افتتاح المؤتمر السنوي للطاقة بمركز الإمارات للدراسات المزروعي: الطلب على الطاقة في ارتفاع والقلق من المصادر غير التقليدية مبالغ فيه

  • 30 أكتوبر 2013

قال معالي سهيل بن محمد المزروعي وزير الطاقة إن الطلب العالمي على مصادر الطاقة المختلفة في ارتفاع مستمر، مؤكداً أن القلق من ظهور مصادر هيدروكربونية غير تقليدية مبالغ فيه.

وأضاف: “لقد بدا التطور في تقنيات الاستكشاف والاستغلال لمصادر الطاقة غير التقليدية، مثل النفط الصخري والغاز الصخري أنها يمكن أن تشكل تهديداً للمصادر التقليدية للطاقة أو أنها تؤثر على عوائد الدول المصدرة للنفط والغاز، ولكن الطاقة تمثل عصب عملية النمو والتطور في العالم”.

وأشار إلى الارتفاع المستمر في الطلب العالمي على الطاقة، يدفع عدد من الدول إلى اعتماد سياسة تنويع مصادر الطاقة لتكون في مأمن من أي تقلبات آو ظروف قد تؤثر على أمن الطاقة فيها.

وأوضح وزير الطاقة في كلمة ألقاها أمس نيابة عنه، الدكتور مطر حامد النيادي وكيل وزارة الطاقة في افتتاح “المؤتمر السنوي الـ19 للطاقة” لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، الذي يعقد برعاية كريمة من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس المركز تحت عنوان “الوقود الأحفوري ثورة هيدروكربونية مقبلة” أن دولة الإمارات كانت سبّاقة في استخدام تطبيقات الطاقة الشمسية لتوليد الطاقة الكهربائية ونشر المعرفة وإنشاء مراكز أبحاث ومعاهد متخصصة في هذا الصدد.
وقال: “يأتي افتتاح محطة “شمس 1” في المنطقة الغربية في شهر مارس الماضي بقدرة 100 ميجاوات ومجمع محمد بن راشد للطاقة الشمسية بقدرة تصل إلى 13 ميجاوات، الذي تم افتتاحه خلال شهر أكتوبر الحالي دليلاً على عزم وتصميم الدولة على استخدام الطاقة الشمسية.

وأضاف: “أنه على الرغم من أن الإمارات من الدول الرئيسية المصدرة للنفط وعضو منظمتي الأوبك والأوابك إلا أنها اتخذت قرارها باعتماد سياسة تنويع مصادر الطاقة بما يتناسب مع طبيعتها الجغرافية والمناخية، واحتلت بهذه السياسة مكانة متقدمة بين دول المنطقة.

وتوقع بدء إنتاج الكهرباء من أول مفاعل في محطة “براكة” للطاقة النووية في 2017، مبيناً أنه في عام 2020 سوف تصل قدرة الإنتاج من المفاعلات الأربعة في محطة براكة إلى 5600 ميجاوات.

وأضاف أن الإمارات تسعى لتعزيز استقرار الأسواق العالمية عبر رفع طاقتها الإنتاجية من النفط.

وقال وزير الطاقة: “يأتي قرار دولة الإمارات باستخدام الطاقة النووية الإنتاج الطاقة الكهربائية عنصراً آخر من عناصر سياسة تنويع مصادر، لافتاً إلى أن الإمارات، ومن أجل تعزيز استقرار الأسواق العالمية تسعى إلى رفع طاقتها الإنتاجية من النفط الخام لتصل إلى 3,5 مليون برميل يومياً في عام 2017.

وقال إن هذا التوجه لدى دولة الإمارات وغيرها كذلك من الدول المصدرة للنفط للاستثمار في رفع طاقتها الإنتاجية جاء نتيجة لزيادة النمو العالمي والنمو السكاني وما ترتب عليهما من زيادة الطلب على الطاقة، وبالأخص في الاقتصادات الصاعدة في آسيا وأمريكا الجنوبية، وكذلك النمو الاقتصادي السريع في دول المنطقة.

وأضاف أن الطلب على النفط الخام والغاز الطبيعي لا يزال مرتفعاً، وهما يمثلان معاً نسبة 57 ٪ من الاستهلاك العالمي للطاقة الأولية في عام 2012، وتشير الدراسات إلى احتمال أن يرتفع الطلب على النفط الخام من 89 مليون برميل إلى 104 ملايين برميل في عام 2030.

أهمية الطاقة

وأشار المزروعي إلى أن الطاقة تمثل عصب التطور وتسعى الدول التي حباها الله بمصادر للطاقة إلى الاستخدام الأمثل لهذه المصادر للمحافظة على استمرار عجلة النمو فيها، ويؤدي التطور في التقنيات الحديثة إلى فتح آفاق جديدة في إنتاج النفط والغاز على نحو ساعد على تطور الاحتياطات الهيدروكربونية في المكامن المعقدة.

وقال: “لقد أدى التطور في تقنيات الاستكشاف والاستغلال إلى ظهور مصادر هيدروكربونية غير تقليدية مثل النفط الصخري والغاز الصخري هذه المصادر غير التقليدية للطاقة قد تبدو للبعض أنها يمكن أن تشكل تهديداً للمصادر التقليدية للطاقة أو أنها يمكن أن تؤثر على عوائد الدول المصدرة للنفط والغاز”.

التقنيات الحديثة

وأكد أنه خلال السنوات الماضية أحدثت التقنيات الحديثة ثورة في إنتاج النفط والغاز من المصادر غير التقليدية وكثر الحديث عن الآثار المحتملة لإنتاج النفط والغاز من المصادر غير التقليدية وكثر الحديث عن الآثار المحتملة لإنتاج النفط والغاز الصخري على المصادر التقليدية للنفط والغاز، وأدى هذا الأمر إلى حدوث قلق لدي المنتجين التقليديين من الآثار المحتملة على أسعار النفط والغاز المنتجة من مصادر تقليدية، وبالأخص على أسعار الغاز.

قلق مبالغ فيه

وقال: “في اعتقادي أن هذا القلق مبالغ فيه إلى حد ما، وبالأخص بشأن النفط الخام، فارتفاع تكلفة إنتاج النفط الصخري والآثار البيئية المترتبة على هذا الإنتاج تدل على أنه ربما يواجه تحديات كبيرة أو يكون على نطاق أقل لا يؤهله إلى مزاحمة إنتاج النفط التقليدي”. وفيما يتعلق بالأثر المحتمل للغاز الصخري على أسعار الغاز التقليدي أضاف وزير الطاقة: “أعتقد أن الصورة مختلفة قليلاً، فأسعار الغاز التقليدي ارتفعت خلال السنوات الماضية نتيجة الطلب المتزايد على الغاز الطبيعي، وسعى بعض المنتجين إلى ربط أسعار الغاز الطبيعي بأسعار النفط الخام.

وأشار إلى أن إنتاج الغاز الصخري ساعد على سد جزء من الطلب المتزايد على الغاز الطبيعي، وبالأخص في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا، الأمر الذي قد يؤثر على أسعار بيع الغاز في العقود طويلة الأجل، وبالأخص في حالة البدء بالتصدير من أمريكا الشمالية أو في حالة التغلب على المعوقات، التي تحول دون استغلال الغاز الصخري في مناطق أخرى من العالم.

الغاز الصخري

وقال: “إن نجاح إنتاج الغاز الصخري في أمريكا الشمالية يعود إلى وجود بنية تحتية متطورة، والتي من أهمها وجود شبكات خطوط أنابيب وخدمات مساندة ساعدت على تقليل مدة وتكلفة الإنتاج.. وفي اعتقادنا أن التطور الحاصل في إنتاج الغاز الصخري إذا قدر له أن يستمر سيكون له أثر إيجابي في استقرار أسعار الغاز على نحو يساعد على استخدام الغاز في مجالات أوسع كزيادة استخدامه في انتاج الكهرباء أو في قطاع المواصلات أو الصناعة”. وأضاف: “كما أن الله قد حبا دولة الإمارات ودول المنطقة بالثروات التقليدية من النفط والغاز فإنه كذلك قد رزقنا مكامن من النفط والغاز الصخريين، التي تعكف حالياً الشركات الوطنية في دول الخليج العربي على دراستها لتكون مصدراً إضافياً للطاقة في المستقبل”. وبي أن ثورة الغاز الصخري سيكون لها أثر إيجابي في موازنة أسواق الغاز التقليدي، فالطلب على الغاز في ارتفاع والمنافسة بين مصادر الطاقة المختلفة بما فيها الطاقة المتجددة أو النظيفة تمنح الدول فرصة للاختيار بين هذه المصادر وفقاً لظروف كل دولة والمقارنة بين الجدوى الاقتصادية لكل مصدر.

أبحاث ودراسات أكاديمية

إلى ذلك، أكد الدكتور جمال سند السويدي مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية أهمية الأبحاث والخبراء والأكاديميين والباحثين المشاركين في المؤتمر.

وقال السويدي في الكلمة الترحيبية للمؤتمر: “يسرني أن نسجل بكل تقدير وعرفان وامتنان للفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان لرعاية سموه الكريمة لهذا المؤتمر، البالغ الأهمية في هذا التوقيت وقد حملني سموه تمنياته الطيبة لجميع المشاركين من أكاديميين وباحثين وخبراء ومناقشين بأن تكلل جهودهم وبحوثهم العلمية في هذا المؤتمر بالنجاح وتتوج بتوصيات وخطط تبلور رؤى استراتيجية ومشاريع بناء سياسات مستقبلية تصب في خدمة استراتيجيات المستقبل الذي نريد والأهداف، التي انعقد من أجلها المؤتمر ليس لدولة الإمارات العربية المتحدة فحسب بل لبلدان العالم وعموم الإنسانية جمعاء”.

وأضاف السويدي: “إننا حين نتحدث اليوم عن الأهمية الاقتصادية الكبيرة للثورة الهيدروكربونية المقبلة إنما نتوخى استقراء ما في ثنايا هذه الثورة حيث توجد متغيرات جيو- اقتصادية وسياسية على قدر كبير من الأهمية تحصل، وستحصل في ميدان الوقود الأحفوري غير التقليدي في عالمنا المعاصر، وهي متغيرات سيكون لها بلاشك تداعياتها على الطاقة التقليدية في العالم بوجه عام ومنطقة الخليج العربي بما فيها دولة الإمارات بوجه خاص، وسيكون لهذه المتغيرات انعكاساتها على أسواق الطاقة العالمية فيما يتعلق بالعرض والطلب بين المستهلكين والمنتجين الجدد للطاقة الجديدة”.

طموحات منتجي الوقود

وقال السويدي: “علينا أن نأخذ بالحسبان ونحن نناقش موضوع مؤتمرنا اليوم الطموحات الكبيرة لبلدان منطقتي آسيا والمحيط الهندي بوجه خاص وما تعول عليه نحو إنتاج الوقود غير التقليدي للنفط والغاز الأحفوري المرجح في المستقبل ولاسيما مع تطور التكنولوجيا الخاصة بالتعامل مع استخراج هذا النوع من الطاقة الأحفورية والغاز الصخري بكلفة وجهد أقل”.

وأكد أن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية حريص على اقتفاء آثار أي طفرات يحتمل أن تحصل في الإنتاج الجديد للطاقة غير التقليدية وسبر أغوار تداعياتها على أسواق الطاقة العالمية في المستقبل وبخاصة أن دولة الإمارات، والتي وإن كانت تعد أحد المنتجين الاستراتيجيين، لمصادر الطاقة التقليدية والمؤهلة في الوقت نفسه لإنتاج الطاقة المتجددة فإن رسالتها الإنسانية نحو أمن الطاقة ومستقبلها في العالم هي التي عززت ثقة المجتمع الدولي بمكانتها ودورها في هذا المجال. وأضاف: “يتجسد هذا عملياً من خلال اختيار المجتمع الدولي والأمم المتحدة دولة الإمارات لتكون مقراً دائماً للوكالة الدولية للطاقة المتجددة “إيرينا” باتجاه عهد جديد من التعاون الدولي لمواجهة المشكلات الخطيرة، التي من بينها التغير المناخي وظاهرة ارتفاع درجة حرارة الأرض وأمن الطاقة”، كما أن هذه المبادرة تدل على زيادة الوعي بين الحكومات بضرورة تعزيز المشاركة وتضافر الجهود بين جميع الدول لمواجهة التحديات المتعلقة بالطاقة في الحاضر والمستقبل. وقال: “هذه الرسالة ذاتها التي دأب عليها مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية ويتحملها بمسؤولية نحو بلدان المنطقة والعالم على السواء في مجال قضايا الطاقة والمجالات الأخرى”.

الصين والهند

وقال أوجوتشو إن “الصين والهند ستشهدان زيادة بمقدار 21٪ بالطلب على الطاقة وبحلول عام 2030 ستمثلان نصف الطلب العالمي”، فضلاً على الاستهلاك العالي للطاقة لدى دول الخليج العربية بسبب الاستهلاك العالي للفرد من الطاقة أولاً وبسبب وجود قطاعات اقتصادية ضخمة تعتمد على الطاقة ما يعني حاجة متزايدة على الطاقة المتجددة وغير المتجددة.

واعتبر أن هناك بعض اللاعبين الجدد في مجال الطاقة المتجددة، فمثلاً أستراليا أصبحت تنتج غاز الفحم بكميات كبيرة في حين تنتج موزمبيق وتنزانيا والبرازيل وباكستان الغاز المسال.. وقال إن هذه الدول بدأت تتداول هذه الطاقة المتجددة مع كل من روسيا وإيران.

العالم يستهلك 255 مليون برميل من النفط يومياً

قال لويس جيوستي مستشار أول في “مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية” في الولايات المتحدة الأميركية والمدير العام لمركز أميركا اللاتينية للطاقة في جمهورية كولومبيا إن “العالم يستهلك اليوم 255 مليون برميل من النفط يومياً”. وأضاف جيوستي في محاضرته بعنوان “الطاقة المتحولة.. من منتجي النفط والغاز التقليديين إلى المستهلكين والمنتجين الجدد”، إن الوقود الأحفوري سيسيطر على قطاع الطاقة للسنوات المقبلة إلا أن هناك توجهاً لاستغلال مصادر جديدة للطاقة المتجددة لعدة اعتبارات، من أهمها الحفاظ على البيئة. وتحدث الدكتور أنس الحاجي الخبير الاقتصادي الأول في شركة “إن جي بي” الأميركية في محاضرته بعنوان “إحياء الطاقة الأميركية” حول الاعتماد الكبير في شمال الولايات المتحدة على إنتاج الغاز المسال وتقليل الاعتماد على النفط.

وقال الدكتور الحاجي إن “هناك ثورة بدأت في الطاقة المتجددة والتقليدية والثورة تعني أن الأمور تغيرت، فالاعتماد على إنتاج الغاز الطبيعي في شمال الولايات المتحدة في ازدياد في حين أن استيراد النفط بات اليوم في انخفاض”.

التداعيات الجيوسياسية على منطقة الخليج

ناقشت أعمال الجلسة الأولى من “المؤتمر السنوي الـ19 للطاقة محور “الوقود غير التقليدي: التداعيات الجيوسياسية على منطقة الخليج العربي ودولة الإمارات العربية المتحدة”.

وأشار الدكتور ثاني الزيودي مدير إدارة التغير المناخي وشؤون الطاقة بوزارة الخارجية رئيس الجلسة إلى الدور الكبير الذي تلعبه الوزارة في استقطاب الاستثمارات إلى الدولة وتوفير فرص العمل لافتا كذلك إلى بدائل الوقود التقليدية، التي أصبح يتم البحث عنها وتأثير ذلك مستقبلاً على التنمية الاقتصادية.

وناقش محمد أوجوتشو رئيس مجلس إدارة مؤسسة الموارد العالمية في المملكة المتحدة والمبعوث الخاص لهيئة ميثاق الطاقة بمملكة بلجيكا في محاضرته بعنوان “الانعكاسات على أسواق الطاقة العالمية والمنتجين في الخليج العربي” تغير أسس المنافسة في سوق النفط بعد ظهور “لاعبين جدد”.

وقال أوجوتشو إن “اللعبة تغيرت وقواعدها ولاعبيها كذلك”، مؤكداً ضرورة تلاؤم كل دولة ومجموعة إقليمية مع التغيرات الجديدة، التي ستحدث على الساحة في مجال الطاقة التقليدية والمتجددة خلال الأعوام المقبلة، لافتاً إلى أنه “أصبح لدى الاقتصادات الناشئة زيادة كبيرة في الطلب على الطاقة”، مشيراً إلى أن الصين والهند ستشهدان خلال الفترة المقبلة زيادة كبيرة في الطلب على الطاقة.

رابـط الخـبر

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات