في فعالية “كتاب في ساعة “بمركز الإمارات والبحوث الاستراتيجية”: علي أبو الريش يقول إن الشيخ زايد استطاع بناء الوطن بالمحبة

في إطار احتفائه بشهر القراءة الذي يصادف شهر مارس من كل عام، نظم مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، صباح الاثنين الرابع من مارس الجاري، بمكتبة اتحاد الإمارات بالمركز، فعالية “كتاب في ساعة” مع الإعلامي والكاتب الإماراتي علي أبو الريش، للحديث عن كتابه “زايد الشخصية الأخلاقية”، حيث استعرض الكاتب فكرة ومضمون الكتاب وأبرز المحاور التي تطرق لها ودوافع تأليف الكتاب.

وفي مستهل الحديث -الذي بدأه بحضور لفيف من الإعلاميين والباحثين والعاملين بالمركز- تطرق الكاتب إلى أهمية الوطن، وأشاد بالمستوى الحضاري الذي وصل إليه بفضل جهود وفلسفة المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ودوره في تحويل الوطن من مجرد رقعة أرض وشعب إلى روح تستوطن الوطن والوجدان في المدّ والمدى، وبالتالي فإن الحديث عن شخصية الشيخ زايد -يقول الكاتب- أشبه بالتقاط قطرات من المحيط الشاسع، لأنه يلخص ظاهرة إنسانية نادرة استطاع صاحبها أن يضيء دروب الوطن بالحب، فاختلف بذلك عن العديد من زعماء العالم الذين صنعتهم الأوطان، بينما تمكّن هو نفسه من صنع وطن أصبح فخراً للجميع.

وأضاف الكاتب علي أبو الريش أن المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد رجل ارتبط بالحكمة، فكانت له العديد من سمات الحكماء الذين شكّلت الفضيلة والكرم والحلم ومحبة الناس جوهر شخصيتهم، فاحتلت لديه هذه القيم المقام الأول في التعامل مع الناس ومع الحياة، لذا فإن المتأمل لشخصية الشيخ زايد يجد نفسه أمام لوحة تشكيلية وشاطئ ممتد إلى آفاق رحبة.

وقال الكاتب إن الأجيال التي لم تعاصر حقبة الشيخ زايد، ولم تعايش تلك التجربة تحتاج اليوم إلى جهود المؤسسات التربوية والتعليمية والدينية كي تربطها بإرثه الإنساني والأخلاقي، كما تحتاج تلك المؤسسات إلى استدعاء ذاكرة الكبار لتزويد الصغار بتجربتهم في زمن الشيخ زايد، لأن العلوم الحديثة والمعاصرة لا يمكنها ملء فراغ القيم الأخلاقية التي كان يتحلى بها الشيخ زايد وربّى عليها الجيل الذي عاصره.

وأكد الكاتب في خضم حديثه، أن مفهوم حب الوطن والمعيار الأخلاقي في التعامل مع الأحداث ظل حاضراً في فكر الشيخ زايد، وهو ما جعله ينجح في اكتساب محبة الجميع، إذ جمع بين محبة الإنسان والطير والحجر، وفهم معنى وحدة الوجود، وبالتالي آمن بالإنسان كإنسان بصرف النظر عن دينه أو لونه أو عرقه.

وفي إطار حديث علي أبو الريش عن دور الصحراء في صوغ شخصية الشيخ زايد قال، إن هذا الفضاء الواسع جعله يطرد الرواسب السلبية التي بداخل كل إنسان، وساعده على التأمل واستقاء الحكمة وبناء علاقات اجتماعية على أسس من المحبة والصدق، فاستطاع التغلب على الشطحات التي دفعت بالكثير من الأشخاص الذين كانت لهم بصمات إيجابية في تاريخ البشرية يقعون ضحية لها. ذلك أن الإنسان -بحسب الكاتب- يكون متوحشاً بمجرد أن يتحرر من الحب وتتورم لديه الأنا.

وقال الكاتب إن الشيخ زايد تمكّن من توظيف السياسة لصالح الأخلاق، لأنه كان صادقاً مع نفسه قبل أن يكون صادقاً مع الناس.

ويتضمن كتاب “زايد الشخصية الأخلاقية” الذي استعرضه كاتبه علي أبو الريش ثلاثة فصول: تناول أولها، الإطار النظري واللغوي والفلسفي لمفهوم الأخلاق. وركز فصله الثاني على الارتباط الوثيق بين الأخلاق والطبيعة الممثلة بالصحراء. فيما خصص الفصل الثالث لشعر الشيخ زايد ودلالات الحكمة في قصائده وتلاحمها بالصحراء.

وقد صدر للكاتب على أبو الريش منذ سنة 1979 أكثر من ثلاثة وثلاثين عملاً أدبياً وفلسفياً تضمنت الكتب الفكرية والروايات والمجموعات القصصية والشعرية وآلاف المقالات الصحفية، كما حصل على العديد من الجوائز والتكريمات، كما شغل مناصب في مجال الإعلام والثقافة والتراث داخل الإمارات.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات