الإمارات للدراسات ينظم محاضرة عن البيئة الأمنية الدولية وكيفية صناعة الاستراتيجية

  • 6 مارس 2013

نظم مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية محاضرة عن “البيئة الأمنية الدولية وكيفية صناعة الاستراتيجية” ألقاها الدكتور عبدالحق عزوزي مؤسس ورئيس المركز المغربي المتعدد التخصصات للدراسات الاستراتيجية والدولية بمدينة فاس المغربية. وأشاد المحاضر بالخطط التنموية الاستراتيجية التي تتبناها دولة الإمارات على الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية وبنجاحها في التغلب على الصعاب والتحديات كافة بفضل الفكر الاستراتيجي الذي يحمله القائمون على التنمية المستدامة فيها. وقال الدكتور عبدالحق عزوزي في المحاضرة التي ألقاها في قاعة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في مقر المركز في أبوظبي إن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية لم يعد مفخرة لدولة الإمارات وحسب بل بات اليوم صرحا علميا وفكريا استراتيجيا على صعيد المنطقة العربية وبلدان العالم مشيرا في هذا الصدد إلى الجهد الفكري والعلمي الذي يبذله سعادة الدكتور جمال سند السويدي مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في جعل هذا المركز منبرا إماراتيا وعربيا ودوليا من الطراز الأول لمناقشة القضايا الفكرية والسياسية والاقتصادية والأمنية وغيرها من تلك التي تثير الجدل الفكري في الأوساط المحلية والإقليمية والدولية.

وعن البيئة الأمنية الدولية وكيفية صناعة الاستراتيجية أكد الدكتور عبدالحق عزوزي في محاضرته التي حضرها سفير المملكة المغربية لدى الدولة سعادة محمد أيت وعلي وعدد من المهتمين والباحثين أهمية المفكرين والمخططين الاستراتيجيين في رسم استراتيجية لحماية المصالح الوطنية العليا للدولة وفق خطط تمتد لخمسين عاما ومئة عام سابرين أغوار مستقبل مجهول يكتنفه الغموض والتعقيد وواضعين مصالح بلادهم العليا فوق كل اعتبار وهدف فيما يأتي بعدها منفذو هذه السياسة الاستراتيجية من الأجهزة التنفيذية بحيث لا يتقاطع الفكر الاستراتيجي مع التنفيذ الاستراتيجي ليحول دون تحقيق الهدف الاستراتيجي في نهاية المطاف. وأكد الباحث الاستراتيجي عبدالحق عزوزي أن أهم ما يمكن أن يعول عليه صانع القرار الرئيسي في أي دولة هو اعتماده على مستشارين مستقلين غير محسوبين على حزبه أو اتجاهه السياسي .. وقال ” أتوقع فشل حكم الإخوان المسلمين في مصر وتونس بسبب عدم اعتمادهم على استراتيجيين مستقلين لدى اتخاذهم القرارات المصيرية ذات العلاقة بمستقبل البلاد وخططها الاستراتيجية بل راحوا يختارون مستشاريهم واستراتيجييهم من أحزابهم الإسلامية بحيث لا ينقلون إلى صاحب القرار الأول إلا ما يرضيه ويعجبه ويتناغم مع أفكاره وبالتالي تتراكم الأخطاء ليصبح من الصعب إيجاد حل لها فيما بعد. واشار إلى أن الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي اختار وزير خارجيته من خصومه من اليسار انطلاقا من أن مصالح فرنسا العليا هي فوق كل اعتبار.

وأضاف الباحث عزوزي” يمكن فهم الاستراتيجية كحقل في مجال العلوم الإنسانية وفي مجال العلاقات الدولية تحديدا على أنها “فن” و”علم” تطوير واستخدام القوى السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية لدولة ما بصورة منسجمة مع توجيهات السياسة المعتمدة فيها لإيجاد تأثيرات ومجموعة ظروف تحمي المصالح السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية وتعززها مقابل الدول الأخرى أو الأطراف الفاعلة الأخرى أو في مجابهة المستجدات وتسعى الاستراتيجية إلى إيجاد التآزر والتناسق والتكامل بين الأهداف والطرائق والموارد لزيادة احتمالية نجاح السياسة والنتائج الإيجابية التي تنجم عن ذلك النجاح فهي عملية تسعى إلى تطبيق درجة عالية من العقلانية والاتساق لمواجهة ظروف قد تحدث وقد لا تحدث وعلى الرغم من تعقيدات هذه المهمة فإن الاستراتيجية تحققها من خلال عرض مبرراتها ومنطقها في مصطلحات عقلانية ومتسقة يمكن وصفها ببساطة بأنها غايات وطرائق ووسائل. وأفضل طريقة لفهم الاستراتيجية هي وصفها بأنها دليل سياسي لبلوغ الهدف المنشود. وبين أنه يتفق كليا مع المختصة جوزيفا لاروش حينما تشير إلى أن الباحث يخطئ عندما يظن أن العلاقات الدولية يمكنها أن تدرس ويكتب عنها بصفة منفردة.. فأي تصور دولي هو جزء من العلوم الإنسانية والسياسية وأي جهل لهذا المنطق قد يؤدي إلى جعل البحث مبتورا يفتقر إلى كل معاني المصداقية ويقوم بإفقاره ويجعله عبارة عن دراسات عامة ووصفية إن لم نقل صحفية فصعود فاعلين جدد في الشؤون الدبلوماسية والسياسات الخارجية يفرض علينا ليس فقط الاتكاء على ضرورة تداخل عمل المختص في التاريخ والعلوم السياسية أو العلاقات الدولية أو العلوم الإنسانية وإنما التطبيق الجذري للسوسيولوجيا الفيبرية “نسبة إلى عالم الاجتماع الألماني ماكس فيبر” على ما هو عالمي أيضا.

وقال المحاضر” إن من بين أهداف الاستراتيجية التنظير الذي يمكن أن يساعدنا على توسيع تفكيرنا وتنظيمه وأستحضر هنا كلمات كارل فون كلاوزفيتس “المنظر العسكري البروسي” عندما يكتب عن النظرية من حيث إنها يجب أن تكون مخصصة للدراسة وليس لتبنيها من حيث هي عقيدة وحينئذ تصبح النظرية دليلا لكل شخص يريد أن يتعلم من خلال الكتب فهي تنير طريقه وتسهل تقدمه وتدربه على الحكم السليم وتساعده على تجنب المأزق وتتكون النظرية بحيث لا يحتاج المرء إلى البدء من جديد كل مرة للتعرف على المسألة وتحليل تفاصيلها بل يجدها جاهزة بين يديه ووفق ترتيب جديد والغاية منها تدريب عقل المرشح ليكون قائدا في المستقبل. وتساءل الباحث كيف يمكن أن نفكر استراتيجيا ونصوغ الاستراتيجية في القرن الحادي والعشرين؟.. وقال هذا يعني تثقيف العقول بعيدا عن البساطة والتفكير الاستراتيجي والتنظيري وإلا لماذا تخفق الاستراتيجيات الحكومية العديدة في اجتياز اختبار الواقعية وتحقيق النتائج الملموسة عند تنفيذها؟ ولماذا تنجح الاستراتيجية الاقتصادية في الصين وكوريا الجنوبية وتخفق تلك التي تطبق في اليونان وإسبانيا وإيطاليا مثلا؟ مشيرا إلى أن الاستراتيجية علم وفن وهي تستلزم من صاحبها الإلمام بكل التفاصيل الموجودة في الواقع الظاهرة والباطنة وتفاصيل العالم الحديث واختلافاته وخاصة إذا أخضعت لعملية مؤسساتية أو حوار فكري وطني بل وعالمي وهي مسألة شديدة الأهمية.

يذكر أن الدكتور عبدالحق عزوزي حصل على درجة الدكتوراه في العلوم السياسية من “جامعة تولوز” في فرنسا عام 2005. كما حصل على دبلوم العلوم السياسية والعلاقات الدولية من معهد العلوم السياسية في الجامعة نفسها عام 2002 .. وهو من خريجي كلية الحقوق وكلية الشريعة “جامعة سيدي محمد بن عبدالله” كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية في فاس المملكة المغربية. ويعد الدكتور عزوزي من المؤسسين لمجموعة البحث حول القارة الإفريقية الملحقة بمعهد الدراسات السياسية في “جامعة تولوز”. وشغل منصب رئيس “منتدى فاس حول الاتحاد من أجل المتوسط” ورئيس “منتدى فاس حول تحالف الحضارات والتنوع الثقافي” ورئيس ومؤسس “المركز المغربي المتعدد التخصصات للدراسات الاستراتيجية والدولية” وهو أستاذ جامعي في كلية الحقوق في “جامعة سيدي محمد بن عبدالله” في فاس وعضو ومستشار لدى منظمات وطنية ودولية عدة وحاصل على جوائز دولية عدة. وصدر له في عام 2008 عن “دار لارمتان” الفرنسية للنشر تحت إشرافه تسعة مجلدات حول الحضارات والتنوع الثقافي وصدر له عن دار النشر ذاتها كتاب حول السلطوية وآليات التحول الديمقراطي في دول المغرب العربي. ومؤخرا أصدر كتابا جديدا عن الدستورانية المغربية الجديدة في ظل الربيع العربي إضافة إلى مطبوع للباحث أصدره مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية عام 2012 حمل عنوان “التحديات والتحولات في العالم العربي “.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات