آفاق واعدة لترسيخ الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية الصين الشعبية

  • 12 يوليو 2018

نظم “مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجيّة”، يوم الثلاثاء الموافق السابع عشر من يوليو 2018، ندوته رقم (50) تحت عنوان “آفاق العلاقات الإماراتية – الصينية”، وذلك بمناسبة زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ، إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، يوم الخميس المقبل، تحدث فيها كل من: سعادة الدكتور علي عبيد الظاهري، سفير دولة الإمارات العربية المتحدة لدى جمهورية الصين الشعبية، والسفير ني جيان، سفير جمهورية الصين الشعبية لدى دولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك في “قاعة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان”، بمقر المركز في أبوظبي، بحضور نخبة كبيرة من الدبلوماسيين وعدد من ضباط القوات المسلحة، ولفيف من الكتّاب والصحفيين ورجال الإعلام، والمهتمين بالعلاقات (الإماراتية- الصينية).

وقد استهلّت الندوة فعالياتها بكلمة ترحيبيّة لسعادة الأستاذ الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، أكد فيها أن العلاقات (الإماراتية – الصينية) كانت دائماً قوية ومتميزة، وقد شهدت خلال السنوات الأخيرة، وخاصة في المجال الاقتصادي نمواً مطرداً.

وأشار سعادة الأستاذ الدكتور جمال سند السويدي إلى أن العلاقات بين الدولتين تمضي قدماً نحو ترسيخ الشراكة الاستراتيجية الشاملة، المبنية على الأهمية الخاصة لكل منهما؛ فقد استطاعت دولة الإمارات العربية المتحدة خلال سنوات قليلة، أن تقدم نموذجاً تنموياً فريداً يحظى بالتقدير في مختلف الأوساط والهيئات الإقليمية والدولية، فيما حققت جمهورية الصين الشعبية معجزة اقتصادية، تبوأت من خلالها مكانة مرموقة على الصعيد الدولي؛ حيث باتت اليوم ثاني أكبر اقتصاد عالمي، وهي مرشحة خلال السنوات المقبلة لأن تكون في المركز الأول؛ بفعل معدلات النمو القوية التي حققتها خلال السنوات الماضية، إضافة إلى قوتها المالية والسكانية، وتجاربها المتراكمة. وخلص سعادة الأستاذ الدكتور جمال سند السويدي إلى أن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، يطمح من خلال هذه الندوة، وفي ظل دوره الرئيسي كداعم لعملية صناعة القرار في دولة الإمارات العربية المتحدة، إلى القيام بدور مهم في سبيل تعزيز العلاقات (الإماراتية – الصينية)، من خلال تقديم حزمة من الأفكار والرؤى الخاصة بكيفية تمتين هذه العلاقات، والوصول بها إلى أبعد مستوى ممكن على الصعد كافة.

وعقب انتهاء الكلمة الترحيبية، بدأت فعاليات الندوة التي تناولت محورين رئيسيّين: الأول، ناقش العلاقات الاقتصادية بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية الصين الشعبية، وتحدث فيه سعادة السفير ني جيان، سفير الصين لدى دولة الإمارات العربية المتحدة الذي أشار إلى أن العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية الصين الشعبية هي علاقات قوية ووطيدة، وقد حققت على مدار 34 عاماً من عمرها نجاحاً منقطع النظير، مؤكداً أن العلاقات مع دولة الإمارات العربية المتحدة هي الأكثر عمقاً لجمهورية الصين الشعبية مع أي دولة أخرى؛ فهناك علاقات اقتصادية متنامية، وعلاقات سياسية ودبلوماسية قوية، كما يوجد روابط في العادات والتقاليد، وهناك نقاط التقاء كثيرة بين البلدين؛ ولعل تبادل الزيارات على أعلى المستويات يؤكد عمق هذه العلاقات ومتانتها. وأشار السفير ني جيان إلى أن حجم التبادل التجاري بين الدولتين تجاوز الـ 40 مليار دولار، كما تربو الاستثمارات على تريليون دولار، كما زاد عدد الزوار الصينيين إلى دولة الإمارات العربية المتحدة وسجل عام 2016 أكثر من 20 ألف زائر صيني، ويتوقع في ظل إعفاء مواطني الدولتين من التأشيرة المسبقة أن يرتفع هذا العدد إلى معدلات كبيرة خلال الأعوام المقبلة.

وفيما يخص العلاقات الثقافية فقد أشار السفير ني جيان إلى أن هناك الكثير من الفنانين الذين يزورون دولة الإمارات العربية المتحدة، وهناك فِرق صينية تشارك في المهرجانات الإماراتية، كما أن الكثير من الفنانين الإماراتيين يزورون جمهورية الصين الشعبية، وهناك أيضاً تبادل طلابي، مشيداً باقتراح صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، بتدريس اللغة الصينية في المدارس داخل الدولة، وهناك الآن 11 مدرسة تدرّس اللغة الصينية، وهذا سيسهم في تعزيز التبادل الثقافي بين البلدين. وبخصوص الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني شي جين بينغ للدولة، فقد أكد سعادة السفير ني جيان أنها تنطوي على أهمية كبيرة، فهي الأولى لرئيس صيني منذ نحو 30 عاماً، وهي الأولى له بعد إعادة انتخابه رئيساً للبلاد، وأكد أنها ستدعم أواصر الصداقة والتعاون بين البلدين.

وأما المحور الثاني، فتناول فيه سعادة الدكتور علي عبيد الظاهري، سفير دولة الإمارات العربية المتحدة لدى جمهورية الصين الشعبية، الأبعاد الاستراتيجية للعلاقات (الإماراتية – الصينية)، الذي أعرب في مستهل حديثه عن خالص الشكر والتقدير لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية لتنظيم هذه الندوة المهمة، مؤكداً أن المركز بات إحدى أهم المؤسسات العالمية المتخصصة في مواكبة التطورات والمستجدات المحلية والإقليمية والدولية، وتحديد أفضل سبل الاستجابة لها، وإعداد أدق الدراسات والبحوث حولها.

وأكد سعادة السفير علي عبيد الظاهري أن زيارة الرئيس الصيني المرتقبة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة هي ترجمة لمدى قوة ومتانة العلاقات بين الدولتين، اللتين تشتركان في العديد من المبادئ والرؤى وتتكاملان في العديد من المزايا والمصالح، ولهذا ليس غريباً أن تصل العلاقات بينهما إلى مستوى استراتيجي غير مسبوق، مشيراً إلى أن العلاقات الثنائية بين الدولتين تكتسب أبعادها الاستراتيجية انطلاقاً من المصالح المشتركة بينهما، ففي الوقت الذي تنظر فيه دولة الإمارات العربية المتحدة إلى جمهورية الصين الشعبية باعتبارها شريكاً استراتيجياً وطرفاً أساسياً في معادلة تحقيق الانتعاش الاقتصادي والاستقرار والاستثمار الأمثل لمواردها، فإن دولة الإمارات العربية المتحدة تكتسب أهمية خاصة في الاستراتيجية الصينية تجاه منطقة الشرق الأوسط، ليس لأنها تلعب دوراً في إرساء أسس عوامل الأمن والاستقرار في المنطقة فحسب، وإنما أيضاً لما تمثله من نموذج تنموي ناجح في المنطقة.

وأشار سعادة السفير علي عبيد الظاهري إلى أن النجاح الباهر الذي حققه كلا البلدين على مختلف الأصعدة، الاقتصادية والعلمية والثقافية والسياسية، خلال العقود الماضية، قد أكسبهما أهمية جيوسياسية وجيواستراتيجية على نطاق واسع، سواء على الصعيد القارّي أو العالمي، لذلك فإن بناء الشراكة الحقيقية بينهما بات أمراً ضرورياً وملحاً من أجل توحيد الجهود للتصدي للتحديات كافة التي تواجه شعوب المنطقة والعالم.

وخلص سعادة السفير على عبيد الظاهري إلى أن تنامي الأبعاد الاستراتيجية للعلاقات (الإماراتية- الصينية) سيكون له تأثيرات إيجابية كبيرة في مسيرة تعاون البلدين على المستويات الاقتصادية والسياسية والثقافية والعلمية كافة، وخاصة أن قيادتَي الدولتين تدركان أهمية هذا التعاون بينهما، كما أن هذه التأثيرات ستمتد لتسهم في رسم خريطة جديدة أوسع وأشمل للعلاقات الاستراتيجية بين جمهورية الصين الشعبية والدول العربية كافة، حيث إن هناك الكثير من أوجه التعاون المرتقب تنميتها في السنوات القليلة القادمة، بناء على مخرجات الدورة الثامنة لمنتدى التعاون (الصيني- العربي) التي أقيمت الأسبوع الماضي في بكين، ما سينعكس بالخير على الشعوب العربية والشعب الصيني الصديق بكل تأكيد.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات