مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية ينظم محاضرته رقم (575) حول “المظاهرات الشعبية الإيرانية بين الآمال والواقع”

  • 18 يناير 2018

في إطار موسمه العلمي والثقافي لسنة 2018، وحرصه على مناقشة مختلف القضايا التي تهدف إلى تنوير المجتمع، نظم مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، مساء أمس الأربعاء، السابع عشر من يناير الجاري بمقر المركز في أبوظبي، محاضرته رقم (575) تحت عنوان “المظاهرات الشعبية الإيرانية.. بين الآمال والواقع”، قدمها الأكاديمي والخبير في الشؤون الإيرانية، الدكتور سلطان محمد النعيمي، وذلك بحضور الشيخ عبدالله بن محمد بن خالد آل نهيان، ومعالي الفريق ضاحي خلفان نائب رئيس الشرطة والأمن العام في دبي وعدد كبير من الشخصيات الرسمية والعلمية والأكاديمية والإعلامية.

وقد استهل الدكتور النعيمي محاضرته بالحديث عن خلفيات ومآلات المظاهرات التي شهدتها إيران في الأسابيع الأخيرة، قائلاً إن الاحتجاجات الشعبية التي انطلقت في العديد من المدن في 28 ديسمبر الماضي واستمرت حتى الأيام الأولى من شهر يناير، تعيد إلى الأذهان تلك التي شهدتها إيران في عام 2009 برغم بعض الاختلافات، وإن كان كلا الحدثين يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالواقع الاقتصادي والسياسي في إيران. ما يؤكد بشكل واضح وجود معضلات حقيقية دفعت بالشعب الإيراني للخروج إلى الشارع للتعبير عن سخطه على الزمرة الحاكمة، وما سببته من فقر  يعيشه معظم أفراد الشعب الإيراني.

وأضاف المحاضر أنه بالرغم من ارتفاع نسبة وحجم المتظاهرين في أحداث 2009 مقارنة بالمظاهرات الحالية، فإن المظاهرات الأخيرة أخذت طابع مواجهة الشعب الإيراني للنظام بشكل مباشر، في تعبير واضح عن رفض سياساته على المستويين المحلي والخارجي. ويقول المحاضر، بعد مرور نحو ثلاثة أسابيع على تلك المظاهرات وانخفاض حدتها إلى الدرجة التي أعاد فيها النظام الإيراني سيطرته على الأوضاع في الداخل، تتبادر إلى الأذهان العديد من الأسئلة حول إذا ما كانت تلك المظاهرات نتيجة لأسباب آنية، أم أن هناك تراكمات قد أدت إلى ذلك؟ وما سبب وصول المظاهرات الشعبية إلى بقعة جغرافية أكبر، مقارنة بالاحتجاجات التي شهدها عام 2009؟ وإذا كان للاحتجاجات الشعبية مطالبها المشروعة، فلماذا لم تحقق مبتغاها الذي كان واضحاً من خلال الشعارات التي رُفعت؟ وما الموقف الإقليمي والدولي من هذه المظاهرات؟ وما القراءة المستقبلية لانعكاس تلك المظاهرات على موقف النظام الإيراني داخلياً وخارجياً؟

وللإجابة عن تلك الأسئلة قال الدكتور سلطان النعيمي: إن النخبة السياسية والدينية التي جاءت بها ثورة  1979 تنكرت بشكل صارخ للشعارات التي رفعتها، وهي منح الحريات وتحقيق الرفاهية للشعب الإيراني، بل إن السلطات المتعاقبة قضت بشكل تدريجي على أي صوت معارض، خاصة التيارات المعتدلة واليسارية واستنزفت ثروات الشعب الإيراني في دعم للميليشيات المسلحة خارج إيران وفرضت نمطاً من الحكم يرفض بشكل مطلق الخروج عن أسلمة الثورة التي رسمها الخميني.

ويؤكد المحاضر أنه من خلال تتبع الشعارات التي رفعها المحتجون في المظاهرات الأخيرة ندرك طبيعة المطالب الرئيسية لدى فئات عريضة من الأجيال الجديدة، وهي: رفض الجمهورية الإسلامية، ورفض سلطة المرشد، ورفض تحويل موارد الشعب إلى الميليشيات الخارجية، والمطالبة بتحسين الأوضاع الاقتصادية. وهو ما يعكس بشكل جلي أن مطالب واحتياجات الجيل الجديد تختلف جذرياً عن احتياجات الجيل القديم الذي سيّرته السلطات للنزول إلى الشارع والتعبير عن تأييدها.

وتطرق المحاضر إلى تدني مستوى دخل الفرد الإيراني واستشراء الفساد وانتشار المحسوبية خلال السنوات الأخيرة، لدرجة أن نحو 16 مليون مواطن إيراني باتوا يعيشون في العشوائيات، وأصبح 12 مليوناً تحت خط الفقر، كما بات متوسط دخل الموظف العادي لا يتجاوز 570 دولاراً، في الوقت الذي يتقاضى فيه كبار الموظفين أضعاف هذا المبلغ بمئات المرات. وبرغم كل ذلك فلا يزال النظام الإيراني يتجاهل هذه الظروف ويحمّل الأطراف الخارجية مسؤولية رفض الشعب الإيراني لسياساته، وخلص المحاضر إلى القول إنه برغم الظروف الصعبة التي يعيشها الشعب الإيراني فإن شروط إسقاط النظام لم تتوافر بعد بسبب غياب كل العوامل التي أدت إلى قيام ثورة 1979.

يشار إلى أن الدكتور سلطان محمد النعيمي يعمل أستاذاً مشاركاً وباحثاً أكاديمياً وخبيراً بالشؤون الإيرانية لدى قناة “سكاي نيوز-عربية”، و هو  عضو اللجنة الاستشارية لمجلة الدراسات الإيرانية التي يصدرها مركز الخليج العربي للدراسات الإيرانية. وقد صدر له عدد من المؤلفات من بينها (الفكر السياسي الإيراني: جذوره، روافده، أثره)، و(الانتخابات الرئاسية الإيرانية: المؤثرات والنتائج)، و(التيارات والقوى السياسية في إيران: قراءات متباينة).

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات