السويدي يدعو إلى شراكة استراتيجية بين دول الخليج وكوريا الجنوبية

  • 16 أكتوبر 2011

اختتمت في عاصمة كوريا الجنوبية سيؤول امس الاول فعاليات “منتدى التعاون الكوري- الشرق أوسطي الثامن” الذي نظّمه “معهد جيجو للسلام” بالتعاون مع “مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية”.

وقال سعادة الدكتور جمال سند السويدي مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، إن هذا المنتدى الذي يشترك في تنظيمه المركز ومعهد جيجو للسلام على أرض كوريا الجنوبية يعدّ مثالاً ساطعاً للتعاون الوثيق بين دولة الإمارات العربية المتحدة وكوريا الجنوبية، بشأن أنشطة البحث العلمي مضيفاً أن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، أخذ على عاتقه منذ إنشائه في عام 1994 العمل على سدّ الفجوة بين صنّاع القرار والمفكّرين والخبراء في مختلف المجالات، وأن المركز يؤمن كذلك بأهميّة الانفتاح العلمي على جميع مصادر المعرفة ويسعى دائماً إلى تعزيز أسس التعاون العلمي، مع المؤسسات المرموقة المعنية بالمشكلات والتحدّيات التي تؤثر في الاستقرار الإقليمي والدولي.

وأشار السويدي إلى أن كوريا الجنوبية تضطلع بدور دولي بارز، وأنها تعدّ نموذجاً للاستقرار السياسي والتقدّم العلمي، والإنجازات التنموية وأنها تعمل بالتزامن مع ذلك على دعم السلام العالمي والحفاظ عليه مبيّناً أنه من هذا المنطلق، وبهذه الروح يمثّل هذا المنتدى الثامن فرصة لمناقشة مختلف التحدّيات التي تواجه العلاقات بين دول “مجلس التعاون” وكوريا الجنوبية وتحديد السبل الممكنة لدعم تلك العلاقات، وتحقيق المصالح الحيوية المشتركة وشدّد على أن تطوير الاتصالات والعلاقات الثنائية والثقافية يصبح إحدى الركائز الأساسية للتعاون المنشود.

ولفت إلى أن العالم يقف اليوم على عتبة جديدة في سلسلة من التغيّرات السريعة والأساسية التي بدأت منذ ما يقرب من عقدين والتي لا يُحتمل أن تنتهي آثارها ومظاهرها في وقت قريب، لافتاً النظر إلى أن العولمة والانتشار السريع للمعلومات قد أسهما في تزايد الاعتماد المتبادل بين التحدّيات الإقليمية والدولية والقضايا المحلية والتحولات والبيئات الإقليمية والدولية، ما يتطلّب التعاون بين المراكز البحثية والمؤسسات الفكرية بصفة عامة لاستكشاف الآفاق الممكنة التي يتسنّى من خلالها تحقيق المصالح المشتركة للشعوب المختلفة.

قواسم مشتركة

وقال إن هناك العديد من القواسم المشتركة بين دول “مجلس التعاون” وكوريا الجنوبية، وفي مقدّمتها الدور النشط الذي يضطلع به المجتمع المدني في مختلف مجالات الابتكار وحفز الخبرات الذاتية في مجال التصنيع والإنتاج والإيمان الراسخ بالتقدّم العلمي والتكنولوجي، باعتباره الطريق إلى المستقبل ومنها أيضاً الاعتماد على التنمية المستدامة كاستراتيجية لبلوغ مستوى معيشي أفضل من الناحية الاجتماعية والمشاركة الاستباقية في الحفاظ على الأمن والاستقرار الدولي، والجهود الدؤوبة لمنع انتشار التكنولوجيا النووية العسكرية مع الدفاع في الوقت نفسه عن الحق في الاستفادة من الاستخدامات السلميّة للطاقة النووية.

وقال إن كوريا الجنوبية كانت قد شاركت في سبعينيات القرن العشرين في طفرة البناء في منطقة الخليج وفي تطوير البنية التحتية في المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة والكويت والبحرين، وهي اليوم بما لديها من شركات كبيرة وما تملكه من خبرة هندسية وتكنولوجية غنية قادرة على تحقيق شراكة استراتيجية للتعاون مع دول “مجلس التعاون” في العديد من المجالات، وذلك للاستفادة مما تمكن كلا الجانبين من تحقيقه والعمل على إقامة مؤسسات بحثية وعلمية وتكنولوجية مشتركة، واستضافة أعضاء هيئات التدريس والخبراء والمتخصصين والاستثمار في الموارد البشرية ونقل التكنولوجيا وتجديد المعرفة.

وأكد أن هناك حاجة ملحة إلى دعم المبادرات والأنشطة والأعمال التي تسعى إلى تحقيق المزيد من المصالح المشتركة باستخدام التوجهات العلمية في التواصل والحوار باعتبارها ركائز أساسية لتطوير العلاقات وتعزيزها، موضحاً أنه على ثقة بأن هذا المنتدى سوف يسهم إسهاماً كبيراً في تفعيل هذا الحوار وتعميق التفاهم المتبادل لتطوير العلاقات بين دول “مجلس التعاون” وكوريا الجنوبية.

وتحدث الأمير تركي الفيصل في كلمته التي جاءت تحت عنوان “المملكة العربية السعودية في عالم متغير”، عن بعض القضايا الإقليمية والدولية وبدأ كلمته بتقديم الشكر والتقدير لـ”مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية” و”معهد جيجو للسلام”، وسعادة تاي كيو هان رئيس المعهد ولوزارة الشؤون الخارجية والتجارة في الجمهورية الكورية على تنظيم هذا المنتدى، مشيرا إلى أن منتدى التعاون الكوري- الشرق أوسطي يعد الوسيلة الصحيحة لتعزيز التفاهم وتعميقه بين حضاراتنا وأممنا وشعوبنا العظيمة، وأن ذلك يعبر عن تفاهم تتطلبه الشراكة الدائمة بين دول “مجلس التعاون” وكوريا الجنوبية.

العالم في مرحلة تحول

وأوضح الفيصل أن السياسة العالمية تمر بمرحلة تحول كبير وأن التطورات الجيو – سياسية والجيو- اقتصادية التي يشهدها عالمنا اليوم ستدفع الدول إلى إعادة النظر في شؤونها الداخلية والخارجية، من أجل مواجهة تحديات المستقبل الكبيرة وأنه من المتوقع أن يقود الصعود الآسيوي إلى تحول استراتيجي، قائلا “ولذا فإننا كآسيويين – سواء في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أو في الجمهورية الكورية- يتعين علينا أن نوطد علاقاتنا بالطرق كافة استعداداً لمثل ذلك اليوم، ولتأكيد أن التحول لن يكون في مصلحة آسيا فحسب ولكنه سيكون في مصلحة العالم أجمع”.

وأضاف أن مواقف المملكة العربية السعودية تهم العالم أجمع وذلك كونها دولة إسلامية وخليجية وعربية وشرق أوسطية وآسيوية. وألقى الضوء على الأحداث التي يشهدها العالم العربي طوال العشرة أشهر الأخيرة مبينا أن منطقة الشرق الأوسط قد دخلت في مرحلة تحول عميقة مع سقوط حكومات وظهور قوى اجتماعية جديدة، وإعادة ترتيب شراكات وتصاعد توترات دولية – بعضها قديم وبعضها حديث إلى حد ما- بما يتطلب إعادة التقويم من الزوايا السياسية جميعها.

وأوضح أنه على الرغم من أن الصورة العامة للمنطقة المحيطة بالمملكة العربية السعودية يهيمن عليها مثل هذا الاضطراب الشديد، فإن المملكة – التي تقع في قلب كل هذه العواصف- لا تزال تتمتع بالاستقرار والأمن بفضل القيادة الحكيمة لعاهلها الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، وبفضل النزعة الوطنية المتزايدة بين أفراد الشعب والاستثمار الحكومي المتواصل لمصلحة رفاهية الشعب.

وبين الفيصل أن كلا من مصر وتونس – اللتين شهدتا النشأة الأولى لما سمي “الربيع العربي”- تمران بمراحل خطرة وشاقة من إعادة الهيكلة حيث يتراجع الاقتصاد فيهما بشكل كبير ويسعى السياسيون الانتهازيون – والحركات السياسية الانتهازية- إلى زيادة قوتهم بشكل كبير عبر الانتخابات المقبلة، مشيرا إلى أن أحداث الحرب الأهلية في ليبيا والعنف المتصاعد في اليمن كلفت الآلاف حياتهم وعادت بالتنمية عقودا عديدة إلى الوراء وأن الوضع ما زال في كل من الدولتين لا يمكن التنبؤ به إلى حد كبير، هذا إضافة إلى أن الوضع في البحرين وإن كان يبدو مستقرا في الوقت الراهن فمن الممكن أن تندلع المشكلات مجددا، وأن المجتمع السوري يقف الآن على شفا هاوية حرب ضروس مفزعة يمكنها أن تمتد إلى كل من لبنان وتركيا والعراق.

ولفت النظر إلى أنه بالرغم من حداثة عهد هذه الظروف القومية الغامضة فهناك الكثير من العواصف الأقدم التي اندلعت لفترة ما ويصعب معرفة نتائجها بالدرجة نفسها وإحدى تلك العواصف -التي ترتبط بشكل وثيق بالصعوبات التي تواجهها الكثير من الدول العربية الآن- هي قضية إيران موضحا من وجهة نظره أن هنالك العديد من الإشكاليات الكبيرة مع إيران، مثل تطلعها نحو امتلاك السلاح النووي واحتلالها “الجزر الثلاث” التابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة وتدخلها المستمر في شؤون الدول الأخرى.

مشكلة الأسلحة النووية

وبالنسبة إلى مشكلة الأسلحة النووية، قال الفيصل إن السعودية تواصل إصرارها على ضرورة تخلي إيران عن هدف الاستحواذ على أسلحة نووية، ودعمها إنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط، مؤكدا أنه لا ريب في أن هذا هو المسار الأفضل لمستقبل كل من الشعب الإيراني وشعوب المنطقة، وأن المملكة تساند تماما تشديد العقوبات والدبلوماسية النشطة والتحرك التعاوني عبر منظمة الأمم المتحدة لإقناع إيران باتباع هذا المسار. وفي ما يتعلق بالمشكلة الثانية -الخاصة باحتلال إيران “الجزر الإماراتية الثلاث”- أشار الفيصل إلى أن المملكة تدعم موقف دولة الإمارات، وتقوم بحث إيران على قبول التحكيم الدولي من خلال “محكمة العدل الدولية”.

أما بشأن المشكلة الثالثة -التي تتعلق بتدخل إيران في السياسة الداخلية للدول العربية- رأى الفيصل أنه ليس هناك مجال لإبداء المرونة في هذا الشأن، وأنه يجب على إيران أن تتوقف عن محاولة التأثير في توجهات الحكومات الأخرى عن طريق تمويل كيانات من غير الدول مثل حركة “حماس” و”حزب الله” والعديد من الميليشيات في العراق، مشيرا إلى أن التقارير الأخيرة حول النيات الإيرانية لاغتيال السفير السعودي في واشنطن، تمثل اعتداء على السلوك المتحضر والإنساني، وأن هذا لن يمر دون رد.. وأضاف أنه في الوقت الذي تنظر فيه السعودية إلى إيران وتفكر في ما يمكنه أن يقع خلال العقد المقبل، لا يسعها سوى أن تتمنى أن يحث شعب هذه الدولة قادته على اتخاذ مسار يتسم بالحكمة والأمان بدرجة أكبر من المسار الذي يتبعونه في الوقت الراهن والذي يعود بالضرر عليهم وعلى الآخرين، مشيرا إلى أن الوضع في العراق يبقى ملتبسا، حيث تقوم الحكومة الراهنة على الانقسامات الطائفية ويظهر النفوذ الإيراني بوضوح هناك.

ومضى الفيصل يقول، إن ثمة عاصفة أخرى اختمرت لمدة أطول من الانتفاضات الأخيرة -وهو موقف يشكل محورا للكثير من المشكلات التي تواجهها منطقتنا- تتمثل في المحنة التي يعيشها الشعب الفلسطيني، مذكرا بما قاله الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر مؤخرا بأن “اضطهاد الفلسطينيين على أيدي قوات الاحتلال يعد أحد أسوأ نماذج الحرمان من حقوق إنسان”، مبينا أنه على الرغم من أن الكثير من الادعاءات والادعاءات المضادة تم التعبير عنها في هذا الشأن، فإن مسار السلام واضح من حيث إن مبادرة السلام الصريحة التي طرحها الملك عبدالله عام 2002 قد وضعت الأساس لإنهاء العداوة، حيث تشترط المبادرة انسحاب الإسرائيليين من الأراضي المحتلة -بما فيها مدينة القدس الشرقية- إلى حدود ما قبل الرابع من يونيو عام 1967، وحل مشكلة اللاجئين من خلال الاتفاق المشترك مقابل قيام السعودية، و”جامعة الدول العربية” و”منظمة المؤتمر الإسلامي” ببدء علاقات طبيعية وسلمية مع دولة إسرائيل.

الدولة الفلسطينية

وأوضح أنه بخصوص قضية إقامة الدولة ذات الأهمية الكبيرة، تتخذ السعودية موقفا داعما للدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة التي ترغب في إعلان اعترافها بدولة فلسطين بشكل رسمي، وتؤمن معها بأن إقامة الدولة الفلسطينية ليس أمرا مرهونا بالاحتمالات، لكنه أمر عاجل الآن. وبالنسبة إلى ما يتصل بالصعوبات التي تواجه منطقتنا، قال الفيصل إنه ما زال يتعين على المرء أن يقر بأن الإرهاب يظل هو التهديد المهم، ولكن الأمر لا يتعلق فقط بتنظيم “القاعدة” الذي يواصل التآمر ضدنا، فهناك الكثير من الكيانات الفاعلة الأخرى من غير الدول التي تظهر للمرة الأولى أو تعاود الظهور وتسعى إلى انتهاز الفراغ في السلطة الناتج عن ديناميات التحول السياسي.. وفي ظل الأوضاع الغامضة التي تمر بها منظومة الحكم في كل من ليبيا واليمن وتونس ومصر وسوريا، تتشكل الظروف المثلى للخلايا الإرهابية لكي تستحكم وتقوم بأعمال يائسة وشريرة ومخربة، ولهذا السبب تواصل السعودية التعاون مع حلفائها أينما وجدوا لاقتلاع شأفة هؤلاء المخربين الذين يظنون أن من حقهم أن يمارسوا العنف البشع على الآخرين باسم غايات كاذبة ومدمرة. وأفاد الفيصل بأن هذه المشكلات جميعها تشترك في أنها تشيع عدم الاستقرار وعدم الأمن في المنطقة، وأنه عندما نناقش قضية الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، فلا بد من التطرق إلى مسألة الطاقة العالمية انطلاقا من أهمية السعودية لإمدادات الطاقة العالمية، فضلا عن أهمية الكثير من دول الخليج العربية الأخرى في هذا المجال، مبينا أنه عندما ننظر عبر غيوم العاصفة إلى الأفق الأوسع لسوق الطاقة العالمية، فإننا نرى عملية تحول أخرى فبالرغم من استمرار أوروبا والولايات المتحدة باعتبارهما مستهلكين مهمين للطاقة، فإن آسيا تسهم بدور متزايد في الطلب على الطاقة العالمية، وأيضا تسعى الدول كافة إلى تنويع مصادرها من الطاقة للاستفادة من المصادر البديلة للوقود لتعزيز استقلالها في مجال الطاقة من ناحية ومنع الآثار البيئية السلبية من ناحية أخرى، لافتا النظر إلى أن هذا الأمر يختلف في المنظور السعودي، حيث لا يتعلق الأمر بالاستقلال في الطاقة، ولكن بالاعتماد المتبادل بما يحقق مصلحة اقتصاداتها وبيئتها.

وقال، نحن نتطلع إلى أن تنتصر الأصوات الأكثر تعقلا في كل دولة وتحث حكوماتها على العمل سويا لضمان الاعتماد في إمداد الطاقة على مجموعة متنوعة من المصادر المستقرة. وتسعى السعودية بوضوح إلى القيام بدور كبير في مساعدتها على تحقيق ذلك. وفي ختام كلمته، ذكر الفيصل أن أوضاع المملكة الاقتصادية جيدة تماما، إذ تشير التقديرات الخاصة بالسنوات الخمس المقبلة إلى أن دخل المملكة من النفط سيصل إلى 250 مليار دولار سنويا في المتوسط، “ويبلغ دخلها في تقديرات عام 2011 نحو 300 مليار دولار”، إضافة إلى امتلاكها احتياطيات نقد أجنبي تقدر بـ “600” مليار دولار تخطط لزيادتها، مضيفا أنه للحفاظ على مستويات تصدير النفط الراهنة تستثمر الحكومة السعودية بكثافة في الطاقة الشمسية، وتخطط لإنفاق أكثر من 100 مليار دولار لبناء 16 محطة للطاقة النووية على الأقل. وأكد أن البنية التحتية لإنتاج النفط في السعودية تحسنت وما زالت مستمرة في التحسن ومحصنة ضد أي هجوم قد يقع عليها. وأن هذا لا يعود إلى زيادة الإنفاق على مجالات الأمن والمراقبة فحسب، ولكنه يعود أيضا إلى إنشاء قوة أمنية قوية قوامها 35 ألف فرد ينتمون إلى جميع أنحاء المملكة.

اقتراحات كورية جنوبية

بدوره، تطرق يو يونج هوان وزير الخارجية الكوري الجنوبي السابق إلى الحديث عن “اقتراحات لتعزيز العلاقات الكورية – الخليجية” وعن المنتدى الكوري- الشرق أوسطي الذي بدأ عام 2003 ودوره الهادف إلى تطوير العلاقات بين كوريا ودول “مجلس التعاون لدول الخليج العربية” بخاصة في المجالات الثقافية والاقتصادية، مشيرا إلى أن التحالف بين كوريا الجنوبية ودول “مجلس التعاون” يمثل “قاطرة جديدة للنمو” تتعدى قطاع النفط إلى قطاعات أخرى، مثل الكيماويات والخدمات المالية وغيرها من مجالات التجارة ولفت النظر إلى تاريخ التعاون المشترك الذي حقق مصالح الجانبين ضاربا المثل بجهود العمالة الكورية في المملكة العربية السعودية.

من جهته تحدث السفير عبدالعزيز عبداللطيف الشارخ المدير العام لـ “المعهد الدبلوماسي الكويتي” عن الحاجة إلى المساهمة فعليا في تطوير العلاقات بين كوريا الجنوبية والكويت ورعايتها بدلا من الحديث عن العلاقات كأمر مسلم به مقرا بوجود خلافات بين الدولتين برغم العلاقات المستمرة بينهما طوال سنوات متمثلة في تبادل السفراء والاتفاقيات التجارية والأمنية. كما تطرق الشارخ إلى الحديث عن القوة الاقتصادية لكل من كوريا الجنوبية ومنطقة “مجلس التعاون”، حيث نجح الجانبان في التعافي بشكل سريع من “الأزمة المالية العالمية” السابقة، لافتا النظر إلى أهمية استمرار التبادل التجاري بين الجانبين، مشيرا الى ان منطقة “مجلس التعاون” تحل في المركز الخامس في ترتيب الشركاء التجاريين لكوريا ولفت إلى المستقبل الواعد للإمكانات الاقتصادية بين المنطقتين، مذكرا باستضافة الكويت “مؤتمر التعاون الآسيوي العاشر” قبل عشرة أيام من هذا المنتدى الشرق أوسطي الثامن.

التطور الاقتصادي الكوري

ووصف الشارخ التطور الاقتصادي الكوري بأنه “ملهم”، لافتا النظر إلى التحول السياسي في كوريا الجنوبية تجاه الديمقراطية، مؤكدا أن طبيعة “المشاركة والشفافية” التي تتسم بها كوريا قد أسهمت بشكل مباشر في تطورها الاقتصادي، مضيفا أن هناك الكثير الذي يمكننا تعلمه من أصدقائنا الكوريين.. وفي ما يتعلق بأحداث ما يسمى “الربيع العربي”، قال الشارخ إن السياسة الخارجية لم تشكل موضوعا محوريا في منطقة الشرق الأوسط واصفا التجربة الكورية مجددا بـ “الملهمة” في هذا الصدد، مؤكدا للمشاركين في المؤتمر عدم وجود أي تهديد لسلامة خطوط الشحن البحري في المنطقة.

وفي ختام الجلسة الأولى، أعلن الدكتور تشو نامهون كبير مستشاري السياسات لوزير الدفاع الكوري الجنوبي بداية أنه يتحدث بالأصالة عن نفسه ولا يمثل الحكومة الكورية، مشيرا إلى علاقة التعاون الطويلة بين كوريا الشمالية وإيران في تطوير أسلحة الدمار الشامل والدور الذي تلعبه الصين في هذه العلاقة، وأن هناك تداعيات بالغة الخطورة لهذا التعاون الثلاثي على الأمن الإقليمي ولفت تشو النظر إلى موقف كوريا الجنوبية الصعب في هذه المعادلة نظرا إلى حاجتها إلى التبادل التجاري مع الصين والتوقعات بقيام الصين بدور في تحقيق الاستقرار مع كوريا الشمالية.

وحول التحديات التي تشكلها إيران وعلاقتها مع دول الخليج العربية، أوضح تشو أن هناك اهتماما مشتركا بين كوريا الجنوبية ودول الخليج العربي في ما يتعلق بالمسائل الأمنية المتصلة بإيران، كما حث على زيادة مستوى التعاون بين المنطقتين ليكون بشكل أكبر مقترحا بصفة خاصة توسيع التعاون العسكري بين الجانبين.

وتطرقت الجلسة الثانية والأخيرة للمنتدى التي رأسها الدكتور بارك تشين كون رئيس مجلس إدارة “مجلس الأبحاث الوطني للاقتصاد والعلوم الإنسانية والاجتماعية” في كوريا الجنوبية إلى الحديث عن موضوع “الصعود الآسيوي وانعكاساته على كوريا الجنوبية”. وفي كلمته، عقد الدكتور تشاي ووك رئيس “المعهد الكوري للسياسة الاقتصادية الدولية” مقارنة بين الاقتصاد الكوري واقتصاد منطقة “مجلس التعاون”، لافتا النظر إلى أوجه التشابه في حجم الناتج المحلي الإجمالي ومعدلات النمو بين الجانبين ومؤكدا الأهمية التي يمثلها كل من الجانبين في ما يتعلق بالتبادل التجاري، حيث تحل كوريا في المرتبة السادسة بين أكبر الشركاء التجاريين لمنطقة “مجلس التعاون”، وتحدث تشاي عن اتفاقية التجارة الحرة بين كوريا ودول “مجلس التعاون” التي بدأت المفاوضات حولها في مطلع عام 2007، وتعثرت منذ عام 2009 بسبب الخلاف حول مطالب بالإلغاء الباكر للتعريفة الجمركية. وأضاف أنه في الوقت الذي توجد فيه الكثير من قنوات التبادل التجاري بين الجانبين، إلا أن النشاط التجاري بينهما لا يزال محدودا، والاستثمارات لم تصل إلى حجم كبير ما يتطلب تطوير العلاقات.

آل صالح: الإمارات الثامنة بين أكبر الدول دخلاً للفرد

تحدث عبدالله أحمد آل صالح وكيل وزارة التجارة الخارجية خلال الجلسة عن “السياسات التجارية والشراكة بين القطاعين العام والخاص في دولة الإمارات”، لافتا النظر إلى النمو السريع الذي حققه الاقتصاد الإماراتي منذ عام 2000 عندما كان الناتج المحلي الإجمالي يبلغ 50 مليار دولار حتى وصوله إلى 270 مليار دولار في عام 2010 ما يجعل الإمارات تأتي في المرتبة الثامنة بين أكبر الدول دخلا للفرد، وفقا لـ “صندوق النقد الدولي” ما انعكس على ارتفاع القوة الشرائية وزيادة الطلب على السلع، الأمر الذي أدى بدوره إلى زيادة العائدات الحكومية وتوفير فرص جديدة في السوق الإماراتية. وأوضح الصالح أن الإمارات تضع إنشاء مشروعات البنية التحتية ورفع مستوى المعيشة للمواطنين كأولوية لها، ذاكرا العديد من المشروعات التي تبلغ استثماراتها الإجمالية 243 مليار دولار. كما أشار ال صالح إلى الأولويات التي باتت تمثلها مساعي التنويع الاقتصادي بعيدا عن الاعتماد على المنتجات الهيدروكربونية والاندماج في المنظومة التجارية الدولية وتحسين التنظيمات ومستوى الشفافية واجتذاب الاستثمارات الأجنبية، إلى جانب توحيد السياسات التجارية لدول “مجلس التعاون”، ومضى يقول إنه في إطار المسعى الأخير، يجري “مجلس التعاون” مفاوضات لعقد اتفاقيات للتجارة الحرة مع العديد من الدول والتكتلات بما فيها الاتحاد الأوروبي ومجموعة “ميركوسور” والصين والهند واليابان وباكستان وتركيا وكوريا الجنوبية. وفي ختام جلسات المنتدى، قدم الدكتور هيون أوه سيوك رئيس “المعهد الكوري للتنمية” صورة شاملة لتاريخ التنمية الاقتصادية في كوريا الجنوبية على مدى نصف القرن الماضي بما يشمل التغيرات في الهياكل الصناعية والتصديرية وفي الاستراتيجيات التنموية العامة الخاصة بكل عقد من العقود، وأشار هيون بصفة خاصة إلى العلاقة بين التنمية الاقتصادية والسياسة التعليمية في كوريا الجنوبية التي استغلت لتخريج مهندسين وعمال مهرة عبر إنشاء المدارس التقنية والمهنية. وفي ما يتصل بـ “الأزمة المالية العالمية” الأخيرة، أوضح هيون قدرة سيئول على التعافي بشكل سريع من الأزمة بما يتضمن تخفيض الضرائب وزيادة الإنفاق العام، وخفض أسعار الفائدة وتوافر السيولة من العملات الأجنبية والمحلية، معربا عن أمله أن تحقق كوريا الجنوبية “معجزة أخرى” في ما يتعلق بتحسين بيئة السوق وترقية نوعية الموارد البشرية، وتعزيز حكم القانون والمشاركة الفاعلة في العولمة، وفي هذا الصدد اقترح هيون الاستفادة من “البرنامج الكوري لمشاركة المعرفة”، وهو برنامج استشاري تنموي يهدف إلى تحقيق الرخاء المشترك من أجل تعزيز التعاون الكوري – الشرق أوسطي.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات