رجل المرحلة

  • 3 نوفمبر 2015

بقلم: د. جمال سند السويدي

يُعَدُّ الرئيس المصري، عبدالفتاح السيسي، نموذجاً للقيادة الوطنية الصادقة التي تعمل بدأب وتفانٍ وإخلاص لخدمة وطنها والحفاظ على أمنه واستقراره، وهو دور تتعاظم أهميته إذا كان هذا الوطن هو جمهورية مصر العربية، بثقلها الإقليمي، ودورها التاريخي، ومكانتها الكبرى في قلب المنظومة العربيَّة، التي كادت أن تنزلق إلى هاوية الفوضى وعدم الاستقرار الأمني والسياسي، مثل بلدان عربية أخرى، لولا حنكة هذا الرجل، ووطنيَّته، وشجاعته، وبُعد نظره، ودوره البطولي في إنقاذ مصر، ومعها المنطقة العربية برمَّتها، من براثن التنظيمات المتطرِّفة والإرهابية، ووضعها من جديد على طريق الاستقرار والتنمية.

برز نجم الرئيس عبدالفتاح السيسي بعد تولِّيه منصب وزير الدفاع في أغسطس 2012، في مرحلة من أدقِّ المراحل التي مرت بها جمهورية مصر العربية في العصر الحديث، وكان لخلفيَّته العسكرية، وتدرُّجه في مناصبه المختلفة في المؤسسة العسكرية المصرية، التي توصَف بحق بأنها «مدرسة الوطنية»، حتى أصبح مديراً للمخابرات الحربية قبل تولِّيه منصب وزير الدفاع، دور مهم في صقل خبراته الميدانية والإدارية، وقدرته على اتخاذ القرارات المصيرية التي تحفظ أمن الوطن واستقراره ووحدته، وكان واضحاً منذ البداية أن رجلاً بهذه الخلفية لا يمكن أن يتعايش مع جماعة لا تقدِّس إلا مصالحها الخاصة، ولا تعنيها قيم الوطنية ولا وحدة الوطن الذي تنتمي إليه وتماسكه.

لقد أثبتت التطوُّرات المختلفة التي شهدتها جمهورية مصر العربية، والمنطقة بشكل عام، أهمية الدور الذي أدَّاه الرئيس عبدالفتاح السيسي، وهو دور تاريخي بكلِّ ما تعنيه الكلمة من معنىً، لأنه أوقف انحدار المنطقة كلِّها إلى وضع خطر يهدِّد وحدة دولها ومجتمعاتها، ويحولها فرقاً وشِيعاً متصارعة، فعندما شعر أن الوحدة الوطنية للبلاد أصبحت في موضع خطر يهدِّد استقرارها وأمنها، أطلق قبل تظاهرات 30 يونيو 2013 بأسبوع دعوته للقوى السياسية المصرية إلى العمل من دون مزايدات، لإيجاد صيغة تفاهم وتوافق ومصالحة حقيقيَّة لحماية مصر وشعبها، وأعلن بوضوح أن القوات المسلحة المصرية لن تسمح بترويع الشعب، وستتدخَّل لمنع الاقتتال الداخلي، وهو ما حدث بالفعل بعد ثورة 30 يونيو، التي انتفض فيها الشعب المصري ضد الحكم الإخواني، حيث انحاز الجيش المصري، بقيادة عبدالفتاح السيسي، إلى إرادة الشعب، وعزَل محمد مرسي، وأعلن خريطة الطريق التي وضعت مصر في المسار الصحيح لاستعادة أمنها واستقرارها. وعلى الرَّغم من مراهنة بعض القوى المعادية لمصر واستقرارها، في الداخل والخارج، على فشل هذه الخريطة وعدم قدرتها على تحقيق أهدافها، فإن عبدالفتاح السيسي راهن على وعي الشعب المصري ووطنيته، وقد أثبتت الأحداث، ولا تزال تثبت، أن رهانه كان في موضعه، إذ التفَّ الشعب حوله، وتحمَّل المتاعب الأمنية والاقتصادية برضاً، ووقف بقوة وراء خريطة الطريق، وهذا كلُّه لأن المصريين يلمسون صدق الرئيس عبدالفتاح السيسي وإخلاصه ووطنيَّته، ويشعرون معه بالأمل في المستقبل بعد فترة من الخوف والتيه في عهد «الإخوان».

لم يخشَ الرئيس عبدالفتاح السيسي، الذي جمع بين خبرات العملين العسكري والسياسي، تهديدات قوى الإرهاب بنشر الفوضى والعنف في ربوع البلاد، ولم يستجِب للضغوط الخارجية التي حذَّرت من إطاحة مرسي وجماعته، لأن الأمر كان يتعلق بمصير وطن وبأمنه واستقراره، وهو أمر لا تردُّد أو مساومة فيه، ولذلك لم يتوانَ عن اتخاذ القرارات الصعبة والجريئة كافةً، التي كان من الصعب على غيره اتخاذها، لإنقاذ مصر واستعادتها من جديد من قبضة الجماعة الإرهابيَّة، وهو ما جعله زعيماً قومياً محبوباً، ليس داخل مصر وحدها، ولكن في المنطقة العربية برمتها، وكيف لا وقد تصدَّى بحزم وقوة للقوى المتطرِّفة التي مثلت التهديد الأبرز لأمن المنطقة واستقرارها؟ ولذا جاء الإجماع الشعبي الجارف على انتخابه رئيساً للجمهورية لاستكمال هذا الهدف الوطني والقومي، وإعادة إطلاق مسيرة البناء والتنمية، التي دشنها بالفعل فور تسلُّمه مهام منصبه بإطلاق المشروعات التنموية الكبرى، مثل مشروع قناة السويس الجديدة الذي تم الانتهاء منه في وقت قياسي بهر العالم كله، وحسم مشكلة دعم الطاقة، والمشروعات الإسكانية والصناعية الأخرى، بالتنسيق والتعاون مع الدول العربية الشقيقة التي وقفت بكلِّ ثقلها إلى جانبه، ودعمت جهوده، وفي مقدِّمتها دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، الأمر الذي أعاد التوازن من جديد إلى المنطقة العربية، وعزَّز قدرتها على التصدِّي للتهديدات المشتركة، وعلى رأسها التهديد الذي تمثله التنظيمات المتطرِّفة والإرهابية. وفي هذا السياق، فإن أهم ما قام به الرئيس عبدالفتاح السيسي أنه أعاد مصر إلى عمقها العربي الطبيعي بعد أن حاولت جماعة «الإخوان» الإرهابية أخذها بعيداً عن هذا العمق، والإساءة إلى علاقاتها العربية.

وإذا كان لي، في نهاية هذا المقال، أن أجمِل ما قدمه الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى مصر والمنطقة العربية، بل المنطقة الإسلامية والعالم، في كلمات مختصَرة، فإنني أقول إنه حرَّر «أم الدنيا» من أيدي جماعة متطرِّفة حاولت اختطافها وحكمها بالقوة والقهر، أو تفجيرها، وأعاد مصر إلى وطنها العربي الكبير قوَّةَ توازن واستقرار ووسطيَّة وإشعاع ثقافي، ووجَّه ضربة قوية إلى المشروعات المشبوهة لقوى الإسلام السياسي المعادية للأوطان، الباحثة عن وهْم اسمه «الخلافة»، وهي المشروعات التي وصفتُها بـ«السراب» في كتابي الصادر بالاسم نفسه. وأخيراً فقد نبَّه الرئيس عبدالفتاح السيسي العالم كله إلى أن في العالم العربي قادة وطنيِّين قادرين على اتخاذ القرارات المصيريَّة لحماية أوطانهم في الأوقات الصعبة.

 

رابط الخبر

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات