في محاضرة مركز “الإمارات للدراسات” رقم (725) أبو الغيط يشيد بنهج الإمارات في التعامل مع التحديات وتجاوز التفكير التقليدي

أشاد معالي أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، بنهج دولة الإمارات العربية المتحدة في السعي إلى امتلاك ناصية العلوم والتكنولوجيا، وتجاوزها التفكير التقليدي في التعامل مع التحديات، مؤكّداً أنها تشكّل مثالاً متميّزاً ونموذجاً يحتذى به في التفكير خارج الصندوق والجرأة في تبني الطموحات المستقبلية.

كما أشاد معاليه بجهود سعادة الأستاذ الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، وبدور المركز الذي قال إنه يؤدي رسالة بالغة الأهمية ويقدّم خدمات جليلة ليس على مستوى دولة الإمارات فحسب بل على المستوى العربي، باعتباره واحداً من أهم بيوت الفكر العربية التي نجحت في فرض حضورها وصناعة اسم معتبر لها في مجال الدراسات الاستراتيجية، وأسهمت في سدّ حاجة العالم العربي منها وخصوصاً فيما يتعلّق باستشراف المستقبل ودراسة التطورات العالمية ودورها الضاغط والمؤثر في إحداث التغيرات فيه.

جاء ذلك خلال محاضرة مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية رقم (725) التي نظمها بعنوان “العالم العربي في ظل المتغيرات الإقليمية والعالمية” وذلك بمقره في أبوظبي وألقاها معالي أحمد أبو الغيط، يوم الأربعاء، الموافق 25 ديسمبر 2019.

واستعرض معالي أبو الغيط التطورات الجارية في العلاقات الدولية وفي النظام الدولي كله، حيث يمر العالم بمرحلة تغيير عميق تحركها تحولات كبرى على صعيد الاقتصاد والتكنولوجيا والديموغرافيا، وغير ذلك من العوامل. وفي الوقت الذي تتزايد فيه الشبكات العالمية تعقيداً، وتتصاعد المخاطر والتهديدات، يتعرض النظام العالمي الذي ظهر عقب الحرب العالمية الثانية لتآكل ملحوظ، وتعاني مؤسساته ظاهرتَي التراجع وانعدام الفاعلية والمصداقية؛ وتعكس هذه التغيرات تحولات أعمق في موازين القوى العالمية، وتصاعداً ملحوظاً في حدة المنافسة بين القوى الكبرى.  

وتطرق أبو الغيط إلى أهم المتغيرات التي تتسبب بتزايد حالة انعدام اليقين على المسرح الدولي، وتدفع التفاعلات العالمية في اتجاهات يصعب التنبؤ بمآلاتها، وخاصة مع تزايد تأثير عناصر الاضطراب في البيئة الدولية؛ مثل: الأزمات المالية، والهجرة، والتطورات التكنولوجية، والتغير المناخي، وغيرها.

وقال إن إدراك المتغيرات وقراءتها بشكل سليم وعلمي هو الأساس الذي يجب أن تستند إليه الدول العربية في سعيها إلى تحقيق مصالحها على الصعيدين الجمعي والفردي، الأمر الذي يتطلّب منها رصداً دقيقاً لما يدور على الساحة العالمية، وما يطرأ عليها من متغيرات، ومن ثمّ مناقشتها بشكل معمّق للخروج بتصورات وسيناريوهات مستقبلية مع الحرص على عدم الجزم والاعتماد على تصور محدد والاستعداد الدائم للتعامل مع المتغيرات التي قد تكون غير متوقعة في كثير من الأحيان. 

وأضاف معاليه أن الصعوبة الشديدة التي تكتنف عملية التنبؤ بالتوجهات المستقبلية العالمية تعود إلى كثرة المتغيرات التي تؤثر فيها؛ الأمر الذي جعل ساحة المجهول منها أوسع كثيراً من ساحة المعلوم، وكذلك الغموض الذي يشوب تركيبة النظام الدولي حالياً بشأن إذا ما كان نظاماً متعدد الأقطاب أو وضعاً تسوده فوضى العلاقات والتحالفات وانعدام الثقة.

ولفت معاليه النظر إلى أن التغيرات المتسارعة في المشهد الدولي تزيد من صعوبة التنبؤ بالمستقبل، ممثلاً على ذلك بانتهاء ما سماه (لحظة الأحادية الأمريكية) التي تتمثل في التراجع الكبير في هيمنة الولايات المتحدة على العالم نتيجة التغيرات العميقة التي تحدث على صعيدها الداخلي، والتي تدفعها إلى التخلي عن زعامة العالم، وبزوغ قوى صاعدة مثل الصين التي تمتلك مقومات هائلة تؤهلها لمنافسة الولايات المتحدة، بل والتفوق عليها في الكثير من المجالات على الصعيدين الاقتصادي والتكنولوجي في المستقبل القريب.

وقال معالي أمين عام جامعة الدول العربية، إن المنطقة العربية تعيش وضعاً صعباً في ظل المتغيرات العالمية يتطلّب من دولها العمل على استعادة أمنها الجماعي والاتفاق على أولوياتها في هذا المجال، لافتاً النظر إلى أن هنالك مصادر أساسية للخطر الذي يهدد الأمن القومي العربي وهي: السياسات ومحاولات الهيمنة والأطماع الإيرانية والتركية والإسرائيلية، داعياً العرب إلى أن يكونوا أكثر جرأة في التفكير بحلول نوعية تحفظ أمنهم القومي.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات