في محاضرة مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية رقم )594): السفير زين العابدين التراس يدعو إلى استنفار الساسة العرب لوضع استراتيجية عربية شاملة لمواجهة الدور التركي المتنامي في المنطقة العربية

  • 19 أبريل 2018

نظّم مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، مساء الأربعاء 18 إبريل 2018، محاضرته رقم (594)، بعنوان “تنامي الدور التركي في العالم العربي وانعكاساته”، ألقاها سعادة الدكتور زين العابدين التراس، سفير الجمهورية التونسية السابق لدى مملكة البحرين. وقد أشاد سعادة الدكتور زين العابدين التراس، بما حققته دولة الإمارات العربية المتحدة من تطور، وقال: “ما شاهدته من تقدم في كل المجالات، يجعلنا مطمئنين على مستقبلنا كعرب”؛ كما قدم الشكر لسعادة الأستاذ الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، على هذه الدعوة الكريمة، وعلى الحفاوة التي لقيها في أبوظبي.

وتناول سعادة الدكتور زين العابدين التراس في محاضرته، التطورات التي شهدتها العلاقات العربية-التركية في السنوات الأخيرة، وبيّن التحولات الأساسية التي شهدتها هذه العلاقات. وحاول تحليل الأسباب الخاصة بتصاعد الدور التركي في العالم العربي، في ظل ما تشهده منطقتنا العربية من أحداث، في ضوء المجريات السياسية والعسكرية وغيرها، وخاصة على الصعيدين الإقليمي والدولي.

وقال سعادة الدكتور زين العابدين التراس: إن تركيا وضعت مع نهاية الحرب الباردة حداً لسياساتها الانكفائية تجاه المنطقة، وشرعت وفق الاستراتيجية الجديدة لحزب العدالة والتنمية، في استغلال كل الفرص التي تمكنها من القيام بدور إقليمي تبرز من خلاله كفاعل حيوي ومؤثر في المنطقة العربية؛ حيث استغلت التطورات التي يمر بها العالم العربي، وخاصة بعد المستجدات التي شهدتها بعض دول المنطقة؛ بسبب ما عرف بالربيع العربي، وما نجم عنه من سقوط بعض الأنظمة السياسية، وصعود الحركات الإسلامية إلى سدة الحكم، وتفشي ظاهرة الإرهاب، وأزمات اللاجئين، والانهيار الاقتصادي، وما آل إليه الأمر في كثير من الأحيان من عدم الاستقرار والفوضى، في التمدد في العالم العربي. وأضاف: لولا الإمكانات التي حبتها بها الطبيعة التي اعتمدتها تركيا إلى جانب العوامل والعناصر الأخرى، لما كانت تركيا قادرة على وضع استراتيجية يتمحور حولها دور إقليمي حيوي”. ومن بين الإمكانات التي تناولها المحاضر أيضاً: الموقع الجغرافي المتميز الذي يرى أنه أمّن لها العديد من المضامين السياسية، والاقتصادية، والعسكرية؛ وكذلك مساحتها الجغرافية الواسعة وحدودها البرية والبحرية مع أوروبا وآسيا، وموقعها الجيوسياسي المتميز الذي أهلها للقيام بدور بارز، كبعد من أبعاد السياسة الخارجية؛ مشيراً إلى الدور الذي لعبه رئيس الوزراء التركي السابق أحمد داود أوغلو، في الانفتاح على الجوار عندما تولى حقيبة الخارجية.

كما تطرق المحاضر، إلى عوامل أخرى استندت إليها تركيا، وأسهمت في تنامي دورها في المنطقة العربية، من أهمها: استغلال وجود القضية الفلسطينية في وجدان الشعب التركي للبروز كما لو أن تركيا تساند الفلسطينيين من دون قيد أو شرط، وتدافع عن حقوقهم المسلوبة، في حين أن عدداً من الوقائع تبرز العكس؛ كما لعب البعد الأمني دوره، وخاصة إذا أدركنا الخلفيات السياسية؛ مثل: القضية الكردية أو المشكلة الأرمينية أو الخلفيات الأيديولوجية؛ مثل الجماعات المتطرفة، وهو الذي استغلته تركيا للتمدد والتدخل ولو عسكرياً في بعض الدول العربية.

وقد أكد سعادة الدكتور زين العابدين التراس، أن مستجدات الربيع العربي أوقعت السياسة الخارجية التركية بالفعل، في مأزق عميق اقتضى منها البحث عن الصيغة المثلى للملاءمة بين علاقاتها السياسية ومختلف مصالحها الاقتصادية؛ ولكنها لم توفق في ذلك؛ لأن ردود أفعالها تجاه الأحداث أجبرتها على اتخاذ مواقف متباينة أحياناً، ومتناقضة أحياناً أخرى؛ ما أنهى سريان أحد أهم محاور استراتيجية حزب العدالة والتنمية، وهو تصفير المشكلات مع الجوار.

وتوقع سعادة الدكتور زين العابدين التراس، تراجع حزب العدالة والتنمية في الانتخابات القادمة، بسبب سياساته البراجماتية، وقال: إن “كل المؤشرات تدل على عجز حزب العدالة والتنمية، على اكتساب الأغلبية البرلمانية في الانتخابات التشريعية القادمة، وهو ما يعني افتقاده السند السياسي، والقاعدة الشعبية التي يتسنى له بفضلها الاستمرار في أداء دور إقليمي فاعل وحيوي”.

وختم سعادة الدكتور زين العابدين التراس، محاضرته، بالدعوة إلى موقف عربي موحد للتعامل مع تركيا، مؤكداً ضرورة أن يستنفر كل الساسة العرب للإسراع بوضع استراتيجية عربية شاملة للتعامل مع  الدور التركي المتنامي في منطقتنا، وتحييد انعكاساته المباشرة وغير المباشرة على العالم العربي.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات