إسقاط دول الخليج هدف المؤامرة لأنها القوة الاقتصادية والثقافية والسياسية العربية

  • 22 يونيو 2016

ليس في أجندة جماعة الإخوان سوى بند واحد هو السلطة والحكم والنفوذ، هذه هي الغاية الإخوانية التي تبرر أي وسيلة، وتؤكد ميكافيلية هذه الجماعات وكل الجماعات التي ولدت من رحمها، لذلك يمكن لـ «الإخوان» أن يتحالفوا مع الشيطان في سبيل بلوغ السلطة، وتراهم في كثير من الأحيان يقفون في آخر الصف ليقنعوا الآخرين بأنهم لا يريدون السلطة، لكنه في البدء والختام هو ما يسمى القيادة من الخلف، أي يدفعون من أمامهم في الصف ولا يدفعهم أحد، وعندما تحين الفرصة يقفزون إلى مقدمة الصف بموافقة ومباركة الجميع.

لعب «الإخوان» طويلاً على كذبة المظلومية والاضطهاد، وأنهم مهمشون من قبل السلطة، وهي اللعبة نفسها التي مارسها اليهود مع الغرب، وآتت أُكلها، وحققت لهم تعاطفاً كاسحاً لدى الرأي العام الغربي ولدى الرسميين أيضاً، واستطاع «الإخوان» إقناع الغرب بأنهم الفصيل الوحيد المنظم والمهيأ لأن يكون بديلاًَ مرغوباً شعبياً للأنظمة المستبدة والقمعية في الدول العربية، ولأن الميكيافيللية هي التي تحكم حركة الإخوان، فإنهم يمارسون الخطاب المزدوج ذا النسختين، نسخة للداخل العربي حول الدين والإسلام الذي هو الحل، ونسخة للخارج الغربي بالتحديد حول الديمقراطية وحرية الرأي، وهم مستعدون للتنازل في أي مسألة من أجل السلطة، حتى أنهم بالإمكان أن يغضوا الطرف عن المثلية وارتكاب الكبائر التي يزايدون بها على الأنظمة العربية.

المفكر الكبير الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، لا يكف لحظة عن قرع جرس الإنذار وناقوس الخطر، محذراً من تمدد جماعات ما يسمى الإسلام السياسي، وفي القلب منها «الإخوان»، خصوصاً في غياب وضعف البدائل في الساحة العربية التي صار ملعبها خالياً تماماً لهذه الجماعات. وقد حذّر المفكر الكبير من خطر هذه الجماعات في كتابه الضافي والعميق «السراب»، ويواصل في حوار شامل مع «الاتحاد» حملته التحذيرية من ربيع عربي ثانٍ قادم.

ويؤكد المفكر الدكتور جمال سند السويدي أن خطاب راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة الإخوانية في تونس، مؤخراً، في غاية الخطورة، وهو على ما يبدو يحاول إعداد جماعة الإخوان للربيع العربي الثاني من خلال طرح مختلف، أسقط مبادئ الخلافة والشورى لمصلحة الدولة الوطنية والديمقراطية، وهي طريقة «الإخوان» المعروفة في محاولة لتبييض وجههم أمام الغرب، وتقديم أنفسهم كبديل للأنظمة العربية الحاكمة.

وانتقد الدكتور جمال سند السويدي غياب الخطاب العربي الوسطي الإصلاحي في مواجهة الإخوان، وأكد أن الإعلام العربي بكل وسائله، فشل في المواجهة مع الجماعات الإرهابية والإسلام السياسي، كما أن إلغاء وزارة الإعلام في عدد من الدول العربية كان خطأ كبيراً ستدفع هذه الدول ثمنه.

وإلــى نص الحـــــوار

كيف تنظر إلى إعلان راشد الغنوشي الأخير بخصوص فصل السياسي عن الدعوي في عمل حزب النهضة والإخوان في تونس؟

** يبدو لي أنها خطوة استباقية من الغنوشي نتيجة لإحساسهم باحتمال انطلاق ربيع عربي ثانٍ، وبالتالي استعدادهم لتلك المرحلة، وأعتقد أنه لن يكون للإخوان أي حضور أو فرصة على الساحة في الربيع العربي 2 لأن الناس لن تهتم بهم، فعندما يقول الغنوشي نفصل الجانب الدعوي عن الجانب السياسي، وإن تركيزه سيكون على الإقليم الذي هو تونس ومصر والمغرب، فهو يحاول أن يضع الإخوان في موقع ثانٍ، معتقداً أن هذا هو الربيع العربي الثاني. وهذا معناه أنهم خائفون.

ما الذي يدفع إلى الربيع العربي الثاني؟

** السبب أن دول الخليج هي من ساعد مصر عندما عانت مشاكل الإخوان؟ بالطبع السعودية والإمارات، فبالتالي القوة الاقتصادية والثقافية والسياسية الآن في دول الخليج وليست في شمال أفريقيا أو بلاد الشام، فدول شمال أفريقيا انتهت، وبلاد الشام تعاني أزمتها الراهنة، وبالتالي فإن القضاء على الوطن العربي لن يكتمل من دون القضاء على دول الخليج.

إلى من يتوجه الغنوشي بخطابه الجديد وما هي الأهداف؟

** أعتقد أن خطبة الغنوشي موجهة لثلاث جهات، أولاً للأوربيين، وثانياً للأميركان، وثالثاً للشباب العربي والمسلم، حيث يوجه في خطبته أنه لا يوجد في العالم العربي والإسلامي أي قوة منظمة أو قوة مؤثرة غير الجماعات الدينية السياسية، فبالتالي إذا قلت إن هناك مثلاً قوى قومية عربية، فإنك تجد القليل منهم، أو قوى ليبرالية فإن العدد أقل، والقوة الرئيسة التي كانت موجودة في الوطن العربي، وقضي عليها، هي الجماعات السياسية الدينية، واليوم في 2016 نلاحظ أن الجماهير العربية ملت من خطابهم.

لقد كان خطابهم عام 1928 و1960 جيداً للواقع آنذاك، لكن خطابهم عام 2016 غير جيد، ولهذا نجد أن الغنوشي طرح أطروحات جديدة، وأعتقد أنه يريد أن يصنع من نفسه أردوغان العرب، ويريد أن يبني على أفكار حسن البنا، لأنَّ حسن البنا كانت أفكاره سنة 1928 تختلف، والغنوشي في القرن الحادي العشرين، فبالتالي الإخوان المسلمون ليس لهم مستقبل، والسبب الثاني أنه يعتقد ومتأكد أن هناك ربيعاً عربياً ثانياً، فهو يتموقع ويموقع جماعة الإخوان المسلمين في موقع أنها تستولى على السلطة.

تكتيك واستراتيجية

هل تعتبر هذه الخطوة تكتيكاً أم استراتيجية، وهل هذا التغيير يعتبر تغييراً جوهرياً؟

** هذه خطة وتكتيك، وقد تكون استراتيجية، لأنه يحاول أن يغير في المبادئ الأساسية لـ«الإخوان»، وهناك الكلمة التي قالها في البرلمان التونسي، وهي التركيز على تونس – على الإقليم وعلى الدولة – وأعتقد أن الإخوان المسلمين كجماعة سيعملون بهذا المبدأ، وتركيزهم الأول على الخلافة، حيث وجدوا أنه لا يمكن أن يقبل أحد مفهوم الخلافة فكيف سيقبل الجزائري أن يحكمه ماليزي أو إندونيسي؟ أعتقد أنهم يتماشون مع ظروف العصر، فالغنوشي يرسم لـ «الإخوان» خريطة طريق جديدة، حيث إن «الإخوان» اكتشفوا أن الأحداث التي حدثت في مصر وتونس والعالم العربي لا تساعدهم، وأن عليهم أن يتغيروا ويضعوا مبادئ مبنية على الشريعة الإسلامية ولا الشريعة الإسلامية هي الأساس. هذا هو التكتيك الجديد، وإن على الدول أن تعي أن هذا توجه تكتيكي وخطة تتغير.

هل استراتيجية «الإخوان» ستتغير؟ مثلاً هل سيلجأ «الإخوان» إلى ترك العنف الذي أفرز «القاعدة» و«داعش» وغيرهما، وهل «الإخوان» سيتبرأون منهم؟

** أعتقد أن الغنوشي إذا حاول أن يطبق هذه الأفكار على أرض الواقع فهذه بداية نجاحه، وبداية تبعية نجاح في تونس وتبعية في مصر والأردن والكويت وتركيا والمغرب، كلهم سيتبعون الغنوشي، أنا أعتقد أن المعيار لتقييم مبادرة الغنوشي هو تطبيق هذه الأفكار على الأرض، أما النظرية فكل شخص يمكن أن يقول نظرية، وأعتقد أن بداية التغيير حدثت عندما انسحبت جماعة الإخوان المسلمين في الأردن من الجماعة الأم في مصر، وأعتقد أن هذه بداية، وثانياً ما قاله الغنوشي لصحيفة الشرق الأوسط، حيث قال كلاماً خطيراً جداً، ويجب قراءته بفهم وبتأنٍ، بالإضافة إلى خطبة الغنوشي التي قالها في البرلمان، في اجتماع تنظيم الإخوان المسلمين، حيث أنكر أنه قال هذا الكلام، لكنني أعتقد أن هذه هي بداية تغيير في جماعة الإخوان المسلمين، وهو تغيير تكتيكي بالطبع.

هل يمكن أن يؤدي هذا التغيير إلى انشقاق داخل جماعة الإخوان؟

** تاريخياً الإخوان عندهم انضباط، فبالتالي في اجتماعاتهم الداخلية سيقولون إن هذا تغيير تكتيكي حتى يقنعوا قطاعات مختلفة من الشعب العربي والإسلامي، لأن أفكار سيد قطب لن يقبلها الناس اليوم، فالمشكلة التي واجهها الإخوان في مصر أنهم أرادوا أن يقولوا للناس مثلاً كيف يذهبون إلى المسجد، الناس يعرفون كيف يذهبون إلى المسجد، لكنهم كانوا ينتظرون أشياء تمس الاقتصاد، كيف نأكل وكيف نشرب وكيف نعمل وكيف نسكن وكيف نتزوج، للأسف الإخوان تجاهلوها، وأرادوا أن يعلموا الناس كيف يؤمنون بالخالق، الناس مؤمنون بالخالق ولا داعي لتعليمهم ذلك، والناس تعرف في الأخلاق والمبادئ، وجميع الناس لديهم أخلاق، فالخطأ الذي ارتكب في مصر كان خطأ كبيراً غير مقبول عند الناس. وأعتقد أن التغيير الذي يقوم به الغنوشي هو تغيير خريطة الطريق لـ «الإخوان»، وهو تغيير لتموقعهم، وهو خطير.

ألا ترى أن من الأهمية أن يقود «إخوان مصر» مثل هذا التغيير في فكر الإخوان؟ وهل بإمكانهم ذلك؟

** طبعاً لو كنا في عام 1970 أو 1980 لكانت مصر هي التي يجب أن تقود هذا التغيير، لكن مصر الآن من طرف الربيع العربي، سواء كان ناجحاً أم فاشلاً، ولو كنا نتكلم عن أيام سيد قطب لكان هذا ممكناً، لأن سيد قطب مصري عربي مسلم، أما الآن فيمكن أن يقود الإخوان من المغرب أو تركيا، وليس بالضرورة من مصر، وأعتقد أن الاعتماد على أن تقود مصر بسبب العدد السكاني تلاشى الآن.

الإشكالية فيما ذهب إليه الغنوشي أن «الإخوان» يعتمدون على أسس في نجاحهم السابق، مثل السرية والانضباط والسمع والطاعة العمياء ومبدأ دولة الخلافة ورفع راية الجهاد، فهل لهذه الأسس تأثير على التوجه الجديد؟

** بالنسبة لموضوع الخلافة الناس لا تؤمن بالخلافة، والإخوان يحاولون أن يسيسوا الإسلام، إسلام ديمقراطي مثلاً، الأميركان وقفوا معهم في مصر وما زالوا يقفون معهم لأنهم يعتقدون أنه لا يوجد حل آخر في العالم العربي والإسلامي، يعتقدون أن هناك نظماً ومعارضة، والمعارضة هي فقط الإخوان ولا يوجد غيرها، بالتالي لا يعتقدون أن هناك جماعة منظمة مثل الجماعات الدينية، فبالتالي وجدوا أن من مصلحتهم تأييد جماعة الإخوان، وصاروا يتكلمون عنهم على أنهم مظلومون في مصر والأردن وغيرها من الدول، ما نتج عنه جلب تعاطف الشعوب العربية والإسلامية، وأعتقد أنه لن يدوم طويلاً.

الربيع الثاني

النخب السياسية في تونس والعالم العربي تعاملت مع خطاب الغنوشي بسلبية، والمتفائلون كانوا قليلين؟

** التفاؤل!! لا أعتقد أن خطاب الغنوشي يدعو للتفاؤل، فخطاب الغنوشي خطاب تكتيكي يرسم خريطة طريق للإخوان المسلمين، فالدول العربية يجب أن تدرس وتفهم هذا الخطاب، وما كان يعنيه الغنوشي هل كان يرسم خريطة طريق للمستقبل؟ فماذا ستفعل الأنظمة العربية في هذا المستقبل؟ أعتقد أن تفكير الغنوشي وجماعة الإخوان أنه سيكون هناك ربيع عربي ثانٍ هذا خطير للغاية.

خطاب الغنوشي كان فيه مساس مباشر بالدولة الوطنية، وهي أول مرة يتحدثون فيها عن الدولة الوطنية، فهل هذا يشكل خطراً اليوم على الدول الوطنية المتقدمة؟

** أعتقد أنهم أذكياء، فقد عرفوا كيف يخاطبون الغرب، وأن الغرب، لن يقبل بمفهوم الخلافة، وأعتقد أن الغرب يعي ذلك منذ معاهدة ويستفاليا 1648، وهذه المعاهدة أكدت أهمية الدولة الوطنية التي آمنت بها أوروبا وأميركا، فبالتالي تكتيكياً «الإخوان» لو طرحوا الخلافة لوجدوا رفضاً تاماً من أوروبا وأميركا، ولو طرحوا الدولة الوطنية وسيادتها وديمقراطيتها، فهذه اللغة سيفهمها الغرب.

كيف يجب أن تتعامل أو يفترض أن تتعامل الدولة العربية مع هذا الخطاب؟

** أعتقد أن على الدول العربية كافة أن تدرس هذا الخطاب الذي قيل في البرلمان التونسي، وكذلك مقابلة الغنوشي مع صحيفة الشرق الأوسط.

ضد الحرية

«الإخوان» لم يكونوا أبداً مؤمنين بالديمقراطية، وكان كلامهم دائماً عن الشورى ونظام إسلامي، وكلامهم الآن موجه للغرب، ويريدون أن يستخدموا هذه الأداة. كيف تفسر ذلك؟

** أعتقد أنهم في خطابهم الموجه للغرب يستخدمون مفهومين، الأول الدولة الوطنية، والثاني الديمقراطية أي حرية الرأي، وهم ثقافياً لا يمكن أن يؤيدوا حرية الرأي، ووصل الأمر بإخوان لندن إلى تبرير المثلية، وهذا تكتيك واضح، وكل هذا تزيين مثل اللباس الزاهي حتى يقول الناس إنهم وطنيون ويريدون الديمقراطية، وأعتقد أن هذا لضرب مفهوم الخلافة والشورى، لأنهم يعتقدون أن مفهوم الشورى شيء اختياري والديمقراطية شيء إلزامي، وأن هذا الخطاب موجه إلى دول أوروبا بالإضافة إلى أميركا.

البحث عن فرصة

في عام 2012-2013 عندما جاء الإخوان وترشحوا للرئاسة في مصر، كان البعض يقول دعونا نعطيهم فرصة ونرى ما يمكنهم فعله، فهل يجوز اليوم أن نقول يجب أن نعطيهم فرصة مادام لديهم خطاب جديد؟

** لا أعتقد لأنه منذ عام 1928إلى 2013 حاولوا أن يظهروا للجماهير أنهم جماعة مظلومة من الأنظمة العربية التسلطية التي أدخلتهم السجون وأعدمتهم، ولكن إعطاء فرصة عندما يكون عندهم برنامج اقتصادي واضح أو برنامج واضح لمعرفة ماذا سيفعلون بالسكن والعمل والزواج والطعام والمياه، أما أن يقولوا للناس كيف نفتح مسجداً، فهذا لا يعطى فرصة. ويجب أن يعاملوا كحزب سياسي، وهم في النهاية لا يملكون مفاتيح الجنة.

معروف أن نجاح هذه الجماعة طوال 80 سنة كان بسبب استغلالهم الدين، اليوم عندما فصلوا الدعوي عن السياسي، هل يمكن أن ينجحوا الآن؟

** هناك أشياء ومفاهيم خاطئة كثيرة يجب أن تتغير، أنا لا أدخل في جوانب فلسفية، لكنهم أظهروا للناس صعوبة دخول الجنة وسهولة دخول النار، وأنا أعتقد أن هذا معكوس، وهي سهولة دخول الجنة وصعوبة دخول النار، وهناك كثير من المفاهيم لعب عليها الإخوان المسلمون وغيروها وسيطروا لعقود عديدة على التعليم في كل الدول العربية، وأعتقد أنه يجب على الشعوب العربية والإسلامية أن تنتبه لأن الذين كانوا يعتقدون أن هؤلاء عندهم صكوك الغفران وعندهم آلية دخول الجنة والنار، وتبين أن هذا غير صحيح لأنني لا أعتقد أن بديع أفضل من أحمد.

نجاحهم السياسي كان دائماً مبنياً على استغلال الدين والآن هم يقولون إنهم سيفصلون الدين عن السياسة، فهل سينجحون سياسياً؟ هل يمكن أن يتحولوا إلى حزب سياسي فاعل؟

** أعتقد أن الجيل الحالي للإخوان المسلمين ما زال يفكر تفكير الجيل القديم نفسه، وخطاب الغنوشي لجيل الشباب القادم وليس لكوادر الإخوان الموجودة في الدول العربية والإسلامية.

أعتقد أنهم يريدون استنساخ نموذج الحزب المسيحي الديمقراطي في الغرب، هل تعتقد أنه سيكون كذلك؟

** لا أعتقد لأن هذا يتعارض مع كثير من أفكار الإخوان المسلمين، فهذا يتعارض مع مفهوم الخلافة والشورى، طبيعة التنظيم الذي كان موجوداً هل ستتخلى الجماعة عنه؟ الجهاز السري الذي كان موجوداً والذي قتل النقراشي باشا بمصر واستخدم العنف مرات عدة هل الجماعة ستتخلى عنه؟ هل ستتخلى الجماعة عن تنظيمات، مثل «داعش» و«القاعدة» التي كانت عضواً فاعلاً في جماعة الإخوان المسلمين، وهل التغيير سيكون تدريجياً في جماعة الإخوان أم هو تغيير فوري؟ فالعالم تغير والغنوشي فهم هذا التغيير، وأميركا سترفض في المستقبل أفكار الإخوان، فبالتالي طرح الغنوشي أفكاراً مقبولة للغرب، والغرب كان يقال عنه هذا هو رأس الشيطان، ويجب قطعه فكيف تغازله الآن؟

غياب البديل

البديل القوي لتيار الإسلام السياسي في العالم العربي غير موجود فما هو حل هذه الإشكالية التي نعيشها؟

** هذه مشكلة كبيرة لأن البدائل التي لدينا والمعروفة مثل الليبرالية والقومية واليسارية، أعتقد هذه الأفكار كلها مرفوضة في العالم العربي، وأعتقد أن أي حزب ينطلق في المستقبل يجب أن يكون مبنياً على الدين الإسلامي الإصلاحي الوسطي، ولا يكون مبنياً على التطرف. وإن أي فكر يجب أن يكون مبنياً على الإسلام، وهو مسارنا للمستقبل.

خطاب الغنوشي كيف يمكن التعامل معه ومواجهته؟ هل يكون ذلك إعلامياً أم سياسياً؟

** مواجهته بخطاب وسطي إصلاحي، وبما أنه يقول الديمقراطية ويجب إصلاح الدولة الوطنية، فيجب أن نجابهه بالديمقراطية والدولة الوطنية، وسوف يقول إن هذا إسلام المخابرات الأميركية أو إسلام غربي. ولو أنه جاء منه لكان مقبولاً لديه، وهذه هي مشكلة الإخوان المسلمين أنهم يبررون لأنفسهم ويمكن أن يفعلوا أي شيء ويكون مقبولاً، أما إذا فعله الآخرون فهو غير مقبول من جانبهم.

ألا تعتقد أنهم حتى لو أصبحوا حزباً سياسياً فإنهم سيستخدمون الدين؟

** أكيد، فماذا سيكون خطابهم؟ هل سيكون خطاباً عمالياً أو شيوعياً؟! الإخوان منذ تاريخهم لم تتجاوز نسبة مؤيديهم 20% والنسبة التي تصوت لهم، وأعتقد أن هناك دراسة في سنة 2010 كان هناك تأييد لجماعة الإخوان المسلمين، كانت تقول إن تأييد الإخوان يصل إلى أكثر من 80%، ولكن أعتقد أن هذا التأييد اليوم هو أقل من 10%، وهناك شيء حدث في العقلية العربية التي رفضت هذه الجماعات السياسية الدينية رفضاً تاماً.

هل تعتقد أن للإعلام دوراً في هذا؟

** الإعلام له وجهان، ومع الأسف الشديد في كثير من الدول العربية تم إلغاء وزارة الإعلام، وأعتقد أن هذا خطأ كبير سوف تدفع ثمنه هذه الدول، ولو أن بلجيكا مثلاً هي التي ألغت وزارة الإعلام لكان مقبولاً، أما أن تلغي الدول العربية النامية الإعلام، فهذه مشكلة كبيرة، فالناس تحتاج إلى أن تعرف الحقيقة، لماذا تكون المعرفة عن طريق الإشاعات؟ لماذا نفتح لها المجال كي تنتشر؟.. من الأمور المضحكة جداً أن المملكة المتحدة أرادت تقليص دور المحاكم الشرعية، وهذا قرار داخلي، فماذا كان رد الجماعات الدينية؟ قالو أكيد أن جمال سند أو شخصاً من الإمارات هو الذي أوحى للبريطانيين!!! هل يعقل هذا؟ هل من المعقول أن شخصاً من الدول العربية يمكن أن يؤثر على الحكومة البريطانية؟

* هل أنت راضٍ عن الأداء الإعلامي سواء المرئي أو المقروء فيما يخص التعامل مع ملف الإخوان؟

** أعتقد أن على الدول التي ألغت وزارات الإعلام أن تضع وزير دولة لشؤون الإعلام، يكون دوره وضع استراتيجية واضحة للتعامل مع جماعات الإخوان، وفي كل مرة تغير الجماعة لون جلدها يتحمل الوزير دوره في وضع خطة للتعامل مع التغيرات، وأعتقد أنه إذا أرادت الدول العربية أن تقلد الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا، بأن يكون الإعلام فيها خاصاً، فإن هذه الدول لن تكون مستعدة، لأنه لا يوجد لدى شعوبها ثقافة عالية وتعليم كافٍ، وهي بشكل عام دول غير متطورة بشكل كافٍ أيضاً، وهي بحاجة إلى الآلة الإعلامية المتمكنة، والآلة الإعلامية لا تعني التليفزيون والصحافة فقط، بل أيضاً الإذاعة ووسائل التواصل الاجتماعي.

السراب

أنت مؤلف أحد أهم الكتب في الإسلام السياسي وهو كتاب «السراب»، فماهي قراءتك للمستقبل مع هذه الجماعات، وأين تراهم سيصلون؟

** في المجتمعات العربية والإسلامية سيكون لهم دور كبير لأن الطرف الآخر غير موجود، ففي الساحة فقط الجماعات الدينية السياسية، وليس هناك أي معارضة لها، والمستقبل غامض ويجب على الدول أن تصحح للناس، لأن هذا يأخذ وقتاً طويلاً جداً، والدين الوسطي بحاجة إلى أناس يتكلمون عنه، يجب أن تكون هناك جهات مسؤولة عن هذا الخطاب والدين الوسطي. والمعروف – على سبيل المثال -أن وزير الأوقاف المصري صاحب أفكار متنورة ووسطية وإصلاحية، ولماذا لا يكون هذا الخطاب في المدارس والإعلام وفي كل شيء، ويؤمن به الشباب؟.. عندما يقول الغنوشي خطاباً مختلفاً، فأين الباقون، ولماذا لا يقولون خطاباً مختلفاً؟

معنى ذلك أن المستقبل سوف يكون لهم طالما ليس هناك بديل؟

** المستقبل سيكون لهم بشكل كبير في الدول العربية حتى عشرين سنة، وبدأوا ذلك بتغيير الخطاب، وسوف يجلب لهم أعضاء جدداً وكوادر جديدة، وسيكون لهم قوة كبيرة في المستقبل.

وفصل الجانب الدعوي عن الجانب السياسي معناه أنه يجب أن تركز على الجانب الدعوي، وأن الإسلام دين ودولة للمستقبل، وركز على الجانب الدعوي واترك السياسي للمستقبل، لأنهم ركزوا على الجانب السياسي في الفترة السابقة وحصل لهم ما حصل في مصر، وكاد يحصل في تونس لولا انسحاب الغنوشي من السلطة.

البعض دائماً يردد فكرة استيعاب الإخوان المسلمين. ما رأيك بهذه الفكرة؟

** سبق وتم استيعابهم في المؤسسات التعليمية، في المؤسسات السياسية والاقتصادية، فماذا فعلوا؟ سأقول لك مثالاً، في عام 1982 – 1983 ذهبت لجامعة الإمارات العربية المتحدة، وكان رئيسها عز الدين إبراهيم – رحمه الله -وهو عضو سابق في جماعة الإخوان المسلمين، وكان هناك سعيد سلمان رئيس جماعة الإخوان المسلمين في الإمارات، وكان بينهم تنسيق كبير، وكانوا يرفضون أبناء الإمارات غير المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين رفضاً تاماً. وكانت أجندة كل الدول العربية والإسلامية أجندة إخوانية.. ويجب أن لا ننسى أنهم سبب تخلف كثير من الدول العربية والإسلامية، وأعتقد أن الغنوشي يحاول انتشالهم من هذا التخلف، ولا أعتقد أن استيعابهم سيكون سهلاً، وأعتقد أن الخطاب القادم للإخوان المسلمين سيحاول استيعاب جميع فئات المجتمع، وسيحاولون قبول الجميع، بمن فيهم الشيوعيون.

رابــط الخــبر

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات