الوطن العربي بأكمله.

وفي أعقاب ذلك، بدأت فعاليات الجلسة الأولى للمؤتمر، تحت عنوان (الاتجاهات العالمية لتطوير التعليم للتكيّف مع المستقبل)، وترأسها سعادة الدكتور عارف الحمادي نائب الرئيس التنفيذي لجامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا، بدولة الإمارات العربية المتحدة. وتحدث أمام هذه الجلسة الدكتور عمران ذولقرنان، الأستاذ بكلية الهندسة، الجامعة الأمريكية في الشارقة، بدولة الإمارات العربية المتحدة، حيث أشار إلى أن المنهاج الرقمي الدراسي أتاح فرصاً واسعة لتكنولوجيا المعلومات؛ لإحداث تطوير جذري في عمليات تطوير المناهج المتعدّدة المستويات، وذلك من خلال طرق متنوعة، مؤكداً أنه أصبح بالإمكان استغلال الاتجاهات التكنولوجية الحالية؛ مثل: الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة والتمويل الجماعي وقاعدة البيانات التسلسلية وإنترنت الأشياء، في تعزيز وتحسين عمليات تطوير المناهج الدراسية على مختلف المستويات.

كما تناولت الأستاذة فاطمة غانم المري، المدير التنفيذي لتطوير برامج تعليم الطلبة الإماراتيين، بهيئة المعرفة والتنمية البشرية، بدولة الإمارات العربية المتحدة،  في ورقتها أمام هذه الجلسة، العلاقة بين التعليم المتطور وبين تعزيز مهارات الحياة للقرن الحادي والعشرين، مشيرة إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة، تضع تطوير العنصر البشري على رأس أولوياتها، ما ظهر واضحاً في نهج واضح للآباء المؤسسين منذ إعلان قيام الاتحاد في تعزيز تنمية الإنسان؛ باعتبارها الأساس للتنمية المستدامة؛  ولفتت النظر إلى أنه وفقاً للتقرير الصادر عن منتدى القمة العالمية للتعليم عام 2016، حول مستقبل الوظائف، فإن  65% من الأطفال الذين يتلقّون تعليمهم في المرحلة التأسيسية، سوف ينخرطون في وظائف جديدة لم تُعرف بعد، والمهارات التي نعلّمها لطلبتنا اليوم، هي التي ستضمن الإعداد الأمثل لهم ليكونوا جاهزين للمستقبل. ويشير التقرير إلى المهارات الأكثر احتياجاً لطلبة اليوم بحلول عام 2020، وتشمل الابتكار، والتصميم، وريادة الأعمال، والتكنولوجيا، وجودة الحياة.

كما قدمت الأستاذة الدكتورة هبة الدغيدي، قائم بأعمال عميد كلية الدراسات العليا للتربية، الجامعة الأمريكية بالقاهرة، ورقة بحثية أمام هذه الجلسة، تحت عنوان (نهج STREAM التعليمي لبناء عقول المستقبل)، أشارت فيها إلى أنه مع دخول عصر الثورة الصناعية الرابعة، تبرز الحاجة إلى تسخير النظم التعليمية على الصعيد العالمي؛ من أجل إعداد أجيال ومواطني المستقبل، بحيث تكون لديهم القدرة على التعامل مع التكنولوجيا المتقدمة الحديثة. وفي المستقبل، ستكون ثمة حاجة إلى مهارات ووظائف جديدة، لا نزال نجهل الكثير منها.

أما الجلسة الثانية، والتي جاءت تحت عنوان: (استراتيجية التعليم لدولة الإمارات العربية المتحدة ومتطلبات الثورة الصناعية الرابعة)، فقد ترأسها سعادة مروان الصوالح ، وكيل وزارة التربية والتعليم للشؤون الأكاديمية للتعليم العام، بوزارة التربية والتعليم، في دولة الإمارات العربية المتحدة. وتحدث خلال هذه الجلسة الأستاذ الدكتور تيسير صبحي يامين، المدير العام للمركز الدولي للتربية الابتكارية، بجمهورية ألمانيا الاتحادية، وقدم ورقة تحت عنوان: (التعليم والابتكار: دور التعليم في تعزيز قيم الإبداع والابتكار) ناقش خلالها جملة قضايا وشروط ترتبط بالتربية الابتكارية؛ وتحدد أسسها ومقوماتها وشروطها ومتطلباتها؛ وعرض نماذج عالمية، تجسدها وتبرز منافعها وتأثيراتها في مخرجات منظومات التربية والتعليم في الدول التي ارتقت إلى مستوى التربية الابتكارية. كما ناقش محاور عدة تتصل بالبيئة التربوية، والمؤهلات والخبرات الواجب توافرها لدى التربويين؛ والتوجهات المستقبلية في مجال التربية الابتكارية؛ والاستراتيجيات التي يمكن توظيفها في نقل التجارب الناجحة، وكيفية توطينها والعمل على تطويرها.

كما تحدث في هذه الجلسة أيضاً الدكتور ميشيل باسكير، أستاذ مشارك، بكلية الهندسة، الجامعة الأمريكية في الشارقة، بدولة الإمارات العربية المتحدة، وقدم ورقة تحت عنوان: (التعليم وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي)، أشار خلالها إلى أن الذكاء الاصطناعي أحرز خلال السنوات العشرين الماضية، تقدماً ملحوظاً في حقل التعليم، إذ إن نظم التعليم الذكية تربط الطلبة مع المدرسين التفاعليين الآليين في سبيل توفير تعليم متخصص في العلوم والرياضيات واللغات والتخصصات الأخرى. لافتاً النظر إلى أن التطورات الأخيرة في حقل الذكاء الاصطناعي تسعى إلى “نمذجة” الأخطاء الشائعة لدى الطلبة، والتنبؤ بالطلبة المعرضين لخطر الرسوب، وتقديم تغذية راجعة في الوقت المناسب فيما يتعلق بنتائج التعلم، بالإضافة إلى فهم العمليات المعرفية المتعلقة بالإدراك والكتابة واكتساب المعرفة وتطوير التقنيات التعليمية المستقبلية.

وفي ختام هذه الجلسة ناقشت الدكتورة نسرين حمد، مستشار وزير التربية والتعليم بمكتب معالي وزير التربية والتعليم، بدولة الإمارات العربية المتحدة، في ورقتها التي جاءت تحت عنوان: (مخرجات التعليم ووظائف المستقبل: رؤية الإمارات)، طبيعة التحديات التي ستواجه الطلبة في ظل الحداثة المتسارعة، والتعقيد الناجم عن عدم القدرة على وضع تصور دقيق لوظائف المستقبل، مشيرة إلى أن دولة الإمارات تسعى إلى بناء جيل يستطيع أبناؤه التعامل الواثق مع المستقبل بكل ما يحمله من غموض وفرص؛ عبر تطوير قدراتهم الإبداعية والفكرية؛ وإعدادهم للتعلُّم مدى الحياة، مع التمسك بأصالتهم وهويتهم.

وسيواصل “مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجيَّة”، غداً الأربعاء، فعاليات اليوم الثاني والأخير للمؤتمر، بكلمتين رئيسيتين، ستلقي الكلمة الأولى معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي، وزيرة سابقة في حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، بينما سيلقي سعادة الدكتور ماجد بن علي النعيمي، وزير التربية والتعليم في مملكة البحرين، الكلمة الثانية.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات