بصمات خالدة في تاريخنا العربي

  • 26 فبراير 2016

لا يزال التاريخ مرآة الشعوب، ولا يزال يزخر بالكثير من الدروس للأمم في حاضرها ومستقبلها، وفي حياة الشعوب والأمم رجال تركوا بصماتهم التي لم تمحَ آثارها على مر العصور والسنين، بل ظلت شاهدة على إنجازاتهم وعصورهم.

في كتاب «بصمات خالدة .. شخصيات صنعت التاريخ وأخرى غيرت مستقبل أوطانها» الصادر عام 2016، تعرض المفكر الإماراتي الدكتور جمال السويدي لدراسة 22 شخصية صنعت التاريخ، لا يزال تأثيرها في حياة مجتمعاتها يتجاوز الماضي والحاضر إلى المستقبل، لأن هذه الشخصيات قد غيّرت مسار مجتمعاتها إلى الأفضل، فظلت في ذاكرة الشعوب خالدة على الرغم من رحيلها عن الحياة، وقد اختار الدكتور السويدي من بين تجارب الأمم شخصيات تاريخية ومعاصرة وعلمية وفنية، فنضالها السياسي ممتد أثره منذ توحيد وبناء دولها، وفي تحديثها ونهضتها الحديثة والمعاصرة، أو نضالها في تحريرها من السيطرة الاستعمارية، أو في اكتشافاتها العلمية التي لا تزال تهتدي بها البشرية في مختلف المجالات.

ويختلف هذا الكتاب عن مؤلفات الدكتور جمال سند السويدي السابقة، فهو يركز على دراسة الشخصية (القيادية) السياسية والعلمية والفنية ودورها التاريخي والسياسي والتنموي في حياة المجتمعات وتاريخ العالم، فهو ينتقل في مؤلفاته من دراسة تجارب الدول (كتاب القرن الأمريكي ـ 2014) إلى دراسة الجماعات المتطرفة التي تهدم مجتمعاتها (كتاب السراب ـ 2015)، ثم دراسة شخصيات تاريخية تبني حاضر ومستقبل بلادها (كتاب بصمات خالدة ـ 2016)، ففي كتاباته ملاحظات ودروس يقدمها للقارئ عن نماذج البناء والحضارة، ونماذج الهدم والتدمير والخراب والإرهاب، وكأنه يقول للقارئ لا تيأس، فيقدم له في كتابه هذا نماذج تدعو إلى الأمل والتفاؤل، بعد كتابه السراب الذي حذر فيه من خطر الإسلام السياسي على المجتمعات.

وقد اختار الكاتب 22 شخصية بارزة، من بينها 11 شخصية عربية أربع شخصيات إماراتية (المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه ـ صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله ـ صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله ـ صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة)، وثلاث مصرية (محمد علي باشا، جمال عبدالناصر، عبدالفتاح السيسي)، وشخصية سعودية (الملك عبدالعزيز آل سعود)، وشخصية ليبية (عمر المختار)، وشخصية مغربية (الحسن الثاني)، وحول العالم اختار 11 شخصية أخرى، أربع شخصيات أمريكية (مثل جورج واشنطن، مارتن لوثر كينغ، ألفريد سيرجوزيف هيتشكوك، ستيف بول جوبز)، ثلاث شخصيات أوروبية (إليزابيث الثانية، مارجريت تاتشر، ألبرت أينشتاين)، شخصية صينية (ماو تسي تونغ)، شخصية هندية (المهاتما غاندي)، وشخصية سنغافورية (لي كوان يو)، وأخرى جنوب أفريقية (نيلسون مانديلا)، وهذا التوزيع الجغرافي يؤكد من خلاله أن المساهمة في الحضارة ليست حكراً على أمة بعينها، فكل المجتمعات أسهمت في الحضارة والتقدم الإنساني.

والرسالة التي يريد المؤلف توصيلها للقارئ واضحة، وهي أن في تاريخ شعوبنا العربية وتاريخ الشعوب الأوروبية والآسيوية والأفريقية شخصيات بارزة أقامت حضارتها، وأسهمت في تقدم الإنسانية، لأنها سخرت حياتها من أجل بناء ونهضة أمتها، على عكس الجماعات التي توظف الدين لأجل تحقيق مصالحها السياسية وهدم مجتمعاتها، وقد أحسن في اختيار نماذج مضيئة من التاريخ، فلا يختلف المؤرخون على أن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان هو باني ومؤسس النهضة الإماراتية الحديثة، وقد سار على دربه من بعده كل من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

وفي تاريخ الأمة السعودية، أسس الملك عبدالعزيز آل سعود الدولة السعودية ووحد قبائلها المشتتة، وعلى المنوال نفسه أسس محمد علي باشا مصر الحديثة، وحمل الرئيس جمال عبدالناصر لواء القومية العربية، ودافع عن العروبة، وأنقذ مصر، ووقى شعبها خطر الإخوان والانزلاق إلى حافة الهاوية والصراع السياسي، وبالمثل فعل الرئيس عبدالفتاح السيسي الذي أنقذ مصر من الدخول في أتون الحروب والصراعات الدينية. وجميعها شخصيات عربية يشهد لها بالوطنية والكاريزما السياسية، والشخصية القيادية التي واجهت مختلف الصعاب من أجل بناء وحماية استقرار بلادها.

وعلى أي حال، يمتاز المفكر الإماراتي الدكتور جمال السويدي برؤية خاصة في قراءة الواقع السياسي في العالم العربي وفي السياسة الدولية بصفة عامة، فهو دائماً يركز على دراسة هذا الواقع من مداخل مختلفة، ومناهج مختلفة، ومنظور مقارن، حيث يقارن الظاهرة أو الشخصية في سياقات سياسية مختلفة، ويبرز دورها السياسي في بيئتها وظروفها السياسية والتاريخية، وغالباً ما يركز أيضاً على المقارنة الزمنية عندما يقارن الحاضر بالماضي ليستشرف المستقبل، وهذه المقارنات المكانية والزمنية ليست غاية في حد ذاتها، لكنها تكشف الكثير من الحقائق التي تدعم وجهة نظره في قراءته للفرص والتحديات والحلول التي يطرحها للمشكلات العربية المعاصرة.

http://alroeya.ae/2016/02/26/318422/%D8%A8%D8%B5%D9%85%D8%A7%D8%AA-%D8%AE%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE%D9%86%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات