الإمارات مستمرة في تطوير التعليم لمواكبة متطلبات العصر

  • 4 أكتوبر 2011

برعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، رئيس مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، افتتح الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام المركز صباح أمس، فعاليات المؤتمر السنوي الثاني للتعليم الذي يقام لمدة يومين، بعنوان: “مرتكزات التعليم المدرسي في دولة الإمارات العربية المتحدة”، في “قاعة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان” في مقر المركز في أبوظبي، بحضور حميد القطامي وزير التربية والتعليم، وتامر منصور السفير المصري لدى الدولة، وجمع غفير من المسؤولين وخبراء التعليم والمتخصصين من داخل الدولة وخارجها .

انطلقت فعاليات اليوم الأول للمؤتمر بكلمة ترحيبية للدكتور جمال سند السويدي، قال فيها إن نهضة دولة الإمارات، وتقدّمها في المجالات المختلفة، لم يكونا إلا ثمرة للاستثمار في رأس المال البشري الذي يُعد التعليم أحد أهم مرتكزاته، وعنصر الاستثمار الرئيس الذي توفر له قيادتنا الحكيمة أسباب النجاح كلّها، لضمان أن يكون نتاج العملية التعليمية هو الخريج القادر على بناء حاضره وصنع مستقبله وفق أفضل ما في العصر من علوم ومعرفة وتقانة، الذي يستطيع الحفاظ على الإرث الثقافي والرصيد الحضاري للدولة، ويتمكّن من الإسهام في تقدم الحضارة الإنسانية .

وأضاف أن دولة الإمارات لا تتوانى عن التطوير المستمر للتعليم ليواكب متطلبات العصر، وهو أمر تقوم به ثلاثية “الدولة والمجتمع والمدرسة”، لافتاً النظر إلى أنه في هذا السياق تأتي الحاجة إلى النقاش المستمر وتبادل الخبرات للحفاظ على تقدّم المنظومة التعليمية، من حيث هي مرتكز رئيس في استراتيجية التنمية البشرية والاقتصادية .

وأكّد أن دولة الإمارات في حاجة الآن إلى مناقشة العوامل المؤثرة في العملية التعليمية، حتى تستطيع تحقيق الأهداف الوطنية، وتكون قادرة على استيعاب التطورات كلّها في هذا المجال التربوي، مضيفاً أن العلم ولا ريب إحدى ضمانات المستقبل .

إنتاج المعرفة

وتحدث الدكتور مغير خميس الخييلي، مدير عام مجلس أبوظبي للتعليم، في الكلمة الافتتاحية للمؤتمر عن التعليم في القرن الحادي والعشرين، موضحاً أن “تقرير التنمية البشرية لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي” الخاص بالدول العربية لعام 2002 نتج عنه أصداء واسعة في العالم العربي، حيث كشف التقرير عن أن المنطقة العربية تمثل نحو 5% من سكان العالم، ولكنها تنتج 1 .1% من الكتب فقط، وأن إجمالي الصادرات غير النفطية أقل من إجمالي الصادرات في فنلندا، كما ارتفع الاستثمار الأجنبي المباشر في الدول كلّها في ذلك العام باستثناء دول الشرق الأوسط، وتوقع البنك الدولي حاجة المنطقة العربية إلى إيجاد 100 مليون وظيفة بحلول عام 2020 لمواكبة الطلب المتصاعد .

وأضاف أنه بالرغم من بعض التحسّن في تلك المعدلات، فإننا لا نزال نتراجع في إنتاج المعرفة، حيث وصل إجمالي براءات الاختراع في دولة الإمارات في الفترة ما بين عامي 2006 و2010 إلى 39 براءة اختراع، وفي مصر ،41 وفي الكويت ،59 وفي السعودية ،152 وبلغ إجمالي الكتب التي تصدر سنوياً في مصر 9 آلاف و22 كتاباً، وفي السعودية 3 آلاف و900 كتاب .

وأضاف أن رأس المال البشري يمثل في أبوظبي الفجوة الكبرى بين المرتكزات الخمسة لاقتصاد المعرفة، مؤكداً أن الأساس هو التعليم المدرسي، وأوضح أن الأبحاث العالمية تظهر أن الارتفاع في أداء الطلبة في سنّ 15 سنة يؤدّي إلى ارتفاع هائل في الإنتاج الاقتصادي مستقبلاً، وبالتالي يجب على المنظومات التعليمية أن تستجيب لمتطلبات القرن الحالي، من حيث المعرفة البيئية، والمعرفة الصحية، والمعرفة الاجتماعية، والمعرفة المالية والاقتصادية، والتوعية العالمية، وذلك لأن التطوير التعليمي يتطلّب نظاماً شاملاً ومتكاملاً، ويتطلب كذلك نموذجاً جديداً بالكامل .

وأوضح أن المنظومة التعليمية في أبوظبي تواجه خمسة تحديات رئيسة هائلة، وهي: التغيير، ورأس المال البشري، والمناهج، ومرحلة تعليم الطفولة الباكرة، والمشاركة، لافتاً النظر إلى أن التغيير ربما يكون هو التحدي الأكبر بين هذه التحديات الخمسة . بينما أبوظبي لديها مستوًى معين من التشريعات، ورأس المال والإنتاج، ولكن ينقصها العنصر البشري .

وأضاف أن كل ما نحتاج إليه لمواكبة التغيرات الحادثة في التعليم هو الابتكار والإبداع والتكنولوجيا وتعلّم طريقة التعامل مع الإعلام، ولا بدّ من أن يترافق مع ذلك كلّه نمو في المجالات الأخرى مثل الصحة والمعيشة والاقتصاد .

الجانب التربوي

وفي الكلمة الرئيسة للمؤتمر تحدّث كل من الدكتور عبد السلام المجالي، رئيس الوزراء الأردني الأسبق، رئيس مجلس إدارة أكاديمية “العالم الإسلامي للعلوم” في المملكة الأردنية الهاشمية، والدكتور عبدالمنعم محمد عثمان، مدير “مكتب اليونسكو الإقليمي للتربية في الدول العربية”، و”المكتب شبه الإقليمي للبنان وسوريا والأردن والعراق والسلطة الفلسطينية”، ممثل “اليونسكو” لدى لبنان وسوريا في الجمهورية اللبنانية .

وتطرق الدكتور المجالي إلى الحديث عن التربية، قائلاً “إننا قمنا بالاهتمام كثيراً بالشق التعليمي، وأهملنا الجانب التربوي في التعليم، ونسينا أن التربية هي عبارة عن مقومات وسلوك واستخدام معرفي من أجل الحياة، والدليل على أن التربية مهمّة، أن هناك العديد من الزعماء الذين كانت لهم بصمة في قيادة المجتمعات برغم أنهم لم يملكوا المعرفة” .

كما أكد المجالي أهمية الوصول إلى الأسرة من خلال وسائل الإعلام المختلفة، داعياً إلى ضرورة غرس حب البحث عن الحقيقة في الطالب منذ طفولته، وليس وضعه في قوالب، منوهاً بضرورة أن يظل المدرس والأستاذ الجامعي قدوة، وأن يتعامل المعلم مع الطلبة بمثالية وليس بالعقاب .

من جانبه قال الدكتور عبدالمنعم محمد عثمان، إن التجربة العالمية بينت أن التربية أساس التطور، سواء كان هذا التطور اقتصادياً أو سياسياً أو اجتماعياً، وذلك على مستوى الفرد أو المجتمع ككل، مضيفاً أن التجربة العالمية أنتجت جملة من الأساسيات في تطوير التربية نفسها، ومنها الطفولة الباكرة، حيث إن أسرع مراحل النمو في عمر الإنسان تكون مرحلة الطفولة، لأن توفير التعلم في هذه المرحلة أمر في غاية الأهمية، إضافة إلى التعليم والتعلم الناشط والتربية الوطنية، وإصلاح مناهج التعليم العام، وتمهين التعليم، ونوعيته، وكذلك الإطار الوطني للمؤهلات وإدارة المدرسة والتقويم، وأخيراً الإصلاح التربوي .

الدولة والمجتمع

وتناولت الجلسة الأولى في المؤتمر، التي ترأسها الدكتور أحمد عيد المنصوري، مدير منطقة دبي التعليمية، الحديث عن “الدولة والمجتمع”، حيث استعرض الدكتور عبد الله محمد الأميري، مستشار وزير التربية والتعليم في وزارة التربية والتعليم في الدولة، في دراسته التي حملت عنوان “دور السياسات والتشريعات الوطنية في تطوير نظم التعليم”، أهم ملامح السياسة التعليمية في دولة الإمارات، والرؤى والاستراتيجيات التي انبثقت منها في العقد المنصرم .

كما رصد الجوانب الإيجابية والسلبية للجهود التي بذلت على مدى أكثر من عقد لتطوير النظام التعليمي، محاولاً في موضوعية رصد مكامن الخلل قدر المستطاع، وألقى في دراسته الضوء على عدد من التحديات التي تواجه، في الحاضر والمستقبل، تحقيق الاستراتيجيات المرسومة لتطلّعات الحكومة الاتحادية التي تضع التعليم على رأس أولوياتها .

“رؤية الإمارات 2021

وفي الجلسة نفسها أشارت مهرة هلال المطيوعي، مديرة المركز الإقليمي للتخطيط التربوي (تحت إشراف منظمة “اليونسكو”) في الشارقة، في ورقتها البحثية “المجتمع الإماراتي والعملية التعليمية” إلى أن التعليم يعد الأداة الفاعلة لتحقيق التنمية الشاملة، ومن ثمّ، فإن تطور التعليم وجودته في أي دولة هما بمنزلة المعيار المؤشر إلى تطور الموارد البشرية وجودة نوعيتها واستجابتها لحاجات التنمية الاجتماعية والاقتصادية لتلك الدولة، موضّحة أن “رؤية الإمارات” تحت شعار “نريد أن نكون من أفضل دول العالم بحلول عام 2021”، قد جاءت لتشكّل تحدياً أمام المنظومة التعليمية في الدولة، التي أصبحت مطالبة بتوفير نظام تعليمي عالمي المستوى، ذي جودة نوعية عالية، قادر على تقديم مخرجات تعليمية تشارك بفعالية في رسم مستقبل رؤية الإمارات وتحقيقها، وتستجيب لمتطلّبات المجتمع .

وأضافت أنه أمام هذا التحدي تأتي أهمية المشاركة المجتمعية، وتقديم الدعم إلى وزارة التربية والتعليم حتى تحقق أهدافها الاستراتيجية، وتستطيع أن توفر المستوى التعليمي العالي للطلبة في الدولة، فالتعليم أصبح مسؤولية مجتمعية يشارك فيها الجميع من مؤسسات حكومية ومؤسسات مجتمع مدني وقطاع خاص وأفراد مجتمع، ومن ثمّ فالشراكة المجتمعية في التعليم تمثل بالتأكيد إحدى أهم الوسائل التي يمكن استثمارها في تطوير التعليم، كما تدل على وعي المجتمع بأولوياته وقضاياه

“الإنجليزية” و”العربية”

وفي ختام الجلسة الأولى تطرّقت الدكتورة فاطمة بدري، أستاذة اللغة الإنجليزية في الجامعة الأمريكية في الشارقة، في ورقتها البحثية “التعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة بين المحلية والعالمية” إلى الحديث عن اللغة الإنجليزية، موضّحة أن الاعتراف باللغة الإنجليزية من حيث هي لغة التواصل الدولي في مجالات التجارة والتكنولوجيا والبحث ووسائل الإعلام، أدى إلى تأكيد واضعي السياسات التعليمية حول العالم الحاجة إلى إتقان هذه اللغة، فمعظم الدول الأوروبية، غير الناطقة بالإنجليزية، اضطرت إلى أن تتيح المجال لتعلّمها عن طريق تقديمها إلى الطلاب على أنها جزء من المنهج الدراسي، بغية إعدادهم للمشاركة العالمية .

وأضافت أنه مع ذلك لا تزال هذه الدول تستخدم لغاتها القومية كوسيلة رئيسية للتعليم في المدارس الابتدائية والثانوية، في حين يتم إدخال اللغة الإنجليزية وغيرها من اللغات تدريجياً في المناهج الدراسية، وتستخدم هذه الدول لغتها القومية خارج بيئة المدرسة أيضاً، وذلك في وسائل التواصل جميعها، مثل لافتات الشوارع، والمستندات الرسمية، والصحف والتعاملات المحلية، سواء في سياق العمل أو الأسرة، مؤكدين استخدام اللغة الأم .

كتاب التعليم السنوي

من جانب آخر أصدر “مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية”، بالتزامن مع “مؤتمر التعليم السنوي الثاني”، كتاب “واقع التعليم والآفاق المستقبلية لتطويره في دولة الإمارات العربية المتحدة”، ويتضمن هذا الكتاب الأوراق البحثية التي قدمتها مجموعة من الباحثين في المؤتمر السنوي الأول للتعليم، الذي نظمه المركز في شهر أكتوبر عام ،2010 وقد اشتملت تلك الأوراق البحثية على المناهج والمؤسسات والبنية التحتية للتعليم، والرؤى الاستشرافية له في الدولة، كما تشير إلى أن الرؤية الاستشرافية للتعليم في دولة الإمارات تتضمن عدداً من القضايا .

مقومات بناء الطالب الإماراتي”

قالت لولوة المرزوقي، الأستاذة في كلية التربية في “جامعة زايد”، في ورقتها البحثية بعنوان “مقومات بناء الطالب الإماراتي” إن دولة الإمارات العربية المتحدة بلد جديد يتمتع بثقافة عريقة، وهو يمر الآن بتغيرات سريعة في معظم المجالات، ولا سيّما التعليم، وإن ثمة عديداً من التحديات التي تواجه إحياء التعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك في السياق الأوسع للناطقين بلغة الضاد .

وتناولت في ورقتها ثلاثة تحديات يواجهها العالم العربي في الوقت الحالي، موضّحة كيف استجابت الإمارات في الماضي لمثل هذه التحديات، بحسب المرزوقي، هي: أولاً: تعليم اللغة الإنجليزية، وكيفية تحقيق التوازن بين الحاجة إلى مزيد من تركيز الانتباه على اللغة العربية بوصفها وسيلة لتنشيط المعرفة بلغة الضاد، والحاجة إلى تدريس الطلاب باللغة الإنجليزية، وثانياً: استخدام شبكة “الإنترنت”، مشيرة إلى أنه على الرّغم من أن الإمارات خطت خطوات واسعة في هذا الشأن، مقارنة ببقية العالم العربي، فإنها بحاجة إلى أن تزيد من تحقيق هذه المكاسب، وثالثاً: توظيف المعلمين والإداريين، مبينة أن هذه مشكلة أبدية يبدو من الصعب حلها على المدى القريب .

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات