الهاملي يؤكد أمام مؤتمر أسواق الطاقة العالمية تحول الدولة مركزاً إقليمياً فاعلاً

  • 2 نوفمبر 2011

أكد معالي محمد ظاعن الهاملي وزير الطاقة أن الإمارات تحولت إلى مركز إقليمي للطاقة، مشدداً على أن الدولة ستواصل الاستثمار في كافة قطاعات الطاقة التقليدية والمتجددة وستستمر في زيادة قدرتها الإنتاجية والحفاظ على الاستثمار في صناعة البتروكيماويات وتكرير النفط أو الشحن.

ونوه في الكلمة الرئيسية لمؤتمر أسواق الطاقة العالمية الذي ينظمه مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلّحة وبدأ أعماله في مقر المركز في أبوظبي أمس بحضور نخبة كبيرة من كبار المسؤولين والخبراء المعنيين بالطاقة في العالم أن الإمارات أصبحت لاعباً فاعلاً في صناعة الطاقة العالمية واستجابت للمتغيرات في المشهد الاستراتيجي للاقتصاد العالمي الذي يتسم بالتغير المستمر.

وأكد في الكلمة التي ألقاها نيابة عنه علي عبيد اليبهوني محافظ الإمارات لدى منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) ومدير عام الشركة الوطنية لشحن الغاز المحدودة وشركة ناقلات أبوظبي الوطنية أن الإمارات توسعت إلى ما هو أبعد من النفط لتصبح محوراً إقليمياً للطاقة وذلك في جميع مجالات الطاقة، موضحاً أنه سيتم تطوير مصادر الطاقة البديلة بما في ذلك الطاقة المتجددة والنووية من أجل تلبية احتياجاتنا من الطاقة، وأن الهيدروكربونات ستبقى العمود الفقري للطاقة.

وأشار اليبهوني إلى أن هناك حالة من الغموض تخيم على الأمدين القصير والمتوسط ولكن يمكننا أن نرى في المدى الطويل أن العالم النامي سيصبح محور الاقتصاد العالمي. وسيسهم ذلك في تغيير المشهد في سياسات الطاقة العالمية. وعلى سبيل المثال يجب أن نبحث عن زيادة كفاءة الطاقة للتقليل من انبعاثات الكربون من هذه الاقتصادات النامية. كما يجب تغيير حالة الاعتماد على الوقود الأحفوري. وهذه الأنواع من الوقود هي في غاية الأهمية بحيث إنه مهما تم تطوير بدائل فلن تسهم في الواقع في تقليل أهميتها.

 أسعار النفط

وأضاف اليبهوني أن عملية التنبؤ بالمستقبل أمر غير مؤكد ولكن الدول المنتجة للطاقة تواجه حالة من الغموض فاقت المعتاد، مبيناً أن هذا يجعل من غير المؤكد ما إذا كان ينبغي على المنتجين القيام بالاستثمار في تنمية موارد النفط والغاز. لكنه أكد أن الإمارات سوف تبقى ملتزمة بالاستثمار في سلسلة الهيدروكربون بكاملها.

ولفت اليبهوني إلى ان أسعار النفط تلعب دوراً في تحديد الجدوى الاقتصادية لتنمية مواردنا، موضحاً أنه حدثت صدمة في عام 2008 عندما بلغ سعر البرميل زهاء 150 دولاراً. وأسهمت المضاربة في النفط والسلع الأخرى في رفع أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل طوال هذا العام. وأفاد أن هذه الأسعار المرتفعة هي نتيجة لسوء الإدارة المالية وانعدام المسؤولية وأن الإمارات بعثت برسالة ثابتة وهي أننا سنكون مسؤولين ليس في تسعيرنا للنفط فحسب بل في تطوير مصادر طاقة بديلة أيضاً.

 افتتاح

وكان الدكتور جمال سند السويدي مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية افتتح المؤتمر بكلمة ترحيبية ألقاها نيابة عنه المدير التنفيذي للمركز أكد فيها أن هذا الملتقى البحثي قدم طيلة دوراته الست عشرة الماضية إلى الإمارات ومنطقة الخليج العربي تراثاً بحثياً ضخماً وأرسى تقاليد علمية يعمل على الحفاظ عليها وتطويرها.

وأوضح مدير عام المركز أن هذا المؤتمر يسعى أيضاً إلى التعرف على التحديات الجديدة التي تواجه أسواق الطاقة ولا سيما النفط والوقوف على مستقبلها في ظل تطورات سياسية واقتصادية عميقة يشهدها العالم وكذلك في ظل الاضطرابات والتحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، لافتاً إلى أنها تحولات لم تبلغ نهايتها ولم تتضح تداعياتها وتأثيراتها ونتائجها بعد.

وأوضح أن مستقبل الاعتماد على النفط من حيث هو مصدر رئيسي وأساسي للطاقة العالمية يظل غامضاً في ظل تأثيراته السلبية في المناخ والأمن البيئي وتراجع حجم المخزون الاستراتيجي في مواجهة الاستنزاف المستمر له إلى جانب تراجع فرص اكتشاف حقول نفط وغاز جديدة والزيادة المستمرة في عدد السكان والتوسع في المشروعات العمرانية وارتفاع معدلات التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

الطلب العالمي على الطاقة

وأشار الدكتور جمال سند السويدي إلى أن الطلب العالمي على الطاقة سيزداد بمعدلات متسارعة على مدى العقدين المقبلين وهو الأمر الذي يفرض علينا ضرورة العمل على تقديم رؤية استراتيجية علمية متخصصة حول التحديات الرئيسية والاتجاهات المحتملة لأسواق الطاقة العالمية والتأثيرات والتغيرات المحتملة في سياسات الطاقة.

 آفاق الطاقة النووية

في ختام الجلسة الأولى تحدث الدكتور فلاديمير كجرامنيان مستشار المدير العام في معهد الفيزياء وهندسة الطاقة في شركة روساتوم الروسية للطاقة الذرية بروسيا الاتحادية عن آفاق الطاقة النووية وتأثيرها على أسواق الطاقة، موضحاً أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد نشرت مؤخراً تحديثاً للتوقعات العالمية المنخفضة والمرتفعة بشأن قدرة توليد الطاقة النووية.

حيث تشير التوقعات المنخفضة إلى أن قدرة الطاقة النووية المركبة في العالم سوف تنمو من 367 غيغاواط اعتباراً من أواخر عام 2011 إلى 501 غيغاواط عام 2030 مع انخفاض بنسبة 8% فقط مقارنة بتوقعات عام 2010. بينما تشير التوقعات المرتفعة إلى أن النمو سيبلغ 746 غيغاواط عام 2030 مع انخفاض يقدر بحوالي 7% مقارنة بتوقعات عام 2010. وسيتركز معظم النمو في البلدان التي بدأت بالفعل تشغيل محطات الطاقة النووية.

 تقرير

على هامش فعاليات مؤتمر مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية السنوي السابع عشر للطاقة عقدت جلسة خاصة في المركز حول تقرير الوضع العالمي 2011 لشبكة سياسات الطاقة المتجددة للقرن الواحد والعشرين والذي تم إصداره أمس. وأوضح المشاركون في هذه الجلسة بأن قطاع الطاقة المتجددة يستمر في تقديم أداء جيد على الرغم من الأوضاع الاقتصادية المتردية.

 أزمة نفط حادةمتوقعة في 2015 

 أوضح الدكتور ممدوح سلامة الخبير الاقتصادي النفطي الدولي مستشار البنك الدولي لشؤون النفط والطاقة المملكة المتحدة في الجلسة الثانية أن الضغط على أسعار النفط ستستمر دونما هوادة في السنوات المقبلة مشيرا إلي أنه يبقى مدى ارتفاع الأسعار مجرد تخمين ولكن السعر المتوقع الذي يراوح بين 150 و170 دولاراً للبرميل حتى عام 2015 قد لا يكون مستبعداً.

وأوضح أنه عندما بلغ سعر النفط 147 دولاراً للبرميل في يوليو 2008 أدى ذلك إلى أكبر أزمة اقتصادية شهدها العالم منذ ثلاثينيات القرن العشرين. ويمكننا أن نتصور حجم الضرر الذي يمكن أن يسببه بلوغ مستوى سعر 150170 دولاراً للبرميل للاقتصاد العالمي.

وأشار إلى أن ثمة أزمة نفط حادة تلوح في الأفق ربما بحلول عام 2015 أو نحو ذلك مع توقع ارتفاع أسعار النفط بما يتجاوز المستوى الذي بلغته في يوليو 2008. مضيفا أنه في مواجهة أزمة النفط التي تلوح في الأفق لن تلبث أوبك أن تصل إلى مفترق طرق حيث يتعين عليها أن تزيد الإمدادات بدرجة كبيرة لوقف الارتفاع الحاد المتوقع في أسعار النفط أو المخاطرة بأن تصبح منظمة غير مؤثرة في السوق.

غير أن مواجهة أوبك سابقاً لارتفاع أسعار النفط عام 2008 لا يوحي بالثقة. فقد كانت المنظمة عاجزة تماماً عن وقف هجمة أسعار النفط؛ لأن دولها الأعضاء لم تكن تملك تقريباً أي قدرة إنتاجية فائضة.

واليوم لا تزال أوبك تملك قدرة فائضة ضئيلة وبالتالي لن تستطيع التأثير في سوق النفط العالمية وأسعار النفط.

وذكر البروفيسور جيمس تالنكو مدير مختبر فلوريدا للتقنيات المتقدمة للوقود النووي ومواد المفاعلات والأستاذ الفخري في الهندسة النووية والإشعاعية في جامعة فلوريدا بالولايات المتحدة في ورقته عن اقتصاديات الطاقة النووية أن حساب تكاليف توليد الكهرباء بالطاقة النووية قد يكون تحدياً معقداً لأن تكلفة الطاقة النووية تعتمد على عدة عوامل محلية وإقليمية فهي تعتمد على تكلفة بناء محطة نووية واستخدامها والوقت اللازم لبنائها والمبالغ المطلوبة لتمويلها. مضيفا أن هذه العوامل التي قد تكون عرضة لتقلبات واسعة النطاق ستحدد ما إذا كانت الطاقة النووية تتمتع بقدرة تنافسية من ناحية التكلفة أم لا. ولموازنة تقويم التكلفة النقدية المباشرة للطاقة النووية.

جلسات

مناقشة اتجاهات الطاقة والآفاق الاستراتيجية للشرق الأوسط

 تطرقت الجلسة الأولى للمؤتمر إلى الحديث عن اتجاهات الطاقة العالمية وأسواق النفط والآفاق الاستراتيجية للشرق الأوسط ومستقبل الطاقة المتجدّدة وآفاق الطاقة النووية وتأثيرها في أسواق الطاقة. وقال الدكتور هرمان فرانسان المدير التنفيذي لمؤسسة مجموعة انتليجنس للطاقة بالولايات المتحدة الأميركية إنه بعد الهبوط القصير الأمد في أسعار النفط الذي أعقب الركود الكبير عام 2008 استعادت أسواق النفط انتعاشها ودخلت الأسعار نطاق 90-120 دولاراً للبرميل الواحد. مضيفا أن الربيع العربي وما تلا ذلك من توقف في الإمدادات من ليبيا في أوائل عام 2011 قد أسهم في ارتفاع الأسعار إلى نحو 120 دولاراً للبرميل.

وأوضح فرانسان أنه على الرغم من استمرار الصعوبات في السوق الفعلية فقد أسهم الغموض والشكوك التي أحاطت بالوضع الاقتصادي العالمي بجانب انتعاش إنتاج النفط الليبي والعراقي في خفض الأسعار نوعاً ما لافتا إلى أنه بالرغم من التشاؤم بشأن التوقعات الاقتصادية العالمية لعام 2012 فقد بقيت أسعار النفط قوية جنباً إلى جنب مع السلع الأساسية الأخرى.

 تقارير

استثمار 270 مليار دولار في الطاقة المتجددة

 قالد الدكتور وهيب عيسى الناصر نائب رئيس جامعة البحرين للتخطيط والتطوير أستاذ الفيزياء التطبيقية بالجامعة في مملكة البحرين أن التقارير العلمية توضح أن إجمالي الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة بلغ 211 مليار دولار عام 2010 ارتفاعاً من 160 مليار دولار عام 2009 مستمراً في الزيادة السنوية المطردة التي شهدها منذ بداية رصد الاستثمار في هذا المجال عام 2004. وأوضح أنه باحتساب المبلغ المقدر بحوالي 15 مليار دولار والذي تم استثماره في سخانات المياه التي تعمل بالطاقة الشمسية بالإضافة إلى مبلغ 40-45 مليار دولار الذي تم استثماره في مشاريع الطاقة الكهرومائية الكبيرة يكون مجموع الاستثمارات في مصادر الطاقة المتجددة قد بلغ حوالي 270 مليار دولار تقريباً.

وأوضح الناصر أن الطاقة المتجددة قد واصلت نموها القوي خلال عام 2010 حيث قدمت ما يقدر بحوالي 16% من إجمالي الاستهلاك العالمي للطاقة ويمثل ذلك حوالي نصف القدرة الكهربائية الجديدة التي تقدر بحوالي 194 غيغاواط المضافة على مستوى العالم خلال العام، مشيراً إلى أن قدرة توليد الطاقة الشمسية قد ارتفعت بنسبة 73% عام 2010 (أي ما يقارب 43 غيغاواط) كما ارتفعت قدرة توليد طاقة الرياح بنسبة 24.6% بزيادة قياسية بلغت 39.4 غيغاواط لتصل القدرة الإجمالية المركبة إلى حوالي 193 غيغاواط

 بصمة

تغييرات جوهرية في أسواق النفط في السنوات القليلة الماضية

 أوضح عدنان أمين مدير عام الوكالة الدولية للطاقة المتجدّدة (إيرينا) في كلمته خلال المؤتمر أن أسواق النفط شهدت تغييرات جوهرية على مدى السنوات القليلة الماضية، مشيرا إلى أن لدى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أعلى بصمات كربونية في العالم. وأنه على الرغم من أن لدينا حالياً إمدادات كافية من الوقود الأحفوري فإن الاعتبارات الاستراتيجية على المدى الأطول تعني أننا يجب أن نفكر بتطوير نظم بديلة للطاقة. وهذا منطقي، ليس فقط بسبب الرغبة في الحد من انبعاثات الكربون، ولكن أيضاً لأن هذا أحد الأماكن القليلة في العالم التي تستطيع حقاً إجراء تجارب في هذا المجال.

وتحديداً فإن الإمارات هي واحدة من الأماكن القليلة التي ترى هذا الأمر مجدياً من الناحية المالية. ولذلك فمن غير المستغرب أن تقوم أبوظبي ليس بتوفير المقر لـ«إيرينا» فحسب، بل بتأسيس شركات تقوم بتطوير الطاقة المتجددة وتشجيعها بصورة فعالة أيضاً. مضيفا أنها سوف تصبح قريباً مصدّراً خالصاً للطاقة، التي توفرها مصادر الطاقة المتجددة المستدامة.

رابـط الخـبر

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات