في ختام مؤتمر مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية الـ 21 للطاقة.. أبوظبي تملك خططاً طموحة للنمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية

  • 26 نوفمبر 2015

اختتم مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، امس الأربعاء في مقره بالعاصمة أبوظبي، فعاليات أعمال مؤتمره السنوي الحادي والعشرين للطاقة، بعنوان «موقع نفط مجلس التعاون لدول الخليج العربية في سوق الطاقة العالمي: جوانب الاستمراريَّة والتغيير»، الذي امتدَّت فعالياته لمدة يومين، وشهد مناقشات مستفيضة جمعت بين الجانبين العلمي والعملي، وسلَّطت الضوء على القضايا التي تتصل بحاضر قطاع النفط ومستقبله في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والتطوُّرات المتسارعة في أسواق النفط والطاقة العالمية، والمآلات والسيناريوهات المستقبليَّة لهذا القطاع الحيوي، وتأثيراتها في المنطقة والعالم.

بدأت فعاليات اليوم الثاني بوقائع الجلسة الثالثة للمؤتمر، التي عُقِدَت تحت عنوان «التطور التكنولوجي ومستقبل نفط دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية»، ورأسها الدكتور ثاني أحمد الزيودي، المندوب الدائم لدولة الإمارات العربية المتحدة لدى «الوكالة الدولية للطاقة المتجددة» (آيرينا). وكان أول المتحدثين في هذه الجلسة الدكتور جينس إيجباي شميدت، رئيس مركز أبحاث الطاقة «iEnergy» في معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا بدولة الإمارات الذي أشار -في تناوله ورقته البحثية التي تحمل عنوان «التطورات الحديثة في مجال تكنولوجيا الطاقة النظيفة والمتجدِّدة»- إلى أن إمارة أبوظبي تملك خططاً طموحة للنمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية، على حدٍّ سواء، حتى عام 2030 وما بعده، حيث وضعت أطر السياسة الرئيسية التي تعمل على ضمان أن تكون الاستدامة في طليعة خطط التنمية. ولا شكَّ في أن هذا التطور سيلقي ضغوطاً إضافيةً على الموارد الطبيعية والبنية التحتية في أبوظبي.

تحسُّن مستويات المعيشة

وذكر شميدت أنه مع نمو عدد السكان، وتحسُّن مستويات المعيشة في الإمارة، يزداد الطلب على المياه والكهرباء؛ ونتيجة لذلك تعمل الحكومة على وضع استراتيجيات لضمان كفاية الإمدادات تلبيةً لهذا الطلب المتوقَّع، مع الأخذ في الاعتبار كلاً من محدودية موارد الوقود الأحفوري، وخطط استخدام تكنولوجيات الطاقة المتجدِّدة.
وقد تعهَّدت حكومة أبوظبي بأنه مع حلول 2020 يجب أن تشكِّل مصادر الطاقة المتجدِّدة ما لا يقل عن 7٪ من إجمالي طاقة توليد الكهرباء في الإمارة، ومن المتوقع أن تبلغ تكلفة الاستثمار 4.5 مليار دولار و8.4 مليار دولار لمزارع الرياح ومحطات الطاقة الشمسية الحرارية في الإمارة على التوالي. ويمكن ضمان كميات الطاقة المتجدِّدة، التي تعهَّدت بها أبوظبي، من خلال التكنولوجيات المتاحة تجارياً، ومزارع الرياح البحرية، والطاقة الحرارية-الشمسية، والطاقة الشمسية الفولتضوئية، والاستفادة من الموارد الطبيعية في الإمارة بطريقة مستدامة.
وفي ختام حديثه قال شميدت إن تطبيق تكنولوجيات الطاقة المتجدِّدة في دولة الإمارات العربية المتحدة هو خيار جذاب اقتصادياً، وسوف يساعد على خفض أثر ثاني أكسيد الكربون.

التطور التكنولوجي

وتحدَّث بعد ذلك الدكتور مأمون عبسي الحلبي، وهو باحث رئيسي في مركز أبحاث البترول بمعهد الكويت للأبحاث العلمية في دولة الكويت، مستعرضاً ورقته البحثية التي تحمل عنوان «التطور التكنولوجي لطرق استغلال المصادر غير التقليدية للنفط»، وأكد أن منظومة البحث والتطوير لعبت دوراً مهماً في الحفاظ على النفط والغاز كأهم مصدرين للطاقة الأوليَّة خلال القرن الماضي، وضمنت وفرة احتياطياتهما للأجيال القادمة.

وذكر أن بعض الموارد النفطية غير التقليدية، مثل الرمال النفطية والنفط الثقيل جداً، أسهمت في تنويع سلة الوقود السائل منذ ما يقرب من عقدين من الزمن.

وفي ختام الجلسة تحدث الدكتور محمد عبدالعزيز السهلاوي، أستاذ الاقتصاد في كلية الإدارة الصناعية بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن في المملكة العربية السعودية، مستعرِضاً ورقته البحثية التي تحمل عنوان «التكنولوجيا ومستقبل استهلاك الطاقة».

وأعرب الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجيَّة، في كلمته الختامية للمؤتمر، عن تقديره للتوصيات المهمَّة التي خرج بها المشاركون، متمنياً أن تجد هذه التوصيات طريقها إلى صانعي القرار؛ لتترجَم إلى سياسات عمليَّة على أرض الواقع؛ بهدف تعزيز أمن الطاقة العالمي وبلدان المنطقة عامة، ودولة الإمارات بوجه خاص.

تأثير العوامل الجيواستراتيجيَّة

انتقلت فعاليات المؤتمر إلى الجلسة الرابعة، التي عُقِدت تحت عنوان «تأثير العوامل الجيواستراتيجيَّة في نفط مجلس التعاون لدول الخليج العربية»، ورأسها الدكتور محمد عبدالرحمن العسومي، الخبير في الشؤون الاقتصادية بدولة الإمارات العربية المتحدة، وكان أول المتحدثين في هذه الجلسة الدكتور بيير نويل، وهو زميل أول لشؤون الاقتصاد وأمن الطاقة في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجيَّة بجمهورية سنغافورة. وقال نويل، في ورقته البحثية تحت عنوان «ممرات نقل النفط.. هل تتعرَّض لتهديدات حقيقية؟»، إن واردات آسيا من الطاقة تتزايد بمعدلات كبيرة، في الوقت الذي أخذ مستوى واردات الطاقة إلى أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية يتناقص؛ لتصبح آسيا محور أسواق النفط والغاز العالميَّة. وحدث تطور موازٍ آخر غدت فيه البيئة الأمنية البحرية في آسيا عرضة للتهديد بفعل التوترات المستعرة في المنطقة، وفي هذا السياق يُعدُّ أمن واردات الطاقة المنقولة بحراً في آسيا موضوعاً مهماً للنقاش.

التنافس العالمي

تحدثت الدكتورة تاتيانا متروفا، وهي رئيسة قسم النفط والغاز في معهد بحوث الطاقة بالأكاديمية الروسية للعلوم في جمهورية روسيا الاتحادية، وتناولت ورقتها البحثية تحت عنوان «التنافس العالمي حول الطاقة وتأثيره في نفط مجلس التعاون لدول الخليج العربية»، وذكرت متروفا أنه عند النظر إلى توزيع مصادر الطاقة التقليدية، تتضح على الفور بقاع الصراع الكثيرة. وعلى مدى عقود عدَّة من الزمن ظل نظام الطاقة العالمي يتألَّف من ثلاثة مورِّدين موازِنين كبار: الشرق الأوسط، وروسيا، وبحر قزوين. وسوقَين رئيسيَّتين، هما أوروبا وآسيا. أما السوق الكبرى الثالثة، في أمريكا الشمالية، فكانت معتمِدة على تدفقات الهيدروكربونات من الشرق الأوسط أيضاً. وذكرت متروفا أن انضمام لاعبين جدد، كأستراليا وشرق إفريقيا والبرازيل، إلى السوق العالمية، بالإضافة إلى تلك الدول التي هي جزء من ثورة الغاز الصخري الأمريكية الشمالية، أثر بوضوح في تدفقات الطاقة التقليدية، بالإضافة إلى تأجيج المنافسة، وإشعال التوترات، وخلق نقاط صراع محتملة. وتزامن ذلك مع ضعف الأداء الاقتصادي العالمي وتباطؤ الطلب؛ ما أدى إلى انخفاض الخيارات المتاحة في سوق المشترين، وزيادة في مستوى عدم اليقين.

وفي نهاية الجلسة الرابعة تحدث الدكتور عمر العبيدلي، مدير برنامج الدراسات الدولية والجغرافيا السياسية في مركز البحرين للدراسات الاستراتيجية والدولية والطاقة بمملكة البحرين، وقال في ورقته البحثية، التي جاءت بعنوان «الخلافات بين منتجي النفط وتداعياتها على الإنتاج والأسعار» إن أسواق النفط العالمية قد تغيَّرت جذرياً خلال السنوات العشر الماضية؛ بسبب ثورة النفط الصخري، وضعف الاقتصاد العالمي من ناحية الطلب.

رابط الخبر

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات