انطلاق فعاليات الورشة الوطنية لمشروع نظام حماية الطفل في الإمارات

  • 7 نوفمبر 2012

انطلقت في مقر الاتحاد النسائي العام، أمس، برعاية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، فعاليات الورشة الوطنية لمشروع نظام حماية الطفل في الإمارات، التي ينظمها المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف”، ومركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، ووزارة الداخلية، وتهدف إلى تعزيز الجهود التي تبذلها الدولة من أجل ضمان الحياة الآمنة للأطفال وحمايتهم.

وكانت دراسة تحليل وضع الأطفال في دولة الإمارات، التي نفذها المجلس الأعلى للأمومة والطفولة بالتعاون مع اليونيسف، و45 جهة معنية على المستوى المحلي والاتحادي ومؤسسات المجتمع المدني، قد أكدت الحاجة إلى ضرورة إجراء مسح وتقييم لنظام حماية الطفل في الدولة، باعتبار أن حماية الطفل هي جزء أساسي في استراتيجية الدولة وخطاب التمكين واتفاقية حقوق الطفل، فضلاً عن أنها تعتبر ركيزة من ركائز تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية، الرامية إلى توفير وضمان بيئة آمنة للأطفال.

ويهدف المشروع إلى تقييم السياسات والبرامج التي تقدمها مختلف المؤسسات العاملة بالدولة على المستوى الاتحادي والمحلي ومؤسسات المجتمع المدني في مجال حماية الطفل، للوقوف على نقاط القوة والضعف فيها من أجل اقتراح آلية عمل موحدة على النطاق الوطني تتوافق مع الرؤى الوطنية للدولة تجاه قضايا الطفولة، وبما يتوافق مع التزاماتها الدولية في هذا المجال.

وسيتولى مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، مهمة تنفيذ المشروع بجميع خطواته حتى مراحله النهائية، في حين تتولى منظمة الأمم المتحدة للطفولة توفير الدعم الفني لمشروع نظام حماية الطفل.

وقالت نورة السويدي مديرة الاتحاد النسائي العام، في كلمتها في افتتاح الورشة، التي ألقاها نيابة عنها محمد المنصور المستشار في الاتحاد، إن دولة الإمارات العربية المتحدة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، أولت اهتماماً كبيراً بالإنسان كونه يمثل الركيزة الأساسية للدولة، وسخرت له الإمكانات والموارد كافة، وهو ما يظهر جلياً وواضحاً من خلال التقدم الذي تم إحرازه في مؤشرات التنمية البشرية العالمية، حيث تشهد لأداء الدولة في مجال حقوق الإنسان تقارير المنظمات الدولية وكثير من دول العالم.

وأضافت أن الدولة استطاعت تحقيق مكاسب ومنجزات في مجال حقوق الإنسان في فترة قصيرة مدتها أربعة عقود، وهي في عمر الدول وجيزة إذا ما قورنت بما حققته الدول الأخرى، وعلى رأسها الدول المتقدمة، بما فيها بعض الدول الأعضاء في البرلمان الأوروبي، مؤكدة أن الإمارات دولة تحقق أعلى معايير الالتزام والشفافية في مجال حقوق الإنسان.

وأوضحت أن المشروع، سيتعرض إلى مستويات أساسية محددة تتمثل في، وظائف نظام حماية الطفل، وهيكله، وقدرته، والسياق الذي يؤثر في نظم حماية الطفل، وكيفية توفير هذه الحماية، والتعاون والتنسيق والمؤازرة فيما بين أصحاب العلاقة الأساسيين، وآليات المساءلة والحوكمة.

وقالت إن ما تتمتع به حكومة الإمارات من تكامل وتعاون في مؤسساتها الاتحادية والمحلية، يعتبر مدعاة للفخر والاعتزاز، وهو نتاج توجهات حكومية رشيدة، أضفت على ذلك أهمية قصوى لما له من أثر كبير على العائد المجتمعي للعمل المشترك.

بدوره، أكد الدكتور جمال سند السويدي مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، في كلمة ألقتها نيابة عنه أمل الهدابي المديرة التنفيذية للمركز، أهمية ورشة العمل الخاصة بإطلاق مشروع تقييم نظام حماية الطفل في دولة الإمارات، خصوصاً أن هذا الموضوع مرتبط بالمستقبل، باعتبار أن أطفال اليوم هم ثروة المستقبل، حيث تساهم سواعدهم في الحفاظ على نهضة الدولة ومنجزاتها، مشيراً إلى أنهم يحظون بجل اهتمام القيادة الرشيدة، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، التي تحرص على تقديم كل أوجه الرعاية والحماية لهم، وتسعى إلى إيجاد البيئة الآمنة التي تجعل من الإمارات “وطناً جديراً بالأطفال”.

وقال إن دولة الإمارات لم تدخر جهداً في سعيها لتوفير الحماية الكاملة للأطفال، حيث أصدرت التشريعات الوطنية التي تجرم كل صور العنف والإساءة والاستغلال بحقهم، وأنشأت المؤسسات التي تقوم على رعاية حقوقهم، وفي مقدمتها المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، كما انضمت إلى العديد من الاتفاقيات والمواثيق الدولية والإقليمية ذات الصلة.

وأضاف أن من بين الخطوات الحديثة التي ستسهم في تفعيل إجراءات حماية الأطفال على المستوى الوطني في المستقبل المنظور، مشروع قانون حقوق الطفل، الذي من المتوقع أن يشكل بعد إقراره أداة أساسية تساعد الأجهزة المعنية في الدولة، على مراعاة قضايا الطفل بكل أبعادها ومتطلباتها عند وضع برامجها ومخططاتها التنموية.

من جانبه، أشاد اللواء ناصر لخريباني النعيمي أمين عام مكتب سمو نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، في كلمته في افتتاح الورشة، باهتمام سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك “أم الإمارات” بحماية الطفل من المخاطر كافة التي قد يتعرض لها في المجتمع، داعياً القائمين على الورشة الوطنية لنظام حماية الطفل في الإمارات، إلى التركيز على الأمور الواقعية التي قد تهدد أمن الأطفال، لافتاً إلى أن نسبة الأطفال في الدولة تشكل 50% من إجمالي عدد السكان، الأمر الذي يؤكد ضرورة العمل على توفير أعلى درجات الحماية والأمان لهم، من خلال استثمار أوقات الفراغ لديهم في أمور مجدية، وتعزيز جهود الدولة في إنشاء أماكن ترفيهية آمنة للأطفال، مثل الحدائق والمتنزهات.

ودعا ذوي الأطفال إلى العمل على تربيتهم بأسلوب سوي، يقوم على تحمل المسؤولية منذ نعومة أظفارهم.

وشدد النعيمي على ضرورة حماية الأطفال من مخاطر الإنترنت، ووسائل الإعلام، ومراقبة محتوى البرامج التي يشاهدونها من قبل الأبوين، والتأكد من أنها جيدة ويمكن الاستفادة منها، مشيراً إلى ضرورة مراعاة اختيار الخادمات وجليسات الأطفال، والتأكد من سلامتهن النفسية وحصولهن على مؤهل علمي يخولهن التعامل مع الأطفال بصورة مقبولة.

ونوه بأهمية مراقبة الأطفال والتأكد من توافر ضوابط السلامة والحماية لهم، وتركيب أنظمة خاصة لحمايتهم من السقوط من النوافذ والأماكن المرتفعة، مشيراً إلى أن هذه الضوابط تنقسم إلى شقين، وقائي يركز على التوعية وإشراك الجهات المعنية ضمن اشتراطات ومواصفات تصميم المباني وتركيب أنظمة السلامة والحماية من السقوط من النوافذ والشرفات، وعقابي يتضمن مساءلة المقاول والاستشاري في حال تعرض أي طفل للسقوط من بناية نفذت من قبلهما، وتوجيه تهمة القتل غير العمد لهما، إلى جانب مساءلة ذوي الطفل لعدم توفير الحماية الكافية له.

وقال إبراهيم الزيق من “اليونيسيف”، إن من المهم إجراء تقييم لنظام حماية الطفل في الدولة، لتحديد الفجوات في السياسات والتشريعات والخدمات في مجال الحماية، ومعرفة الاحتياجات والأولويات والتحديات التي تساعد صانعي القرار في رفع وتعزيز القدرات الوطنية لتطوير الخدمات المقدمة في هذا المجال.

وأوضح أن أهمية هذا التقييم تكمن في تزويد الجهات المعنية، بصورة واضحة عن هيكل نظام حماية الطفل القائم حالياً وعن وظائفه، وطبيعة التعاون والتنسيق والمؤازرة اللازمة فيما بين المؤسسات المعنية، وتحديد مواطن القوة والضعف في القوانين والتشريعات، وقدرات الهياكل الأساسية بهدف تطوير كفاءتها تجاه حماية الطفل.

وقال إنه سيتم بناء على نتائج وتوصيات هذا التقييم، إعداد خطة عمل وطنية توضح الرؤية والاستراتيجية والبرامج الأساسية للسنوات المقبلة، مع تحديد الموارد اللازمة لتنفيذ هذه البرامج، مع الأخذ  الاعتبار، توجهات محور الحماية ضمن مسودة الاستراتيجية الوطنية للطفولة.

وقدم المقدم فيصل الشمري من وزارة الداخلية، عرضاً تعريفياً عن نظام حماية الطفل في دولة الإمارات، في حين استعرض فيليب غولدما رئيس “مايسترال انترناشيون” أحدث الاتجاهات العلمية والعالمية في هذا المجال.

وقالت لارا حسين رئيسة إدارة حماية الطفولة في مكتب “اليونيسيف” لدول الخليج العربية، لـ “الاتحاد” إن اليونيسيف تقدم أجندة خاصة لحماية الطفل، مشيرة إلى أن 97 دولة وقعت على اتفاقية حقوق الطفل، في حين تعمل “اليونيسيف” حالياً على إعداد مسودة لحقوق الطفل سيتم الكشف عنها وإعلانها خلال الأشهر القليلة المقبلة.

وأشادت بالخطوات الإيجابية التي اتخذتها دولة الإمارات لضمان الحماية للطفل، موضحة أن هذه الورشة تعتبر بداية للعمل على تقييم الخدمات والتشريعات والسياسات المعمول بها لحماية الطفل، ليبدأ المجلس الأعلى للأمومة والطفولة عند ظهور نتائج التقييم، بإعداد خطة عمل تفصيلية لتعزيز النظام الوطني لحماية الطفل بالدولة، بالتعاون مع كل من وزارة الداخلية، ومركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، وبدعم من منظمة اليونيسيف.

رابـط الخـبر

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات