جمال السويدي: التطور التكنولوجي يفرض تحديات هائلة على صانعي القرار

  • 20 مارس 2014

أكد الدكتور جمال سند السويدي مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، أهمية أن تشارك دول المنطقة ومنها الإمارات في الجدل والنقاش العالمي حول الأبعاد الأخلاقية والقيمية للتطورات التكنولوجية في قطاعات عدة مثل الصحة والأدوية والدفاع والتقنيات الحيوية والهندسة الوراثية وغير ذلك.

وقال في الكلمة الختامية التي ألقيت نيابة عنه أمس في اختتام فعاليات المؤتمر السنوي التاسع عشر للمركز «التكنولوجيا: التأثيرات والتحديات والمستقبل» إن هذه النقاشات لا تنفصل عن نواتج هذا التطور وتأثيراتها وانعكاساتها في المجالات الصحية والبيئية والاقتصادية، بل والسياسية والأمنية أيضاً.

وأضاف علينا أن نعيد التفكير في كثير من الأمور من أجل استيعاب، ما يدور من حولنا، إذ أن فهم المستقبل يتطلب أولاً أن نعيد تقييم مدركاتنا حول الواقع التكنولوجي وصولاً إلى بناء رؤية واضحة تدعم رحلتنا نحو المستقبل وتسهم جدياً في استكشاف آفاقه وسبر أغواره.

وقال الدكتور السويدي إنه بالرغم من أن التطور التكنولوجي في مجالات الحياة كافة يوفر فرصاً غير مسبوقة إلا أنه يفرض في الوقت ذاته تحديات هائلة على مخططي السياسات وصانعي القرار، للتعاطي بفاعلية وفق منهجيات دقيقة مع المتغيرات والاستفادة من معطياتها.

وأشار إلى أن تضاعف المعرفة كمّاً ونوعاً بوتيرة متسارعة يتطلب مزيداً من الجهد سواء للحاق بها ومواكبتها، أو للانخراط في ركب إنتاجها من دون الاكتفاء باستهلاكها.

الإنسان محور التطور

وشدد على ضرورة الانتباه إلى حقيقة أن الإنسان يظل محور التطور وهدفه الأساسي، وهو من يتحكم في وتيرة هذا التطور وطرق الاستفادة منه، ومن ثم فإن أولوية الاستثمار في تنمية مهارات رأس المال البشري تظل عامل الحاسم في هذه المعادلة الاستراتيجية، فالإنسان هو الثروة الحقيقية في عصر الإبداع والابتكار، والتراكم الهائل للمعرفة، حيث تزداد شراسة التنافس العالمي حول «العقول».

وأشار مدير عام المركز إلى أن هناك العديد من الآراء والنظريات حول المحاور والقضايا التي تمثل جوهراً لصراعات القوة والنفوذ في القرن الحادي والعشرين، وأعتقد شخصياً أن المعرفة ستكون أحد محاور هذه الصراعات، باعتبارها «سلعة» ذات مردود اقتصادي نوعي هائل، وفي هذا الإطار ينبغي الانتباه إلى التأثيرات العديدة الناجمة عن اتساع الفجوة بين التقدم والتخلف التكنولوجي، وهي فجوة تتسع بمرور الوقت بشكل غير مسبوق، ولا تبذل الجهود الكافية عالمياً لدراسة آثارها ومعالجتها أو على الأقل الحد من هذه الآثار على الأمن والاستقرار العالمي.

وأضاف السويدي «إذا كانت الصراعات العالمية في الكثير من تجلياتها الراهنة ذات طابع اقتصادي محض، فإنها في الحقيقة تعود إلى تفاوت القدرات التكنولوجية بما في ذلك مقدرة الدول على الانخراط في آليات العولمة وتعزيز مقدرتها على التعامل مع ما تنطوي عليه من فرص وتحديات، وتطوير استجابتها للمتغيرات المتسارعة في هذا الشأن، فالمعرفة باتت مصدراً للثروات، ولاسيما ما يتعلق بشبكات المعلومات الدولية التي باتت توصف بأنها «الجهاز العصبي الجديد لكوكبنا»، على حد تعبير وزيرة الخارجية الأميركية السابقة، هيلاري كلينتون، في يناير 2010.

جلسات المؤتمر

وخلال يومي انعقاد المؤتمر في مقر مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية تم تسليط الضوء خلال أربع جلسات عمل على الكثير من الأبعاد والتأثيرات المختلفة للتطور التكنولوجي العالمي في مختلف المجالات والقطاعات، وما يحمله هذا التطور من تحديات وفرص ورهانات.

وقد بدأت فعاليات اليوم الثاني من المؤتمر بجلسة عنوانها «دور التكنولوجيا في التنمية المستدامة»، رأسها الدكتور محمد إبراهيم المعلا، نائب الرئيس الأول للبحوث، العميد بالإنابة في «جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا والبحوث» في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث كانت الورقة الأولى لمارتن فورد، رئيس شركة «أكيولانت تكنولوجي» في الولايات المتحدة الأميركية، بعنوان «التكنولوجيا الجديدة وأثرها في الاقتصاد العالمي والأعمال والتجارة»، وأوضحت الورقة التسارع الحاصل في تطور تقنية المعلومات، وخصوصاً التقدم الهائل في حقل الذكاء الصناعي، وبرمجيات الأتمتة، والروبوتات الذي يُعدّ محركاً مهماً لتفاقم عدم المساواة في الولايات المتحدة الأميركية والدول المتقدمة الأخرى، وضرب مثالاً عن نوعية سوق العمل وتأثير التكنولوجيا في نمط الحياة وسلوكها، حيث قال إن 50% من خريجي الجامعات في الولايات المتحدة الأميركية يعملون الآن في وظائف ذات مهارات متدنية. ويفتقر توزيع الاستهلاك في الولايات المتحدة إلى المساواة، حيث تُعدّ شريحة الـ (5%) الأغنى مسؤولة عن 40% من الإنفاق. وفي الوقت نفسه، فإن 80% من المستهلكين في الولايات المتحدة الأميركية ليس لديهم دخل يُذكَر لتغطية النفقات الترفيهية.

وكانت الورقة الثانية في الجلسة للأستاذ الدكتور ألفونسو كامبرديلا، أستاذ إدارة الشركات، عميد «كلية الدكتوراه« في »جامعة بيكوني» بالجمهورية الإيطالية، بعنوان «التكنولوجيا والعمل: التحديات والفرص للموارد البشرية والتطوير المؤسسي»، وناقشت الورقة كيف أن هذه التطوّرات أتاحت فرصة لنمو أسواق جديدة للتقنيات والأفكار، وفي نموذج القرن العشرين، كانت الشركات تُقدّم الابتكارات، وتتعهد بالإنتاج وتسويق المنتجات أيضاً، لكن اليوم نلاحظ ازدياد التخصص بين الشركات التي تنتج الابتكارات والأفكار، والشركات التي تشتري هذه الأفكار لكي تصنع المنتجات وتسوّقها؛ وهي العملية التي يمكن أن نطلق عليها اسم «شعبة العمل الإبداعي».

أما الورقة الأخيرة في هذه الجلسة، فقدمها الأستاذ الدكتور جيمس فليمينج، أستاذ العلوم والتكنولوجيا والمجتمع في «كلية كولبي»، الباحث الزائر في «جامعة كولومبيا» بالولايات المتحدة الأميركية، وكانت بعنوان «مستقبل التكنولوجيا وأثرها في البيئة» حيث بدأت الورقة بوصف التكنولوجيا بأنها مجموعة من الأنشطة البشرية القديمة، والمعقدة، والمتعددة الأشكال، والمتغيرة على الدوام، والمهمة جداً. وهي أكثر من كونها أدوات، وآلات، وتطبيقات مصنعة من البشر لتلبية احتياجات معينة. وقال كانت التكنولوجيا في جوهرها، ولاتزال، وستظل، نشاطاً إنسانياً ثقافياً، مرتبطاً ببراعة الإنسان، ويتشكل عبر التاريخ بتأثير قوى اجتماعية. وطرح فليمينغ تساؤلاً: «هل يمكننا أن نحافظ على بقائنا في المستقبل من دون تكنولوجيا؟». إن رغبة البشر في إيجاد أشياء ومنظومات أشياء، والتلاعب بها، هي، في النهاية، التي تغيّر الإنسان العاقل إلى إنسان مبتكر.

وجاءت الجلسة الرابعة والأخيرة في اليوم الثاني للمؤتمر تحت عنوان «التقدم التكنولوجي وأبعاده الإقليمية والعالمية»، ورأسها الدكتور حامد النيادي، مدير حلول المعرفة في دولة الإمارات.

وبدأت الجلسة أعمالها بورقة بحثية بعنوان «تكنولوجيا المعلومات الجديدة وآثارها في السياسة والحوكمة والقيادة» للأستاذ الدكتور نايف الروضان، زميل أول، الأستاذ في «كلية سانت أنتوني» بـ«جامعة أكسفورد» في المملكة المتحدة. وتلتها ورقة بعنوان «الموجة الثانية من الهجمات الإلكترونية: مبعث قلق متزايد للدفاع والأمن وتنفيذ القانون»، للأستاذة الدكتورة ليزا نيلسون، الأستاذة المساعدة في «كلية الشؤون العامة والدولية” بـ “جامعة بيتسبرج» في الولايات المتحدة الأميركية، ذكرت فيها أن أنشطة الجماعات التي تمتهن الهجمات الإلكترونية على الشركات والمنظمات، تشير إلى انخراط الجماعات والتنظيمات في شؤون السياسة الدولية بصورة متزايدة، وهو ما يمثل تحدياً لفرضيات المناهج التقليدية للعلاقات الدولية التي تفترض أن الدول هي الكيانات المهمة الوحيدة داخل النظام الدولي.

رابط الـخبر

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات